Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

القنيطرة.. لقاء انتخابي لحزب الاستقلال بين رسائل التعبئة وغياب قيادات محلية يثير أسئلة حول وحدة الصف

القنيطرة – متابعة: عبد الكامل بوكصة
في وقت يرفع فيه حزب الاستقلال شعار التعبئة وتوحيد الصفوف استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، عرف اللقاء التواصلي والتنظيمي الذي نظمه الحزب بمدينة القنيطرة، مساء أمس ، حضور عدد من القيادات الحزبية والنقابية، مقابل غياب لافت لعدد من الأسماء والفعاليات الاستقلالية المحلية، في مقدمتها إدريس شنتوف وخديجة هيسوفة، إلى جانب قياديين من الفرع المحلي للحزب والشبيبة الاستقلالية ومنظمة المرأة الاستقلالية.
وبينما حمل اللقاء، الذي احتضنته قاعة «لاشيني»، رسائل سياسية قوية تدعو إلى الالتفاف حول اللائحة الانتخابية لحزب الاستقلال بدائرة القنيطرة، فإن الغيابات المسجلة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول الأجواء التنظيمية الداخلية للحزب، ومدى قدرة مختلف مكوناته على تجاوز الخلافات وتوحيد الصف قبل الدخول في غمار الحملة الانتخابية.
وعرف اللقاء حضور عزيز هيلالي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ورئيس رابطة المهندسين الاستقلاليين، إلى جانب عبد العزيز البوكيلي، مفتش الحزب بالقنيطرة، ويوسف علاكوش، الكاتب العام الجديد للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، فضلاً عن عدد من المناضلين والمنتخبين والفعاليات الحزبية والنقابية.
غياب لافت داخل التنظيم المحلي
غير أن ما أثار الانتباه خلال هذا اللقاء، الذي كان يفترض أن يشكل محطة للتعبئة وتوحيد مختلف مكونات البيت الاستقلالي بالقنيطرة، هو غياب عدد من الوجوه الحزبية المحلية البارزة.
ومن بين الأسماء التي غابت عن اللقاء إدريس شنتوف وخديجة هيسوفة، رئيسة فرع حزب الاستقلال بالقنيطرة، إلى جانب عدد من المناضلين والمناضلات، فيما سجل أيضاً غياب قياديين محليين يمثلون بعض التنظيمات الحزبية الموازية، من بينها الفرع المحلي للحزب والشبيبة الاستقلالية ومنظمة المرأة الاستقلالية.
وحسب معطيات متداولة داخل الأوساط الاستقلالية، فإن غياب مناضلين ومناضلات لم يكن، بحسب المصادر ذاتها، مجرد غياب عادي، بل يرتبط بحالة من الاستياء مما يعتبره المعنيون تهميشاً وإقصاءً وعدم إشراك بعض الفعاليات والمناضلين في النقاش والتدبير السياسي والتنظيمي خلال المرحلة التي تسبق الاستحقاقات التشريعية.
وتبقى هذه المعطيات في انتظار توضيحات رسمية من الأطراف المعنية أو من الهيئات التنظيمية للحزب، غير أن حجم الغيابات وطبيعة الأسماء التي اختارت عدم الحضور يمنحان الموضوع بعداً سياسياً وتنظيمياً يتجاوز مجرد الغياب عن نشاط حزبي عادي.
حضور قوي للقيادة الحزبية والنقابية
في المقابل، حرصت قيادة حزب الاستقلال على منح اللقاء بعداً سياسياً وتنظيمياً واضحاً، من خلال حضور عضو اللجنة التنفيذية عزيز هيلالي، الذي وجه رسائل قوية إلى مناضلات ومناضلي الحزب بشأن أهمية المرحلة المقبلة.
وأكد هيلالي، في كلمة مطولة، أن حزب الاستقلال يدخل الاستحقاقات التشريعية المقبلة بثقة وطموح، معتبراً أن الحزب يستند إلى تاريخه ومكانته الوطنية وحضوره التنظيمي داخل مختلف جهات وأقاليم المملكة.
