مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
تحتضن مدينة الرباط، يوم الجمعة 19 دجنبر 2025، ندوة دولية وحقوقية تحت عنوان “التهجير القسري للمغاربة من الجزائر: ذاكرة الانتهاك وواجب الإنصاف”، تنظمها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وذلك بقاعة زينيت، شارع النخيل، حي الرياض، ابتداء من الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال.
وتندرج هذه الندوة في سياق تخليد مرور خمسين سنة على جريمة الطرد الجماعي والترحيل القسري التي تعرض لها عشرات الآلاف من المغاربة المقيمين في الجزائر صبيحة عيد الأضحى، الموافق لـ18 دجنبر 1975، وما رافقها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها المصادرة التعسفية للممتلكات، التفريق القسري للعائلات، الاعتقال التعسفي، وسوء المعاملة.
ورغم مرور خمسة عقود على هذه الواقعة، لا يزال ملف التهجير القسري مفتوحا، سواء من حيث جبر الضرر، استعادة الممتلكات، توثيق الذاكرة، أو تحديد المسؤوليات الحقوقية المترتبة على الدول في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان. وهو ما يجعل من هذه الندوة محطة علمية وحقوقية لإعادة طرح القضية خارج منطق الصمت والتجاهل.
وستنطلق أشغال الندوة بجلسة افتتاحية يؤطرها كل من ذ. عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، ود. رشيد بنعمر، أستاذ جامعي وعضو المكتب المركزي، إلى جانب ذ. ميلود الشاوش، رئيس جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، حيث سيتم تقديم كلمة افتتاحية، إلى جانب التوقيع على اتفاقية تعاون وشراكة لإطلاق الحملة الدولية للتضامن مع المغاربة ضحايا الطرد التعسفي لسنة 1975.
وترتكز أرضية الندوة على ضرورة إخراج هذا الملف من دائرة السجال السياسي الضيق، الذي غالبا ما يعطل نقاشا هادئا ومسؤولا، وتعويضه بمقاربة حقوقية وإنسانية تستند إلى المعايير الدولية. فالتهجير القسري، وفق القانون الدولي، يشكل انتهاكا صريحا لعدد من الاتفاقيات الدولية، من بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أن التمييز على أساس الجنسية، والترحيل الجماعي، ومصادرة الممتلكات دون تعويض، وتفريق الأسر، كلها أفعال محظورة قانونا وتمس جوهر الكرامة الإنسانية.
ومن هذا المنطلق، تسعى الندوة إلى إعادة وضع الواقعة في إطارها الصحيح باعتبارها قضية حقوقية بامتياز، تتعلق بضحايا محددين وبأضرار مادية ومعنوية ملموسة لا تزال آثارها قائمة إلى اليوم.
وتسلط الندوة الضوء على البعد الإنساني العميق لهذه المأساة، حيث تكشف شهادات المهجرين، رغم محدودية التوثيق الرسمي، عن حجم المعاناة التي عاشتها الأسر المطرودة، من تفريق قسري بين أفراد العائلة الواحدة، وضياع ممتلكات ومحلات تجارية وشركات، وانقطاع مسارات تعليمية ومهنية، وتحول أطفال إلى لاجئين داخل وطنهم الأصلي.
ويؤكد المنظمون أن هذا الألم لا يمكن طيه بمجرد مرور الزمن، إذ إن العدالة لا تستبدل بالنسيان، مما يستدعي تحويل هذه الذاكرة من ذاكرة صامتة إلى ذاكرة حقوقية مؤسساتية موثقة ومحمية.
وتأتي هذه الندوة في هذا التوقيت لاعتبارات متعددة، من بينها أن مرور نصف قرن يشكل فرصة تاريخية لإطلاق نقاش دولي حول قضية ظلت طي التعتيم، فضلا عن الحاجة إلى فصل قضايا حقوق الإنسان عن الحسابات الدبلوماسية، وإتاحة المجال للضحايا وذويهم للاعتراف الصريح بمعاناتهم، خاصة في ظل تطور آليات العدالة الانتقالية عالميا، والتي تعتبر الذاكرة حقا من حقوق الإنسان لا ينفصل عن الإنصاف.
وتتوزع أشغال الندوة على سبعة محاور رئيسية، تشمل:
• السياق التاريخي والسياسي لعملية التهجير سنة 1975
• شهادات الضحايا والمقاربات السوسيولوجية للصدمة والانفصال الأسري
• التكييف القانوني للتهجير القسري وفق القانون الدولي
• الخسائر المادية ومصادرة الممتلكات وآليات الاسترجاع
• الذاكرة الجماعية ودور المجتمع المدني في الحفظ والتوثيق
• تجارب مقارنة في العدالة الانتقالية والنزوح القسري
• توصيات ختامية لمتابعة حقوقية ودولية للملف
كما يتضمن برنامج الندوة مداخلات علمية، وعروض شهادات حية، ونقاشا مفتوحا، وصياغة تقرير ختامي وتوصيات، مع إدماج الجلسات المسجلة في أرشيف رقمي مفتوح للباحثين.
ويؤكد القائمون على الندوة أن هذه المبادرة لا تهدف إلى إحياء الخلافات أو التصعيد، بل إلى إحياء الحقيقة، ورد الاعتبار للضحايا، وبناء ذاكرة وطنية مشتركة، والدفع نحو حل حقوقي شامل لهذا الملف، بروح من المسؤولية والإنصاف، وبمنهجية علمية تحفظ كرامة الإنسان وتعيد للقضية مكانتها ضمن الذاكرة المغربية والإنسانية.
