Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

محمد رضا بنجلون على رأس المركز السينمائي المغربي: تعيين يبعث الأمل في مستقبل تنظيم وتطوير الصناعة السينمائية والسمعية البصرية في المغرب

في خطوة اعتبرها العديد من المهتمين بالقطاع السينمائي المغربي بادرة انفراج في مسار مؤسسة لعبت دورًا محوريًا في تاريخ السينما بالمغرب، صادق المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس 26 يونيو 2025، على تعيين الصحافي والإعلامي محمد رضا بنجلون مديرًا للمركز السينمائي المغربي، منهيا بذلك مرحلة من الفراغ الإداري دامت لسنوات وأثارت الكثير من التساؤلات داخل الأوساط الفنية والثقافية.

يأتي هذا التعيين في ظرفية دقيقة تمر بها السينما المغربية، تتسم بانتظارات كبيرة من الفاعلين في الميدان، سواء على مستوى دعم الإنتاج أو تأطير المهرجانات السينمائية أو الانفتاح على آليات جديدة للترويج والتوزيع، ما يجعل من تعيين بنجلون مسؤولية كبيرة وتحديًا حقيقيًا لإعادة الزخم إلى قطاع حيوي.

وُلد محمد رضا بنجلون سنة 1966، وتخرّج من جامعة السوربون في باريس بشهادة الإجازة في القانون، قبل أن يخطو أولى خطواته في مجال الإعلام. التحق بالقناة الثانية “2M” سنة 1995، حيث عمل كمراسل ومذيع أخبار، ثم تدرج في المناصب إلى أن شغل منصب مدير نشرات الأخبار والبرامج الوثائقية.

ارتبط اسمه لسنوات عديدة ببرامج ذات بعد تحليلي وتوثيقي، أبرزها”Grand Angle” الذي قدّمه لفترات طويلة، وكان نافذةً إعلامية على قضايا محلية ودولية، كما أطلق سنة 2011 برنامجًا وثائقياً أسبوعياً بعنوان “حكايات ورجال”، أضاء من خلاله على شخصيات مغربية مؤثرة من خلفيات متنوعة.

المركز السينمائي المغربي، الذي تأسس سنة 1944 في ظل الحماية الفرنسية، يُعد من أقدم المؤسسات العمومية المخصصة لتنظيم وتطوير السينما في العالم. وبعد الاستقلال، حافظ على تسميته ومكانته، ليُصبح الذراع الرسمي للدولة في تأطير الصناعة السينمائية، من حيث منح الرخص، ودعم الإنتاج، وتنظيم التظاهرات السينمائية، وحماية الأرشيف الوطني للسينما.

غير أن السنوات الأخيرة شهدت حالة من التراجع في أداء المؤسسة، خاصة بعد مغادرة المدير السابق، صارم الفاسي الفهري، سنة 2021، حيث توالت التعيينات المؤقتة من مصطفى تيمي، إلى خالد سعيدي، ثم عبد العزيز البوزدايني، دون أن يتمكن أي منهم من بلورة رؤية استراتيجية طويلة الأمد تعيد الدينامية إلى قطاع يشهد تحولات متسارعة على المستويين الوطني والدولي.

يُعول على محمد رضا بنجلون في إحداث نقلة نوعية داخل المركز، انطلاقًا من خلفيته الإعلامية والوثائقية التي تمنحه رؤية متعددة الأبعاد. إذ ينتظر منه القطاع السينمائي العمل على تطوير آليات دعم الإنتاج السينمائي، وضمان الشفافية في منح الدعم، وتعزيز حضور السينما المغربية في المحافل الدولية، وإعادة هيكلة البنيات التنظيمية للمهرجانات، فضلًا عن رقمنة الأرشيف وتطوير الشراكات الدولية.

كما يُرتقب أن يُساهم بنجلون في تعزيز علاقات المركز مع الفاعلين الجهويين والمحليين، وتشجيع الإنتاجات السينمائية خارج محور الدار البيضاء–الرباط، بما يسمح بانبثاق مواهب جديدة وتمثيلية أوسع للهوية المغربية المتنوعة.

التعيين الجديد لم يكن مجرد إجراء إداري، بل شكل رسالة سياسية وثقافية تعكس إرادة الدولة في إعادة الاعتبار لمؤسسة عريقة ظلت لسنوات تعاني من غياب قيادة دائمة. وبين طموح الإصلاح وضغط الواقع، تبدو مهمة محمد رضا بنجلون محفوفة بالتحديات، لكنها في الوقت نفسه فرصة لإحداث تحول حقيقي في المشهد السينمائي المغربي، انطلاقًا من مؤسسة وُلدت في زمن الحماية، وآن لها أن تُكتب على يد الجيل الجديد فصول نهضتها المقبلة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...