Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

سيدي محمد ولد الرشيد.. بروفايل “الواقعية السياسية” في مواجهة مناورات الانفصال..

في العرف السياسي، لا نقيس أهمية التعيينات والمناصب الدستورية الكبرى بالبروتوكولات الشرعية وحدها، بل بالرسائل الاستراتيجية التي تحملها في طياتها خطوط الدولة العميقة، خصوصا في ملفات السيادة الحيوية.
من هذا المنطلق، فإن صعود سيدي محمد ولد الرشيد إلى رئاسة مجلس المستشارين المغربي لا يُمثل مجرد عملية تدوير للنخب التقليدية، أو تسوية حزبية عابرة داخل الأغلبية فقط، بل هو ضربة دبلوماسية استباقية وممنهجة موجهة بالأساس إلى الخارج، وتحديدا إلى خصوم الوحدة الترابية للمملكة.
فمكمن القوة الحقيقي والذكاء السياسي في بروفايل سيدي محمد ولد الرشيد يكمن في كونه يقدم للمجتمع الدولي دليلا عمليا قاطعا على تحول جذري في إدارة ملف الصحراء المغربية.
لقد ولى زمن الدفاع الأكاديمي الكلاسيكي القائم على بسط الوثائق التاريخية والحجج القانونية فقط؛ إذ يمر المغرب اليوم بنبض وثوقي جديد ينتقل فيه إلى مرحلة “فرض واقع المؤسسات والسيادة بالممارسة”.
فجلوس منتخب شرعي، حائز على ثقة الصناديق الانتخابية محليا في العيون والشرعية التشريعية وطنيا، على رأس رابع منصب دستوري في هرم الدولة، يُعد صفعة سياسية تسقط كل أطروحات “التمثيلية الوهمية” التي يقتات عليها الانفصال. هذه الرسالة واضحة الصدى: أبناء الصحراء لا يديرون شؤونهم المحلية والجهوية فحسب، بل يشاركون بكفاءة عالية في صياغة التشريعات السيادية للدولة المغربية من مركز القرار بالرباط.
هذا البروفايل “التكنو-سياسي” يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى خلفيته المركبة؛ فالرجل يجمع بين التكوين الأكاديمي في القانون العام من جامعة محمد الخامس، وبين البراغماتية الصارمة التي تتطلبها إدارة الاستثمارات الكبرى كرئيس تنفيذي لمجموعة قابضة. هذه المزاوجة تمنحه عقلية اقتصادية عملية لا تؤمن بالخطابات الإنشائية الجوفاء، بل بلغة الأرقام والتنافسية وصناعة التوافقات.
وتلك تحديدا هي الأداة التي يحتاجها مجلس فريد يضم في بنيته ممثلي المقاولات (الباطرونا) والشركاء الاجتماعيين (النقابات العمالية).
القدرة على ضبط هذه التوازنات الداخلية المعقدة تشكل القاعدة الصلبة التي ينطلق منها نحو الجبهة الخارجية لربط الدبلوماسية السياسية بـ “الدبلوماسية الاقتصادية”، مستهدفا تحويل الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء إلى استثمارات اقتصادية وشراكات ميدانية صلبة على الواجهة الأطلسية للمملكة.
ولم يتأخر صدى هذه الرسائل خارج الحدود؛ بل تكرس بشكل صارم بانتخاب ولد الرشيد رئيسا لـ جمعية مجالس الشيوخ والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي.
تربع كفاءة صحراوية شابة على رأس هذه المنظمة الإقليمية الوازنة يُعد اختراقا دبلوماسيا استراتيجيا فكك آخر جيوب البروباغندا المضادة في العمق الإفريقي.
ومن هذا الموقع، تتحول الدبلوماسية البرلمانية تحت قيادته من منطق “الدفاع وردود الأفعال الصامتة” إلى منطق “الهجوم واكتساح الفضاءات المشتركة”، متحدثا مع الشركاء الدوليين والأورو-متوسطيين بلغة المصالح المشتركة والازدهار والواقعية السياسية التي يفرضها مغرب اليوم.
في المحصلة، يثبت مشهد الغرفة الثانية أن الدولة المغربية تدير معاركها الدبلوماسية بنخب تلائم تحديات اللحظة التنموية والسيادية.
و سيدي محمد ولد الرشيد يجسد هذا التحول بدقة؛ إنه البروفايل الذي يثبت للعالم، عبر الممارسة الدستورية اليومية والامتداد القاري، أن سيادة المغرب على صحرائه ليست موضوعاً للتفاوض، بل هي واقع مؤسساتي راسخ تصنعه الصناديق الديمقراطية، وتدبره الكفاءات الشابة، وتقوده الشرعية من طنجة إلى الكويرة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...