مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في كلمة افتتاحية وجهتها عن بُعد، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي حول “الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان: الفرص والمخاطر والرؤى من أجل مستقبل أفضل”، الذي يُعقد يومي 27 و28 ماي 2025 بالدوحة – قطر، أكدت السيدة آمنة بوعياش، رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، على الأهمية القصوى لهذا اللقاء الدولي، في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وما يطرحه من تحديات وفرص على حد سواء.
وأشارت السيدة بوعياش، إلى أن التقدم التكنولوجي والرقمي يعيد تشكيل العالم، ويؤثر بعمق في الحياة اليومية وفي طريقة تدبير المجتمعات، مؤكدة أن “الابتكار اليوم بات وقودًا لخدمات ذكية، أكثر جودة وفعالية”، إلا أنها حذّرت من اتساع الفوارق الرقمية بين الدول، ومن المخاطر التي باتت تهدد الحقوق والحريات، بل وجوهر كرامة الإنسان في بعض السياقات.
وتطرقت رئيسة التحالف العالمي إلى التقرير الأخير لمنظمة العمل الدولية، الذي كشف عن تهديد الذكاء الاصطناعي لوظائف النساء بشكل أكبر مقارنة بالرجال، بسبب التحيزات المتأصلة في تصميم النظم وتدريبها، إضافة إلى استهداف الفئات الهشة من نساء وفتيات، وانتشار ظواهر مثل “التزييف العميق الإباحي”، وتهديدات تمسّ حرية الرأي والتعبير والخصوصية وحق التجمع السلمي، ناهيك عن خوارزميات تكرّس التضليل وتمسّ بمسارات الاختيار الديمقراطي.
وأكدت السيدة بوعياش أن هذه التهديدات “ليست مخاوف نظرية، بل واقع معيش” بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة، مشددة على أن فاعلي حقوق الإنسان ليسوا ضد التقدم، بل يطمحون إلى أن تكون نظم الذكاء الاصطناعي مصممة لخدمة الإنسان وتعزيز حقوقه. وأبرزت أن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يُعد عائقًا أمام الابتكار، بل هو إطار عالمي يضمن استفادة الجميع، ويؤمن توازنًا ضروريا بين التطور التقني واحترام الكرامة الإنسانية.
كما دعت إلى إرساء حكامة دولية مشتركة لتدبير هذا المجال، تقوم على فعلية الحقوق، وعلى ضمان الإنصاف وحماية الفئات الضعيفة. وقالت إن “الابتكار لم يعد اختيارًا، بل ضرورة، وكذلك هي الحقوق والحريات: احترامها ليس اختياريا، فهي جوهرية وغير قابلة للتفاوض”.
وفي هذا السياق، أشارت بوعياش إلى الدور المحوري للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، التي لا تكتفي بتقديم المشورة، بل ترصد وتتابع آثار النظم التكنولوجية على الحقوق، وتعالج الشكايات، وتدافع عن الإنصاف والضمانات القانونية. وأضافت أن التحالف العالمي يعمل على تعزيز هذا الصوت جماعيًا، إقليميًا وأمميًا، من أجل أن تصبح حقوق الإنسان في صميم تصميم وتطوير هذه النظم، وفق مبدأ Human Rights by Design.
وفي ختام كلمتها، دعت السيدة بوعياش إلى تسليط الضوء على الأثر العميق للفضاء الرقمي ونُظم الذكاء الاصطناعي على قضايا حقوق الإنسان، بما يشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي، وانتهاك الخصوصية، والتمييز، وخطاب الكراهية، والتحريض على العنف، وصعوبات الولوج المتكافئ إلى الحقوق، مؤكدة يقينها بأن “الكفاءات المجتمعة في هذا المؤتمر ستنير العتمات التي قد ترافق استخدام الذكاء الاصطناعي حين يُوظّف على حساب الحقوق”