وشدد عضو اللجنة التنفيذية على أن حزب الاستقلال «حزب قيم وليس حزب مصالح»، مؤكداً أن اختيار المرشحين يجب أن يقوم على معايير النزاهة والكفاءة والاستقامة وخدمة الصالح العام، بعيداً عن الحسابات الشخصية.
كما توقف عند عدد من القضايا الوطنية، وفي مقدمتها محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، والدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين، وتحسين خدمات التعليم والصحة، داعياً إلى جعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في خدمة المواطن وكرامته.
ولم يفت هيلالي التأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة حقيقية لمختلف مكونات الحزب، داعياً المناضلات والمناضلين إلى الانخراط بقوة في العمل الميداني والاستعداد للاستحقاق الانتخابي المقبل.
يوسف علاكوش يدخل على خط التعبئة
ومن أبرز محطات اللقاء حضور يوسف علاكوش، الكاتب العام الجديد للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في رسالة واضحة تعكس حضور الذراع النقابية للاستقلاليين في مرحلة التعبئة السياسية والانتخابية.
وأكد علاكوش أن حضوره بمدينة القنيطرة يندرج في إطار مساندة مرشحي حزب الاستقلال والتأكيد على أهمية المشروع السياسي الذي يحمله الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب يولي أهمية كبيرة للعمل السياسي والمؤسساتي، باعتباره أحد الآليات الأساسية للدفاع عن قضايا الشغيلة والمواطنين، مؤكداً ضرورة انخراط مختلف القوى النقابية في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
ويكتسي حضور الكاتب العام للنقابة أهمية خاصة في سياق انتخابي يسعى فيه الحزب إلى تعبئة مختلف روافده التنظيمية والنقابية، خصوصاً في دائرة انتخابية تعرف منافسة سياسية قوية ورهانات كبيرة.
دعم رسمي للائحة محمد العزري
وشكل اللقاء مناسبة لتجديد قيادة حزب الاستقلال دعمها للائحة الحزب بدائرة القنيطرة، التي يقودها محمد العزري، إلى جانب نور الدين البرج وعبد السلام الساكر وعبد الكريم الغوات.
وأكد عزيز هيلالي أن قيادة الحزب والأمين العام نزار بركة واللجنة التنفيذية يضعون ثقتهم في محمد العزري ورفاقه، داعياً مختلف المناضلين إلى الالتفاف حول اللائحة والانخراط في الحملة الانتخابية المقبلة.
ومن جهته، دعا عبد العزيز البوكيلي، مفتش حزب الاستقلال بالقنيطرة، إلى تعبئة مختلف التنظيمات والروابط الموازية، مؤكداً أن الحزب سيكون حاضراً في مختلف جماعات إقليم القنيطرة.
وشدد البوكيلي على أن العمل السياسي الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على المناسبات الانتخابية، بل يجب أن يكون عملاً مستمراً وقريباً من المواطنين وانشغالاتهم اليومية.
محمد العزري يعرض ملامح برنامجه
أما محمد العزري، وكيل لائحة حزب الاستقلال بدائرة القنيطرة، فقد ركز في كلمته على تحديد طبيعة الدور الذي ينبغي أن يضطلع به النائب البرلماني، مؤكداً أن المهمة الأساسية للبرلماني تتمثل في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية والترافع عن قضايا المواطنين.
كما تطرق إلى عدد من القضايا المرتبطة بالصحة والسكن والتعمير والعالم القروي والبنيات التحتية، مؤكداً أن برنامجه الانتخابي سيهتم بمختلف جماعات إقليم القنيطرة.
وأوضح أن تعزيز العرض الصحي وتوفير الأطر الطبية وتأهيل البنيات التحتية وحماية المناطق المهددة بالفيضانات ومعالجة مشاكل التلوث والنفايات، تشكل من بين القضايا التي ستحتل موقعاً مهماً ضمن أولويات الترافع السياسي والبرلماني.
وأكد العزري أن نجاح أي مشروع تنموي يظل مرتبطاً بمدى قدرته على الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمواطنين وتحسين ظروف عيشهم.
