مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في خطوة قد تُفاقم من هشاشة التحالف الحكومي، أعلن حزب التحالف الديمقراطي، ثاني أكبر الأحزاب السياسية في جنوب إفريقيا، انسحابه رسميًا من الحوار الوطني الذي أطلقه الرئيس سيريل رامابوزا لمعالجة الأزمات المتراكمة التي تواجه البلاد.
وجاء هذا الانسحاب، الذي تم الإعلان عنه يوم السبت، في وقت دقيق قبيل حلول الذكرى السنوية الأولى لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مما يُنذر بتداعيات سياسية قد تعصف بتماسك الائتلاف الحكومي المكوَّن من عشرة أحزاب.
وكان الرئيس رامابوزا، زعيم حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، قد أطلق هذا الحوار في 10 يونيو الجاري، بهدف مواجهة “التحديات المزمنة” التي تعصف بجنوب إفريقيا، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة، وتفشي الجريمة، وتدهور الخدمات العمومية. غير أن حزب “التحالف الديمقراطي” شكك في جدوى المبادرة، واعتبرها “مضيعة للوقت والمال”.
وفي تصريح ناري خلال مؤتمر صحفي، قال جون ستينهوسن، رئيس حزب التحالف الديمقراطي:
“قررنا الانسحاب من هذا الحوار بأثر فوري، لأنه لا يمكن إحداث أي تغيير حقيقي في جنوب إفريقيا طالما أن من تلطخت أيديهم بالفساد لا يزالون على طاولة الحكم”.
وتتضمن خارطة طريق الحوار الوطني عقد مؤتمر أول منتصف غشت المقبل، بمشاركة فاعلين من الحكومة، والأحزاب السياسية، والنقابات، والقطاع الخاص، يلي ذلك مشاورات موسعة مع المواطنين، على أن يتم عرض خلاصات الحوار في مؤتمر ثانٍ يُنتظر تنظيمه العام المقبل.
لكن التجربة التوافقية لحكومة الوحدة التي تشكلت في يوليوز 2024، بعد فشل المؤتمر الوطني الإفريقي في نيل الأغلبية لأول مرة منذ نهاية الأبارتيد، تبدو مهددة بالانهيار، خصوصًا بعد توالي الخلافات الداخلية، وتصاعد التوترات بشأن قضايا مالية وتنظيمية.
وقد زادت الأمور تعقيدًا بعد إقالة الوزير أندرو ويتفيلد، المنتمي إلى “التحالف الديمقراطي”، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، على خلفية قيامه برحلة خارجية دون إذن مسبق من الرئاسة، ما زاد من حدة الصدام بين مكونات الائتلاف الحاكم.
يرى مراقبون أن انسحاب “التحالف الديمقراطي” من الحوار الوطني يضع حكومة رامابوزا في مأزق سياسي، قد يعجل بانفراط عقد التحالف، ما لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية جديدة تُعيد بناء الثقة بين أطراف الائتلاف.
في المقابل، يصر الرئيس رامابوزا على المضي قدمًا في مسار الحوار الوطني باعتباره ضرورة تاريخية لإصلاح الدولة، إلا أن نجاح هذا المسار يبقى رهينًا بقدرة الحكومة على إشراك جميع الفاعلين بفعالية ومصداقية، وتقديم ضمانات حقيقية للقطيعة مع الفساد وسوء التدبير.
