مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تثير آليات تدبير الصفقات العمومية في جهة الرباط سلا القنيطرة العديد من التساؤلات، في ظل غياب معايير واضحة لضمان الشفافية والفعالية. ويتجلى هذا الإشكال بوضوح في صفقة جديدة تتعلق بإنجاز طرق غير مصنفة في إقليم سيدي سليمان، حيث تبلغ كلفتها نحو 49 مليون درهم، ومن المقرر أن يتم فتح الأظرفة الخاصة بها خلال الأيام المقبلة داخل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع.
رغم أهمية هذه المشاريع في تطوير البنية التحتية، فإنها تُطلق في غياب الدراسات التقنية والطوبوغرافية المسبقة، ما يطرح تساؤلات حول مدى دقة القرارات المتخذة وجدوى الأشغال المبرمجة. كما أن عدم استشارة الجماعات المعنية قبل الإعلان عن الصفقات يجعل من الصعب تحديد مدى توافقها مع احتياجات السكان المحليين، الأمر الذي ينعكس سلبًا على فعاليتها.
في ظل هذه الظروف، يبرز دور بعض مكاتب الدراسات التي يُنظر إليها على أنها المستفيد الأول من هذه المنظومة، إذ يتم تأجيل إنجاز الدراسات إلى ما بعد تحديد الجهة الفائزة بالصفقة. هذا النموذج من التدبير يثير شبهات حول مدى استقلالية العملية، خاصة أن مكتبًا بعينه في الرباط يستحوذ على معظم هذه العقود، ما يطرح تساؤلات حول مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة العادلة.
من جهة أخرى، تواجه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع تحديات كبيرة على مستوى المراقبة، إذ تعاني من نقص حاد في الأطر التقنية المتخصصة، ما يحدّ من قدرتها على تتبع جودة الأشغال المنجزة وضمان احترام المعايير المطلوبة. هذا الوضع أدى في مرات عديدة إلى تسجيل عيوب تقنية في مشاريع سابقة، نتيجة غياب آليات رقابية صارمة تضمن إنجاز الأعمال وفقًا للمواصفات المطلوبة.
مع تزايد عدد الصفقات المطروحة، أصبحت مقاولات إنجاز الطرق تتهافت عليها، مستفيدة من بيئة يغيب فيها التدقيق المسبق، ما يمنح بعض الشركات أفضلية غير مستحقة على حساب الجودة والشفافية. هذا الوضع يعيد إلى الواجهة الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في منظومة تدبير المشاريع العمومية، لضمان تحقيق تنمية متوازنة وتحسين مردودية الاستثمارات العمومية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح الخاصة.
إن استمرار هذه الاختلالات يفرض ضرورة التدخل العاجل لإرساء معايير واضحة وشفافة، تضمن تخطيطًا عقلانيًا للمشاريع، وتعزز من آليات الرقابة، بما يكفل حسن استغلال المال العام وضمان جودة الأشغال المنجزة بما يخدم التنمية المحلية بفعالية.
