قلعة السراغنة: دوار أولاد الرامي بين حق الساكنة وواجب حماية البيئة
شارك
قلعة السراغنة/ آخر خبر
في الوقت الذي تُرفع فيه شعارات التنمية والاستثمار، يجد دوار أولاد الرامي نفسه أمام واقع مقلق، حيث يُطرح مشروع يثير تساؤلات جدية حول أثره البيئي والاجتماعي، وحول مدى احترامه لحقوق الساكنة المحلية.
إن الساكنة، التي ارتبطت تاريخيًا بأرضها ومياهها ومواردها الطبيعية، لا تعارض التنمية في حد ذاتها، بل ترفض أن تكون هذه التنمية على حساب استقرارها وصحتها وحقها في بيئة سليمة. فالمخاوف المطروحة اليوم، خاصة ما يتعلق بالمياه الجوفية والتوازن البيئي، ليست مبنية على افتراضات، بل على وعي متزايد بخطورة المشاريع غير المدروسة.
وفي المقابل، فإن أي مشروع استثماري، مهما كانت أهميته الاقتصادية، يفقد مشروعيته عندما يُفرض دون إشراك حقيقي للساكنة، أو عندما يتجاهل المعايير البيئية الضرورية. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بالأرباح، بل بمدى احترامها للإنسان والمجال الذي يحتضنها.
إن التضامن مع ساكنة دوار أولاد الرامي اليوم هو موقف أخلاقي قبل أن يكون موقفًا اجتماعيًا، وهو دعوة صريحة إلى:
اعتماد الشفافية الكاملة في عرض تفاصيل المشروع وأهدافه؛
إنجاز تقييمات بيئية مستقلة وموثوقة قبل أي تنفيذ؛
إشراك الساكنة في كل مراحل اتخاذ القرار، باعتبارهم المعنيين الأوائل؛
ضمان حماية الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه، من أي استغلال مفرط أو تلوث محتمل.
كما أن الحكمة تقتضي فتح قنوات حوار جاد ومسؤول، بعيدًا عن منطق فرض الأمر الواقع أو تأزيم الوضع، بما يضمن الوصول إلى حلول متوازنة تحفظ كرامة الساكنة وتراعي المصلحة العامة.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد خلاف حول مشروع، بل هو اختبار حقيقي لقدرتنا على تحقيق تنمية عادلة ومستدامة، تنصف الإنسان وتحمي البيئة في آن واحد.
وفي الأخير، فإن حماية البيئة ليست ترفًا، بل مسؤولية جماعية، وضمانة أساسية لمستقبل الأجيال القادمة.