Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

طنجة تراهن على «المراقبة الذكية» لمحاصرة البناء العشوائي.. تجربة خط الغاز تفتح باب التعميم

طنجة / آخر خبر 

تتجه السلطات المحلية بطنجة نحو تعزيز أدوات مراقبة المجال العمراني، بعدما أظهرت تجربة تقنية اعتمدت لرصد المخالفات على مستوى مسار خط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي فعالية في اكتشاف عدد من حالات البناء والأشغال غير القانونية في مراحل مبكرة.

وكشفت مصادر مطلعة أن نتائج هذه التجربة دفعت إلى طرح مقترح بتوسيع نطاق الاستفادة من منظومة المراقبة والإنذار لتشمل مناطق أخرى من المدينة وضواحيها، خاصة المجالات التي تعرف ضغطاً عمرانياً متزايداً وتنامياً في ظاهرة البناء خارج الضوابط القانونية.

وحسب المعطيات المتوفرة، تقوم المنظومة على وسائل تقنية تشمل كاميرات للمراقبة واستشعارات حرارية، إلى جانب آليات لرصد التغييرات التي تطرأ على المناطق المشمولة بالمراقبة، بما يسمح بتحديد الأشغال أو التحركات غير المعتادة وإشعار المصالح المختصة لاتخاذ ما يلزم.

وتكتسي هذه التجربة أهمية خاصة في ظل اتساع المجال الترابي لطنجة وتعدد المناطق التي تحتاج إلى مراقبة مستمرة، إذ يصعب على فرق المراقبة الميدانية تغطية جميع النقاط بشكل متواصل، بينما تتيح الوسائل الرقمية إمكانية رصد التغييرات على مدار الوقت وتحديد المواقع التي تستوجب الانتقال إليها ميدانياً.

وتطرح التجربة الجديدة تحولاً في طريقة التعامل مع البناء غير القانوني، من خلال الانتقال تدريجياً من منطق التدخل بعد ظهور البناية المخالفة إلى اعتماد آليات للإنذار المبكر تسمح برصد الأشغال منذ بدايتها.

وتعتبر هذه النقطة أساسية في تدبير مخالفات التعمير، خصوصاً أن استمرار الأشغال لفترة طويلة قد يؤدي إلى تشييد بنايات يصعب التعامل معها لاحقاً، في حين يتيح التدخل المبكر للسلطات تحديد طبيعة المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية في الوقت المناسب.

وبحسب المصادر، فإن تعميم هذه الآلية يمكن أن يساعد كذلك في تخفيف الضغط على فرق المراقبة، من خلال توجيه التدخلات الميدانية نحو المواقع التي تظهر فيها مؤشرات واضحة على وجود أشغال أو بنايات غير قانونية.

وتبرز منطقة حجر النحل بضواحي طنجة ضمن المناطق التي كشفت حجم التحديات المرتبطة بمراقبة البناء في المجالات الحساسة، بعدما شهدت تدخلات للسلطات ضد بنايات ومستودعات أقيمت فوق أو بمحاذاة مسار خط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي.

وتكتسي هذه الحالات حساسية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بمنشأة استراتيجية، الأمر الذي جعل مراقبة المجال المحيط بالأنبوب تتجاوز البعد العمراني لتشمل أيضاً متطلبات مرتبطة بحماية المنشآت والبنيات التحتية الحساسة.

وقد أظهرت عمليات الرصد والمراقبة وجود مخالفات عمرانية في عدد من النقاط، ما استدعى تدخل السلطات واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

ويأتي التفكير في توسيع تجربة المراقبة الرقمية في سياق يعرف فيه محيط طنجة توسعاً عمرانياً متسارعاً، بالتزامن مع استمرار جهود السلطات لمحاصرة البناء العشوائي والتجزئات غير القانونية.

ويطرح هذا الواقع تحدياً أمام آليات المراقبة التقليدية، التي تتطلب تعبئة مستمرة للموارد البشرية واللوجستيكية، خصوصاً في المناطق الواسعة أو صعبة المراقبة.

ومن هنا، يمكن لمنظومات الرصد والإنذار أن تشكل أداة مساعدة للسلطات، ليس باعتبارها بديلاً عن المراقبة الميدانية، وإنما وسيلة لتحديد مواقع التدخل وتسريع الاستجابة للمخالفات المحتملة.

وفي انتظار معرفة ما إذا كانت هذه التجربة ستنتقل فعلياً من محيط خط أنبوب الغاز إلى مناطق أخرى بطنجة، فإن النقاش حول تعميمها يعكس توجهاً نحو توظيف التكنولوجيا في تدبير المجال العمراني، وجعل المراقبة أكثر استباقية، بما يسمح بمحاصرة البناء غير القانوني قبل أن يتحول إلى واقع يصعب تصحيحه.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...