مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تشهد مؤسسة الزواج في المغرب مرحلة تحولات عميقة، يتجلى أبرز مظاهرها في الارتفاع المقلق لحالات الطلاق. فوفقا لأحدث الإحصاءات الصادرة ضمن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تم تسجيل 40.214 حالة طلاق خلال عام 2024، أي ما يعادل 110 حالات يوميا. أرقام تعكس تحولات اجتماعية متسارعة وتطرح تساؤلات حقيقية حول متانة الخلية الأسرية، التي طالما شكلت الركيزة الأساسية للنسيج المجتمعي المغربي.
أمام هذه الظاهرة المقلقة، وجدت الحكومة نفسها مدعوة إلى إعادة النظر في سياساتها الأسرية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، قدمت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ناعمة بن يحيى، أمام البرلمان، خطة عمل وطنية شاملة تهدف إلى الحد من تفشي الطلاق وتعزيز تماسك الأسرة المغربية.
أوضحت الوزيرة أن الخطة الحكومية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية:
1. الوقاية من الخلافات الزوجيةعبر برامج توعوية تستهدف المقبلين على الزواج، تتضمن تكوينات في مهارات التواصل وحل النزاعات الأسرية.
2. مواكبة الأسر الهشةالمعرضة للتفكك من خلال توسيع شبكة مراكز الاستماع والإرشاد الأسري وتوفير دعم نفسي واجتماعي للأزواج.
3. تحديث الإطار القانونيالمنظم للعلاقات الأسرية بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويشجع على الحلول الودية قبل اللجوء إلى القضاء.
يرى مختصون في علم الاجتماع أن الأرقام المعلنة تعكس تحولات في القيم وأنماط العيش، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية وتغير الأدوار داخل الأسرة. ويرجحون أن تراجع الحوار بين الأزواج وغياب ثقافة الوساطة الأسرية من أبرز أسباب هذا الارتفاع.
وفي المقابل، تؤكد الوزارة أن الرهان اليوم هو على الوقاية والتوعية، أكثر من مجرد معالجة النتائج. ومن المنتظر إطلاق حملة وطنية واسعة مطلع عام 2026 للتحسيس بأهمية استقرار الأسرة، بمشاركة جمعيات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية والتربوية.
وفي هذا الإطار تطمح الحكومة من خلال هذه الاستراتيجية إلى إرساء مقاربة جديدة للسياسة الأسرية، توازن بين الحقوق الفردية والمسؤوليات المشتركة، وتعزز قيم الحوار والتفاهم داخل الأسرة. فالحفاظ على تماسك الأسرة، كما شددت الوزيرة بن يحيى، “ليس مجرد قضية اجتماعية، بل رهان وطني على مستقبل المجتمع المغربي ككل.
