Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

القنيطرة تحتضن لقاء قضائيا لتدارس المستجدات التشريعية لجرائم الشيك

القنيطرة / آخر خبر

نظمت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، طاولة مستديرة خصصت لتدارس مستجدات جرائم الشيك في ضوء التحولات التشريعية والاجتهادات القضائية الحديثة، وذلك في إطار انفتاح المؤسسة القضائية على محيطها المهني والاقتصادي، وتعزيز آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة.

اللقاء، الذي احتضنته رحاب المحكمة الابتدائية بالقنيطرة،عرف مشاركة قضاة النيابة العامة، وقضاة الحكم، ومسؤولين أمنيين ومدركين،وممثلين عن هيئة الدفاع، إلى جانب مهنيين في القطاع البنكي ومفوضين قضائيين، فضلا عن خبراء في المجالين القانوني والمالي.

وتمحورت أشغال الطاولة المستديرة حول مناقشة الإشكالات العملية التي تطرحها قضايا الشيك، سواء من حيث التكييف القانوني، أو من حيث مساطر البحث والمتابعة، وكذا سبل تحقيق التوازن بين حماية المعاملات التجارية وضمان حقوق الأفراد.

وأكدت مصادر قضائية أن هذه المبادرة تندرج في سياق تفعيل التوجيهات الصادرة عن رئاسة النيابة العامة، الرامية إلى توحيد العمل القضائي وتجويد الأداء في القضايا ذات الطابع المالي، مع الحرص على ترشيد اللجوء إلى المتابعات الزجرية كلما توفرت بدائل قانونية فعالة.

وشكل النقاش مناسبة لاستعراض أبرز التعديلات التي مست الإطار القانوني المنظم للشيك، لاسيما المقتضيات الواردة في مدونة التجارة المغربية، والتي هدفت إلى ملاءمة النصوص مع متطلبات الأمن التعاقدي وتشجيع الاستثمار.

كما تم التطرق إلى التوجهات الحديثة في العمل القضائي، خاصة فيما يتعلق بتفعيل مساطر الصلح، والأداء اللاحق لقيمة الشيك، وتأثير ذلك على سير الدعوى العمومية، فضلا عن إشكالية تعدد الشكايات وتراكم الملفات أمام القضاء.

وفي هذا السياق، شدد عدد من المتدخلين على أهمية التمييز بين حالات سوء النية التي تستوجب المتابعة الزجرية، والحالات المرتبطة بصعوبات مالية عابرة يمكن معالجتها عبر آليات بديلة، بما يحقق العدالة الناجعة ويخفف العبء عن المحاكم.

وأبرز المشاركون أن الشيك يظل أداة وفاء تحظى بمكانة محورية في المعاملات التجارية، وأن تجريم إصدار شيك بدون مؤونة يشكل آلية لحماية الثقة والائتمان، غير أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية تفرض مقاربة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار واقع المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة.

كما تمت مناقشة دور المؤسسات البنكية في تعزيز آليات الوقاية، من خلال تحسين أنظمة المراقبة والإشعار، وتكثيف التوعية بمخاطر إصدار شيكات دون رصيد كاف، إضافة إلى أهمية التنسيق بين البنوك والنيابة العامة لتسريع تبادل المعطيات ذات الصلة.

وخلصت أشغال الطاولة المستديرة إلى جملة من التوصيات، من أبرزها:

• تعزيز التكوين المستمر لفائدة القضاة وأطر كتابة الضبط في مجال الجرائم المالية؛

• تشجيع اللجوء إلى الحلول البديلة، وعلى رأسها الصلح وأداء المبالغ المستحقة قبل تحريك الدعوى العمومية أو أثناءها؛

• توحيد العمل بين مختلف المتدخلين لضمان سرعة البت في القضايا المرتبطة بالشيك؛

• تكثيف الحملات التحسيسية لفائدة الفاعلين الاقتصاديين حول المقتضيات القانونية المنظمة للشيك.

وتعكس هذه المبادرة حرص النيابة العامة بالقنيطرة على ترسيخ مقاربة تشاركية في معالجة القضايا ذات البعد الاقتصادي، بما يسهم في تعزيز الأمن القانوني ودعم مناخ الأعمال، في انسجام مع الجهود الوطنية الرامية إلى تحديث منظومة العدالة وتحقيق النجاعة القضائية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...