مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
هز انهيار بنايتين بمدينة فاس الرأي العام الوطني، بعدما أسفر الحادث المأساوي عن نحو 22 ضحية وعدد من الجرحى، إضافة إلى صدمات اجتماعية ونفسية ستظل آثارها عالقة في أسر فقدت أبناءها تحت الأنقاض، وفي نفوس سكان يعيشون على وقع الخوف من تكرار المأساة في أحياء تعاني هشاشة عمرانية مزمنة.
وفي أول رد فعل حقوقي بعد الفاجعة، عبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلق بالغ وأسف كبير إزاء الحادث، معتبرة أن ما وقع في فاس “ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل انهيارات” تشهده مدن مغربية عدة منذ سنوات، في ظل أعطاب بنيوية تمس الحكامة العمرانية ومنظومة المراقبة وغياب مقاربات وقائية فعالة.
العصبة شددت في بيانها على أن الحق في الحياة والحق في سكن لائق هما حقوق دستورية وأسس أساسية في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وأن كل انهيار لمبنى يمثل “انتهاكا خطيرا ومباشرا” لهذه الحقوق.
وتوقف البيان عند واقع الأحياء القديمة والشعبية في فاس، حيث تزايدت عبر عقود الترقيعات العشوائية، والترميمات غيرالمهنية، والإضافات الطابقية غير المستندة إلى معايير هندسية، ما جعل عددا من البنايات في وضعية تهدد سلامة ساكنتها.
وتشير تقديرات متداولة – وفق البيان – إلى وجود مبان مهددة بالانهيار تستوجب تدخلا عاجلا، في وقت يعيش السكان بين “قنابل إسمنتية” صامتة، فقط لأن البدائل السكنية غائبة أو غير متاحة.
الهيئة الحقوقية لفتت إلى أن الفواجع لا تقع فجأة، بل تسبقها مؤشرات واضحة:
تصدعات في الجدران، تسربات مياه، ميلان البنايات، شكايات السكان، بل أحيانا تقارير تقنية “يطمرها الزمن دون تنفيذ”.
ورغم ذلك – تقول العصبة – تبقى العديد من الأسر مضطرة للعيش في هذه المباني، في ظل مقاربة عمومية تركز على التدخل بعد وقوع الكارثة، بدل اعتماد سياسة استباقية تنقذ الأرواح وتجنب البلاد نزيفا بشريا متواصلا.
وسجل البيان بحدة تنامي ظاهرة البناء غير القانوني، خصوصا الإضافات غير المرخصة والتوسعات والترميمات التي تجري بعيدا عن الرقابة المهنية.
ورغم تفهم الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع البعض إلى هذا النوع من البناء، تؤكد العصبة أن “حماية الأرواح فوق كل اعتبار”، وأن التساهل مع هذه الممارسات يحول الأحياء إلى فضاءات يسكنها الخوف بدل الطمأنينة.
وفي جانب التوصيات، دعت العصبة إلى إصلاح جذري وشامل للمنظومة العمرانية، عبر:
• جرد وطني شامل للمباني الهشة والمهددة بالانهيار.
• إنشاء قاعدة بيانات موحدة وقابلة للتحيين.
• إخضاع كل البنايات الخطرة لخبرة هندسية دقيقة وإلزامية.
• توفير حلول سكنية انتقالية تحفظ كرامة الأسر.
• تعزيز تكوين المهندسين والمراقبين والمكاتب التقنية.
• ربط الاعتماد المهني بالنزاهة واحترام قواعد الجودة والسلامة.
• تشديد العقوبات على كل تلاعب أو تواطؤ أو غش في عمليات البناء والمراقبة.
البيان لم يخف لهجته النقدية إزاء السلطات المحلية والمجالس المنتخبة واللجان التقنية، متسائلا بحدة:
• أينكانتالسلطاتحينأضيفتطوابقمخالفةللقانون؟
• لماذالميتمالتدخلخلالعمليةالبناء؟
• وكيفتسامحتلجانالمراقبةمعهذهالخروقاترغمعلمهابأنهاتهددحياةالسكان؟
وأكدت العصبة أن تكرار الانهيارات يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى أجهزة المراقبة الإدارية ومدى تفاعلها مع الإنذارات المتعددة التي تصلها.
وتأسفت الهيئة الحقوقية لأن الانهيارات المتكررة لا تتبع بترتيب الجزاءات، بل تمر غالبا دون محاسبة حقيقية، وكأنها “قصص تحال إلى لجان تحقيق مهمتها الطمس بدل الكشف والإنصاف”، على حد تعبير البلاغ.
فاجعة فاس، في نظر العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، ليست حدثا معزولا بل إنذارا جديدا لضرورة مراجعة سياسات التعمير والمراقبة، وتفعيل مبدأ المسؤولية والمحاسبة قبل أن تتكرر المآسي فوق رؤوس المواطنين.
