مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
بمناسبة اليوم الدولي للتعليم، تخلد العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان هذه المناسبة في سياق وطني يتسم بتناقض واضح بين الخطاب الرسمي الذي يضع التعليم في صدارة الأولويات، وبين واقع تعليمي مأزوم تعيشه فئات واسعة من الأسر المغربية، ويكشف عن اختلالات بنيوية تمس الحق في تعليم منصف وذي جودة، وتطرح تساؤلات جوهرية حول نجاعة السياسات العمومية المعتمدة، ومدى احترام الدولة لالتزاماتها الدستورية والدولية.
وأكدت العصبة أن المدرسة العمومية تعيش وضعا مقلقا، يتجلى بشكل خاص في استمرار ظاهرة الهدر المدرسي، حيث تشير معطيات رسمية حديثة (2024–2025) إلى مغادرة أزيد من 300 ألف تلميذ وتلميذة لمقاعد الدراسة سنويا، خاصة في السلكين الإعدادي والثانوي التأهيلي، وهو ما يعكس فشلا بنيويا في ضمان الاستمرارية التعليمية، ويحول المدرسة من آلية للترقية الاجتماعية إلى عامل لإعادة إنتاج الهشاشة والفقر.
وسجلت العصبة أن هذا الوضع يتفاقم في الوسط القروي والمناطق الجبلية وشبه الحضرية، بفعل ضعف البنيات التحتية، وغياب النقل المدرسي، وقلة الداخليات، واستمرار مؤسسات تعليمية تفتقر لشروط السلامة، بما فيها الأقسام المفككة والمدارس الآيلة للسقوط، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بحوادث معزولة، بل بواقع متكرر يمس الحق في تعليم آمن يحفظ كرامة المتعلمين.
كما نبهت العصبة إلى أن الاكتظاظ داخل الأقسام، والذي يتجاوز في بعض الحالات 45 تلميذًا، يعكس غياب رؤية بيداغوجية واضحة المعالم، تحدد طبيعة المدرسة المنشودة، ونوعية المواطن المراد تكوينه، وأدوات ذلك التكوين، مما أدى إلى تفكك العلاقة بين المدرس والمنهاج والمتعلم، وتحويل هذا الأخير إلى متلقٍ سلبي بدل أن يكون محور العملية التعليمية.
وانتقدت العصبة التأخر في تعميم مشروع “المدرسة الرائدة”، لما يترتب عنه من تفاوت مجالي واضح في جودة التعلمات، يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ويكرس اللامساواة بين المتعلمين، في تعارض صريح مع الحق الدستوري في تعليم عادل ومنصف.
وفي السياق ذاته، أشارت العصبة إلى أن نتائج التقييمات الدولية الأخيرة كشفت عن مستويات مقلقة في التحصيل الدراسي لدى التلاميذ المغاربة، خاصة في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم، معتبرة أن هذه النتائج تعكس محدودية أثر الإصلاحات المتعاقبة، وعمق الأزمة التي تعاني منها المنظومة التعليمية.
وسجل البيان أن التحول الرقمي، بدل أن يشكل فرصة لتقليص الفوارق، أصبح عاملًا إضافيًا لتكريس الإقصاء، في ظل ضعف التجهيزات، ورداءة الربط بالأنترنت في عدد كبير من المؤسسات، واستمرار الفجوة الرقمية بين المتعلمين، خاصة المنحدرين من الأوساط الهشة.
وأكدت العصبة أن أزمة التعليم لا يمكن فصلها عن السياق الاجتماعي والاقتصادي العام، حيث تساهم الهشاشة والفقر وغلاء المعيشة في دفع آلاف الأطفال نحو الانقطاع المبكر عن الدراسة أو الولوج لسوق الشغل، خاصة في صفوف الفتيات، إلى جانب تفشي ظواهر العنف المدرسي والتنمر وغياب الدعم النفسي والاجتماعي.
وفي ما يخص التعليم العالي، نبهت العصبة إلى هشاشة أوضاع الطلبة داخل الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح، بفعل الاكتظاظ وضعف التأطير وغياب شروط البحث العلمي، إضافة إلى الارتفاع المقلق في معدلات بطالة الخريجين، التي تجاوزت، حسب معطيات 2025، نسبة 19% في بعض التخصصات، مما يعكس قطيعة واضحة بين منظومة التعليم وسوق الشغل.
كما شملت الاختلالات، حسب البيان، أوضاع العاملين بقطاع التعليم، حيث يعاني آلاف المدرسين من هشاشة مهنية، وأنماط توظيف غير مستقرة، وضعف الأجور، وغياب التحفيز والتكوين المستمر، مؤكدة أنه لا يمكن الحديث عن تعليم ذي جودة في ظل مدرس يشتغل في ظروف غير لائقة.
وحذرت العصبة من أن استمرار هذا الوضع دون مساءلة حقيقية واختيارات جريئة، يهدد السلم الاجتماعي، ويقوض الثقة في المدرسة العمومية، ويحول التعليم الجيد إلى امتياز طبقي بدل اعتباره حقًا إنسانيًا مشتركًا.
وفي هذا الإطار، دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى:
• جعل التعليم أولوية فعلية عبر رفع ميزانيته وربطها بتحسين الجودة؛
• محاربة الهدر المدرسي بسياسات اجتماعية مندمجة؛
• تحسين الوضعية المهنية والمادية للمدرسين وضمان استقرارهم؛
• تقليص الاكتظاظ وتأهيل البنيات التحتية وضمان السلامة؛
• ربط التعليم بسوق الشغل وتعزيز التكوين المهني والبحث العلمي؛
• معالجة الفجوة الرقمية وضمان الولوج العادل للتكنولوجيا؛
• إشراك التلاميذ والطلبة والمجتمع المدني في تقييم السياسات التعليمية؛
• احترام الالتزامات الدستورية والدولية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وختمت العصبة بيانها بالتأكيد على أن اليوم الدولي للتعليم يجب أن يكون لحظة للمساءلة الجماعية وتجديد الالتزام بحق الأجيال القادمة في تعليم منصف، جيد، ومجاني، يليق بطموحات الوطن.