اللائحة النسائية تدخل بدورها أجواء التعبئة
كما شهد اللقاء حضور رحيمة الوزاني، وكيلة اللائحة الجهوية النسائية لحزب الاستقلال بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، التي دعت مناضلات ومناضلي الحزب إلى الالتزام والتعبئة والثقة خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأكدت أن موعد 23 شتنبر يشكل محطة ديمقراطية مهمة، داعية إلى المساهمة في إنجاح هذا الموعد وتعزيز المشاركة السياسية.
وتضم اللائحة الجهوية النسائية، إلى جانب رحيمة الوزاني، كلاً من كريمة منال ومريم مغيتنة ونوال حموثي.
بين خطاب وحدة الصف وواقع الغيابات
غير أن الرسائل التي حملها اللقاء حول الوحدة والتعبئة والانخراط الجماعي اصطدمت، على المستوى المحلي، بواقع غياب عدد من القيادات والفعاليات التنظيمية.
ويطرح هذا الوضع سؤالاً أساسياً حول قدرة حزب الاستقلال بالقنيطرة على تجاوز ما يتم تداوله بشأن وجود حالة من الاستياء داخل بعض مكوناته، خصوصاً أن المرحلة الانتخابية عادة ما تتطلب أكبر قدر من الانسجام والتنسيق بين مختلف الأجهزة والهيئات والتنظيمات الموازية.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن قوة أي تنظيم انتخابي لا تقاس فقط بحجم الحضور في اللقاءات أو بالأسماء التي تتصدر اللوائح، وإنما أيضاً بمدى قدرة الحزب على تعبئة قواعده ومناضليه، واحتواء الخلافات الداخلية، وضمان انخراط مختلف مكوناته في المعركة الانتخابية.
كما أن غياب أسماء لها حضور داخل المشهد الاستقلالي المحلي، إلى جانب غياب قياديين من تنظيمات حزبية وشبابية ونسائية، يضع قيادة الحزب أمام تحدي إعادة ترتيب البيت الداخلي وفتح قنوات الحوار، إذا كانت هناك بالفعل خلافات تنظيمية أو سياسية تحتاج إلى المعالجة.
هل تنجح القيادة في احتواء الاستياء؟
في المقابل، لا يمكن فصل هذه التطورات عن طبيعة المرحلة التي يعيشها المشهد الحزبي بالقنيطرة، حيث تعرف الأحزاب السياسية سباقاً محموماً نحو ترتيب أوراقها وتحديد مرشحيها وتعبئة قواعدها قبل موعد الاستحقاقات التشريعية.
وبينما نجح لقاء «لاشيني» في توجيه رسالة واضحة بشأن دعم قيادة حزب الاستقلال لمحمد العزري ورفاقه، فإن الرسالة الأخرى التي أفرزها اللقاء جاءت من المقاعد الشاغرة وغياب عدد من الوجوه التنظيمية المحلية.
فهل ستتجه قيادة حزب الاستقلال إلى فتح حوار مع الأصوات الغاضبة واحتواء حالة الاستياء داخل التنظيم المحلي؟
وهل ستنجح مختلف مكونات الحزب في تجاوز الخلافات والالتفاف حول اللائحة الانتخابية خلال المرحلة المقبلة؟
أسئلة تبقى مفتوحة في انتظار ما ستكشف عنه الأيام القادمة، خصوصاً مع اقتراب دخول الأحزاب السياسية مرحلة الحملة الانتخابية، حيث سيكون الرهان الحقيقي بالنسبة لحزب الاستقلال بالقنيطرة هو تحويل خطاب «وحدة الصف» من شعار سياسي إلى ممارسة تنظيمية على أرض الواقع.
وبين أجواء الحماس التي طبعت حضور القيادة الحزبية والكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وبين الغياب اللافت لعدد من القيادات والمناضلين المحليين، يبدو أن البيت الاستقلالي بالقنيطرة يقف اليوم أمام امتحان مزدوج: خوض المنافسة الانتخابية من جهة، والحفاظ على تماسك صفه الداخلي من جهة ثانية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...