مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أخر خبر
تشهد أسعار البيض في الأسواق المغربية منذ مطلع الصيف الجاري ارتفاعًا غير مسبوق، تجاوز في بعض المناطق 1.60 درهم للبيضة الواحدة، ما أثار موجة قلق واسعة في صفوف المستهلكين بشأن احتمال اضطراب تموين هذه المادة الأساسية في النظام الغذائي اليومي للمغاربة.
ورغم تراجع أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية، واستمرار الامتيازات الجمركية والضريبية الممنوحة لمنتجي البيض، فإن الأسعار لم تعرف أي انخفاض، بل استمرت في التصاعد داخل عدد من المدن الكبرى، دون تقديم تفسير رسمي من الجهات المعنية.
هذا التناقض بين وفرة الإنتاج المفترضة وارتفاع الأسعار فجّر انتقادات من فعاليات مدنية، حيث حذّرت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بطنجة من وجود ممارسات تجارية “غير تنافسية”، داعية إلى تدخل عاجل لحماية القدرة الشرائية وضمان الشفافية في تدبير هذه السلسلة الحيوية.
وفي مراسلات وجهتها إلى وزارتي الداخلية والفلاحة، بالإضافة إلى مجلس المنافسة، عبّرت الرابطة عن شبهات تواطؤ محتمل بين كبار المنتجين والموزعين، مشيرة إلى ما وصفته بـ”تفاهمات غير مشروعة” تهدف إلى خلق ندرة اصطناعية في السوق من خلال ممارسات مثل إتلاف متعمد لأمهات الدجاج البياض.
كما انتقدت الرابطة صمت السلطات، خصوصًا مجلس المنافسة، وعدم ظهور أي أثر ملموس للدعم العمومي الموجه للقطاع على مستوى أسعار البيع، معتبرة أن “ريع الإعفاءات يستغل لتعظيم الأرباح عوض دعم المستهلك”.
ودعت الهيئة المدنية إلى إعادة النظر في إجراءات الدعم، واقترحت فتح باب الاستيراد أمام التجار المحليين الصغار وليس فقط القنوات الكبرى، كما حدث في سنة 2016 حين ساهم استيراد البيض في خفض الأسعار وتعديل كفة العرض والطلب.
في المقابل، يرفض بعض المهنيين اتهامات “الاحتكار”، معتبرين أن الارتفاع الحالي ناتج عن “اضطراب في الدورة الإنتاجية” بسبب التغيرات المناخية وتراجع عدد الدجاج البياض، ويؤكدون أن الأسعار مرشحة للانخفاض خلال الخريف المقبل مع استقرار الإمدادات.
غير أن هذه التبريرات لا تلقى قبولا لدى شريحة واسعة من المواطنين، الذين يرون في تكرار هذه الأزمات دليلا على غياب الرقابة واحتكار بعض الفاعلين للسوق، كما تساءل أحد الزبائن في سوق شعبي بطنجة: “إذا كان العلف رخص، علاش البيض ما رخصش؟!”
في ظل هذا التجاذب، تُطرح أزمة البيض كنموذج مصغر لاختلالات أوسع تعيشها سلاسل التموين الغذائي بالمغرب، حيث يتقاطع غموض السوق مع ضعف التنظيم، في انتظار تحرك فعلي من السلطات لكسر منطق الريع وضمان العدالة السعرية للمستهلكين.
