Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مربيين ومربيات التعليم الأولي يطالبون بالإدماج والزيادة في الأجور

متابعة / عبد الله الشرقاوي

يعيش آلاف أساتذة التعليم الأولي بالمغرب أوضاعاً مهنية واجتماعية صعبة، في ظل غياب رقم تأجير رسمي، وانعدام تغطية اجتماعية وصحية، وتدبير القطاع عبر جمعيات مدنية تستفيد من المال العام دون أن توفر للأساتذة الحد الأدنى من الحقوق.
هذه الفئة، التي يفوق عددها 70 ألف إطار، تضم حاملي شواهد عليا من إجازة وماجستير ودكتوراه، لكنها تتقاضى أجوراً هزيلة لا تتجاوز في الغالب ثلاثة آلاف درهم، مقابل 30 ساعة عمل أسبوعية داخل المؤسسات التعليمية العمومية، مع القيام بنفس المهام التربوية والبيداغوجية التي ينهض بها أساتذة التعليم الابتدائي.
ويؤكد المربون والمربيات أن استمرار هذا الوضع يُكرّس الحيف والإقصاء، ويجردهم من أبسط حقوقهم التي يكفلها الدستور والقوانين المنظمة للوظيفة العمومية، مطالبين بإنصافهم عبر إدماجهم في سلك التعليم العمومي، ومنحهم رقما ماليا يضمن الاستقرار الوظيفي والتغطية الصحية والتقاعد، على غرار باقي الأساتذة بمختلف الأسلاك التعليمية.
القانون الإطار 51.17 والرؤية الاستراتيجية للتعليم جعلا من التعليم الأولي، ابتداء من سن أربع سنوات، تعليماً إلزاميا تتحمل فيه الدولة مسؤولية أساسية، غير أن الواقع يكشف عن عجز في التسيير المالي والبيداغوجي، وسط اتهامات للجمعيات المدبّرة بالاسترزاق من المال العام وتهميش الكفاءات الوطنية.
ويعتبر الأساتذة أن جودة التعليم الأولي، الذي يعد ركيزة أساسية لبناء أجيال الغد، لن تتحقق إلا برد الاعتبار لهم، وضمان حقوقهم كاملة، حتى يكونوا في مستوى الرهان الملكي على إصلاح المنظومة التعليمية.
وبينما تستعد المملكة لاحتضان تظاهرات دولية كبرى وتعلن عن إصلاحات اجتماعية واسعة، لا تزال هذه الفئة خارج دائرة الاستفادة من الزيادات الأخيرة في الأجور المنصوص عليها في قانون المالية لسنة 2025، الأمر الذي يثير استياءً متزايدا في أوساطها، ويدفعها إلى التشبث بمطلب الإدماج الفوري والزيادة في الأجور بما يضمن الكرامة والعدالة.
فالوضعية الحالية أنتجت اختلالات عميقة، حيث أصبح “أصحاب الشكارة” يوظفون المربيات والمربين بأجور زهيدة، ويفصلونهم متى شاؤوا دون احترام لحقوقهم الأساسية، وكأن التعليم الأولي حقل خاص للاستغلال وليس قطاعاً حيوياً من صميم مسؤوليات الدولة. والنتيجة أن آلاف المربين، أغلبهم من حاملي الشهادات العليا، يعيشون هشاشة وظيفية واجتماعية، فيما يستمر الأطفال في تلقي تعليم في ظروف لا ترقى إلى مستوى الانتظارات.
إن ترك هذا القطاع الحساس رهينة لممارسات الريع والاسترزاق أمر يسيء لصورة المدرسة المغربية، ويتعارض مع الخطاب الإصلاحي الذي يرفع شعار الجودة والإنصاف. فالتعليم الأولي ليس ترفاً، بل أساس أي مشروع تنموي حقيقي، وأي تقصير في تأهيله سيؤثر لا محالة على مستقبل المنظومة برمتها.
لقد حان الوقت لإخراج التعليم الأولي من دائرة الارتجال، وإسناد تدبيره إلى مؤسسات الدولة وأكاديمياتها الجهوية، مع تمكين أطره من حقوقهم المشروعة، حتى يصبح بالفعل قاطرة للإصلاح بدل أن يبقى عنواناً للتهميش والعبث.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...