Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

القصر الكبير في مواجهة آثار الفيضانات: تحديات التدبير وانتظارات الساكنة

بقلم: الحلو عبد العزيز

ما تزال مدينة القصر الكبير تعيش على إيقاع تداعيات الفيضانات الأخيرة، في ظل أوضاع ميدانية توصف بالصعبة، نتيجة تراكم الأوحال وانتشار النفايات بعدد من الأحياء، إلى جانب استمرار الاختلالات المرتبطة بتصريف المياه. هذه الوضعية أعادت إلى الواجهة سؤال الجاهزية المحلية لتدبير الكوارث الطبيعية، وحدود تدخل مختلف المتدخلين في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

فعاليات مدنية وسياسية، إلى جانب مواطنين متضررين، عبروا عن استيائهم من بطء وتيرة التدخل، معتبرين أن الإمكانيات المتاحة للمجلس الجماعي، وشركة النظافة، وكذا الشركة الجهوية المكلفة بتوزيع الماء والكهرباء، لم تكن كافية لمعالجة آثار الفيضانات بالنجاعة المطلوبة. وأكد عدد منهم أن بعض الأحياء ما تزال تعاني من هشاشة بيئية قد تنعكس سلبا على الصحة العامة، ما يستدعي تسريع عمليات التنظيف والتطهير.

وفي هذا السياق، أثار الأستاذ أسامة بنمسعود، كاتب فرع حزب فدرالية اليسار الديمقراطي بالقصر الكبير، جدلا محليا بعد تدوينات نشرها عبر منصة الفايسبوك، تحدث فيها عن ما اعتبره “انتقائية” في عمليات تنظيف بعض الأحياء، وربطها بحسابات ذات طابع انتخابي. وهي تصريحات فتحت باب النقاش حول معايير التدخل وترتيب الأولويات في مرحلة ما بعد الكارثة.

في المقابل، برزت دعوات شبابية لإطلاق مبادرة تطوعية واسعة لتنظيف الأحياء المتضررة، بإشراك الشباب والمبدعين التشكيليين، في إطار مقاربة تشاركية تروم استعادة جمالية الفضاءات العمومية وتعزيز روح التضامن. ويرى أصحاب هذه المبادرة أن إشراف المجلس الجماعي وشراكة فعاليات المجتمع المدني كفيلان بإعطاء هذه الخطوة بعداً تنظيميا يضمن فعاليتها واستدامتها.

وعلى المستوى الاجتماعي، طفت إلى السطح إشكالات مرتبطة بآليات الدعم المالي المخصص للمتضررين، والمحدد في 6000 درهم، حيث اعتبرت بعض الأسر أن معايير الاستفادة أقصت فئات من الموظفين والمتقاعدين رغم تضررهم. وتضاعفت معاناة هذه الأسر بفعل كلفة النزوح المؤقت، وتزامن الأزمة مع شهر رمضان، إضافة إلى الخسائر المادية التي لحقت بالأثاث المنزلي والتجهيزات الكهربائية الأساسية.

كما عبرت أسر تقطن في محلات تابعة للحبوس عن استغرابها من مطالبتها بأداء واجبات الكراء خلال هذه الفترة الاستثنائية، معتبرة أن الظرفية تقتضي إجراءات تضامنية تخفف من الأعباء المالية إلى حين استقرار الأوضاع.

وفي خضم هذه التطورات، نوه عدد من المواطنين بالمبادرات الملكية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي همت تخصيص قفف رمضانية لفائدة ساكنة المدينة وتنظيم إفطار جماعي لفائدة المعوزين تحت إشراف الحرس الملكي، في خطوة اعتبرت دعما معنويا واجتماعيا في ظرفية دقيقة.

وتجمع مختلف الآراء على أن المرحلة الراهنة تتطلب تنسيقا أكبر بين السلطات المحلية والمنتخبين ومكونات المجتمع المدني، من أجل تسريع وتيرة إعادة التأهيل، واعتماد إجراءات عملية لتخفيف الأعباء عن الأسر المتضررة، سواء عبر مراجعة بعض الرسوم والفواتير أو عبر توسيع قاعدة الاستفادة من الدعم، بما يعزز الثقة ويعيد للمدينة توازنها في أقرب الآجال.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...