مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تستعد وزارة الداخلية لفتح مرحلة جديدة في تدبير التنمية المحلية، من خلال إعداد جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، يقوم على إعادة تحديد الأولويات وفق خصوصيات كل منطقة، وربط المشاريع بالحاجيات الفعلية للسكان بدل اعتماد مقاربات موحدة على مختلف المجالات الترابية.
وفي هذا السياق، وجه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم والمقاطعات، دعاهم فيها إلى تعبئة مختلف المتدخلين من أجل ضمان تنزيل هذا الورش، في انسجام مع التوجيهات الملكية المرتبطة بتعزيز العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق.
وتندرج هذه الدينامية ضمن تنفيذ مضامين خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، الذي شدد فيه الملك محمد السادس على ضرورة إعداد برامج تنموية تراعي الخصوصيات المحلية، وتعزز أسس الجهوية المتقدمة والتكامل والتضامن بين مختلف الوحدات الترابية، بما يضمن استفادة المواطنين من ثمار التنمية بشكل أكثر إنصافاً.
وتراهن المقاربة الجديدة على تجاوز منطق البرامج المتشابهة بين مختلف المناطق، والانتقال إلى تدخلات تنموية تستند إلى تشخيص دقيق لحاجيات كل مجال وإمكاناته.
فالاحتياجات التنموية لمدينة كبرى لا تتطابق بالضرورة مع حاجيات جماعة قروية، كما أن الأولويات داخل الجهة نفسها قد تختلف بين منطقة وأخرى بحسب البنيات التحتية، والموارد الاقتصادية، والخصائص الاجتماعية والمجالية.
ومن هذا المنطلق، تضع وزارة الداخلية الولاة والعمال في صلب عملية التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات والمنتخبين، بهدف ضمان انسجام المشاريع وعدم تشتت التدخلات العمومية.
وتأتي هذه التوجيهات في سياق تؤكد فيه الوزارة أن المغرب حقق خلال السنوات الماضية تقدماً على مستوى البنيات التحتية وتحسين ظروف العيش، غير أن استمرار عدد من الحاجيات والفوارق بين المجالات يفرض، وفق المقاربة الجديدة، تطوير آليات أكثر دقة في تحديد الأولويات.
ولهذا، تركز الدورية على أن تكون البرامج المقبلة مرتبطة بنتائج ملموسة وقابلة للقياس، وأن تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، سواء من خلال تحسين الخدمات أو تعزيز البنيات الأساسية أو دعم النشاط الاقتصادي وخلق فرص التنمية المحلية.
وتمنح التوجيهات الجديدة أهمية كبيرة للتنسيق الترابي، باعتباره شرطاً أساسياً لإنجاح البرامج المندمجة، خصوصاً أن تنفيذ المشاريع التنموية غالباً ما يتطلب تدخل أكثر من قطاع ومؤسسة.
ويُنتظر، بناء على ذلك، أن تعمل السلطات الترابية على تجميع المعطيات المتعلقة بكل مجال، وتحديد مكامن الخصاص، وترتيب الأولويات، ثم التنسيق مع مختلف المتدخلين من أجل تحويل هذه التشخيصات إلى برامج عملية تستجيب للواقع المحلي.
وبذلك، لا يتعلق الورش بمجرد إطلاق مشاريع جديدة، بقدر ما يرتبط بإعادة بناء طريقة تحديد الأولويات التنموية نفسها، وجعل خصوصية المجال نقطة الانطلاق في صياغة البرامج.
وفي المحصلة، تضع وزارة الداخلية الولاة والعمال أمام مرحلة جديدة عنوانها التنمية وفق خصوصية كل مجال، في محاولة للانتقال من منطق التدخلات المتفرقة إلى برامج مجالية أكثر تكاملاً، يكون معيار نجاحها الأساسي هو ما تحققه فعلياً على أرض الواقع وما يلمسه المواطن في حياته اليومية.
