مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط، المغرب، 23 يونيو 2025
على مدى قرون، نجح المزارعون بالمغرب في زراعة القمح الصلب بموارد مائية محدودة. إلا أن موجات الجفاف المتكررة والقاسية في السنوات الأخيرة أصبحت تهدد الزراعة التقليدية، مما اضطر العديد من المزارعين إلى ترك أراضيهم دون زراعة.
يقول أحمد لبيد، مزارع من قرية سيدي عبد الله البوشوري في قلب منطقة تزنيت بالمغرب:
“نفضل عدم الزراعة لأن الأرض جافة جدًا.”
ولمواجهة هذا التحدي، أصبح من الضروري تطوير أصناف جديدة من القمح قادرة على تحمل الجفاف وتحقيق مردودية مستقرة في ظل الظروف المناخية الصعبة. من بين هذه الحلول برز صنف “جواهر”، وهو صنف مغربي جديد من القمح الصلب، واعد ومقاوم للجفاف.
نتيجة أكثر من عقد من البحث
تم تطوير “جواهر” من قبل خبراء المعهد الوطني للبحث الزراعي (INRA) والمركزالدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا – ICARDA)، ضمن إطار مشروع BOLD (التنوع البيولوجي من أجل الفرص وسبل العيش والتنمية) التابع لصندوق المحاصيل (Crop Trust). وقد تم تسجيل الصنف رسميًا في الكتالوج الوطني للأصناف عام 2023، بعد أكثر من عشر سنوات من الأبحاث والتجارب الحقلية، بالتعاون الوثيق مع المزارعين.
إرث عمره ألف عام لإطعام المستقبل
يستغرق تطوير سلالة جديدة الكثير من الوقت والجهد. كجزء من مشروع BOLD، اختبرت ICARDA وINRA مئات أصناف القمح الصلب من الأنواع البرية السلفية في محطات أبحاثهما في المغرب بهدف تطوير أصناف جديدة تحمل نفس السمات التي سمحت لأسلافها بالبقاء في بيئات مناخية قاسية عبر آلاف السنين.
يقول الدكتور بنجامين كيليان، أحد كبار العلماء في Crop Trust: “هذه الأنواع البرية التي نجت من تحديات الظروف المناخية عبر التاريخ دون تدخل بشري تحتوي على سمات جوهرية لتطوير محاصيل أكثر قدرة على التكيف مع تغير المناخ.”.
تقييم ميداني بمشاركة المزارعين
تم إشراك المزارعين في عملية تقييم تشاركي لأصناف واعدة منذ عام 2020. وقد أظهر “جواهر” أداءً متميزًا، إذ أكد المزارعون في مناطق الصويرة وتزنيت وآسفي خلال موسم 2024-2025 أن هذا الصنف صمد الجفاف وأنتج أكثر من 15 قنطارًا للهكتار، مقارنة بـ 10 قناطير فقط في الحقول المجاورة المزروعة بأصناف تقليدية.
قال عمر الهرود، مزارع من مدينة الصويرة شارك في تجربة الصنف:
“اختبرت عدة أصناف من القمح الصلب بدعم من إيكاردا والمعهد الوطني للبحث الزراعي، لكن صنف جواهر أعطى نتائج ممتازة منذ الموسم الأول رغم الجفاف لذا سنواصل زراعته الموسم المقبل لتسريع عملية الإكثار كي تصل هذه البذور السوق في أسرع وقت ممكن.”
الدكتورة زعيم، باحثة في إيكاردا، تشرح لأحد المزارعين في حدة درعة (الصويرة) خصائص صنف “جواهر”، مثل تجذيره الأعمق، وحبوبه الأكبر، ومقاومته الأفضل للآفات.

قرية آية موسى (تزنيت) – أظهر أحد المزارعين بعد الحصاد تفوّق صنف “جواهر” في الإنتاجية مقارنةً بالصنف التقليدي (الشاهد) المزروع في نفس الحقل.
الخطوة التالية: توسيع نطاق إكثار وتوزيع البذور
نجاح “جواهر” يؤكد إمكانية تطوير حلول زراعية ملموسة لمواجهة تغيّر المناخ، ولكن التحدي الحقيقي يكمُن الآن في إكثار هذا الصنف ونشره على نطاق واسع.
وبإدراكها لأهمية تسريع العملية، منحت وزارة الفلاحة المغربية إعفاءً خاصًا لتسريع إنتاج البذور الأولي. ويعمل حاليًا كل من المعهد الوطني للبحث الزراعي وشركاؤه من القطاعين العام والخاص بما في ذلك سوناكوس (SONACOS)، والجمعية المغربية لمضاعفات البذور (AMMS)، والاتحاد الوطني للبذور المهنية (FNIS) على إنتاج البذور بشكل أسرع بهدف توزيع البذور تجاريًا بحلول عام 2027، أي قبل عامين من الموعد المحدد. ويتماشى هذا الجهد مع الاستراتيجية الوطنية “الجيل الأخضر 2020-2030” لذا قد ولته وزارة الفلاحة أهمية خاصة.
قال د. فيليبو باسي، أحد كبار علماء إيكاردا والشريك الرئيسي في مشروع BOLDللقمح الصلب:
“نجحنا في تطوير صنف يتكيف مع أقسى الظروف المناخية، بالتعاون مع المزارعين. التحدي الآن هو نشره على نطاق واسع لإحداث فرق ملموس في حياتهم اليومية.”
بدأت INRA وSONACOSعملية إكثار بذور “جواهر”، كما يظهر في هذا الحقل المعتمد بمنطقة مرشوش.
البحث والتآزر والعمل: مفاتيح الزراعة القادرة على الصمود
يشكّل صنف “جواهر” خطوة مهمة في مسار تكييف الزراعة المغربية مع التحديات المناخية المتسارعة، ويؤكد الدور المحوري الذي تلعبه البحوث الزراعية المتقدمة في تعزيز قدرة القطاع على الصمود. غير أن هذا الإنجاز لا يمثل سوى بداية الطريق؛ فلكي يُحدث “جواهر” أثرًا ملموسًا على نطاق وطني، فإن إكثاره السريع وتوزيعه الواسع يظل ضرورة ملحّة.
ويعتمد نجاح هذه المرحلة على التنسيق الفعّال بين مختلف الفاعلين من القطاعين العام والخاص، إلى جانب إشراك المزارعين في كل خطوة من خطوات التقييم والتبني، لضمان ملاءمة الصنف ونجاح اعتماده في الحقول.
هذا التعاون المتكامل هو ما سيُمهّد لبناء منظومة زراعية أكثر مرونة واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وفي هذا السياق، قال د. محى فراحي، مدير تربية النباتات والموارد الوراثية بالمعهد الوطني للبحث الزراعي
“الوصول إلى التسويق التجاري في ظرف أربع سنوات فقط يُعدّ إنجازًا غير مسبوق بالنسبة لنا. ومع الدعم المتواصل من الحكومة وشركائنا في قطاع البذور، لدينا الثقة التامة في قدرتنا على تحقيق هذا الهدف.”
