مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تازة /آخر خبر
تتجدد، من حين إلى آخر، الانتقادات الموجهة إلى وضعية الحي الصناعي بمدينة تازة، في ظل حديث فاعلين جمعويين ومهنيين عن مظاهر مرتبطة بالبنية التحتية والتهيئة والنظافة وتنظيم المجال، وهي ملاحظات تعيد إلى الواجهة النقاش حول واقع المنطقة الصناعية ومدى نجاعة التدخلات الموجهة إليها.
ورغم توالي المقالات الصحفية والبيانات والمراسلات التي تناولت وضعية الحي، فإن استمرار بعض المظاهر التي تثير انتباه المهنيين والفاعلين المحليين يطرح تساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي تم اتخاذها، ومدى تنفيذ البرامج المعلنة سابقاً، والجهات المسؤولة عن كل جانب من جوانب تدبير هذا المجال.
ولا يتعلق الأمر، في غياب معطيات رسمية حاسمة، بتوجيه المسؤولية إلى جهة بعينها، وإنما بطرح سؤال مؤسساتي حول من يملك الاختصاص والإمكانات للتدخل، وما الذي تم إنجازه فعلياً لتحسين وضعية الحي الصناعي؟
تدبير منطقة صناعية لا يرتبط بقطاع واحد، إذ تتداخل فيه مجموعة من الملفات، من الطرق والتهيئة والتطهير والنظافة، إلى تنظيم الأنشطة ومراقبة مدى احترام القوانين والضوابط الجاري بها العمل.
وهذا التعدد في المتدخلين يجعل التنسيق المؤسساتي عاملاً أساسياً في معالجة الاختلالات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشاكل تتجاوز اختصاص جهة واحدة وتتطلب تدخلاً مشتركاً بين المصالح المعنية.
ومن هنا، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل توجد رؤية موحدة لتأهيل الحي الصناعي، أم أن التدخلات تتم بشكل متفرق بحسب طبيعة كل ملف؟
استمرار الملاحظات والشكايات والمراسلات المرتبطة بوضعية الحي يجعل الحاجة قائمة إلى توضيحات رسمية حول طبيعة التدخلات التي تمت خلال السنوات الماضية، والنتائج التي حققتها، والنقاط التي ما تزال بحاجة إلى المعالجة.
كما أن الكشف عن المعطيات المتعلقة بالمشاريع المبرمجة أو المنجزة، والاعتمادات المالية المرصودة لها، والجهات المشرفة عليها، والآجال المحددة لتنفيذها، من شأنه أن يتيح تقييماً أكثر موضوعية لوضعية الحي، بعيداً عن الاتهامات أو الأحكام المسبقة.
وفي خضم النقاش المحلي، تثار أحياناً عبارات من قبيل وجود «تواطؤ» أو «تغول» يحول دون معالجة بعض الاختلالات.
غير أن هذه الادعاءات تظل، في غياب نتائج بحث أو معطيات رسمية تثبتها، مجرد فرضيات متداولة لا يمكن تقديمها باعتبارها وقائع ثابتة. والحسم فيها يظل من اختصاص الجهات المخولة قانوناً بالبحث والتحقيق.
وفي المقابل، فإن عدم ثبوت هذه الفرضيات لا يلغي الحاجة إلى مساءلة المؤسسات المعنية عن وضعية الحي، ولا يعفيها من تقديم المعطيات التي تسمح للرأي العام بفهم طبيعة الإشكالات المطروحة وحدود المسؤوليات.
يبدو أن الحي الصناعي بتازة أمام حاجة فعلية إلى الانتقال من مرحلة تشخيص الاختلالات وتبادل المراسلات والبيانات إلى مرحلة التدخل الميداني القابل للقياس والتقييم.
فالفاعلون المهنيون يحتاجون إلى فضاء تتوفر فيه شروط الاشتغال الأساسية، بينما تحتاج المدينة إلى منطقة صناعية قادرة على استقطاب الاستثمار وتحسين النشاط الاقتصادي وخلق فرص الشغل.
ويبقى السؤال المركزي الذي ينتظر جواباً واضحاً من الجهات المعنية: ما الذي تم إنجازه فعلياً لتأهيل الحي الصناعي بتازة؟ وما هي المشاريع المبرمجة مستقبلاً، ومن يتحمل مسؤولية تنفيذها، ومتى ستظهر نتائجها على أرض الواقع؟
