مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
فقد المغرب واحدًا من أبرز رموزه الذين جمعوا بين البطولة العسكرية والمأساة السياسية، برحيل صلاح حشاد، القائد السابق في سلاح الجو الملكي وأحد الناجين القلائل من معتقل تازمامارت السيء الذكر، عن عمر ناهز 87 سنة، يوم السبت 13 شتنبر.
جاء خبر الوفاة على لسان رفيق دربه ورفيق السجن أحمد المرزوقي عبر منشور على فيسبوك، ليطوي فصلًا آخر من أكثر الصفحات إيلامًا في تاريخ المغرب الحديث.
ولد حشاد سنة 1938 ببلدة أولاد يعيش قرب بني ملال، والتحق بالأكاديمية العسكرية بمراكش سنة 1957. وبعد تكوين متقدّم بفرنسا، أصبح من أوائل الطيارين المقاتلين المغاربة.
في ستينيات القرن الماضي، قاده مساره نحو الطائرات السوفياتية “ميغ”، ثم إلى الولايات المتحدة حيث تدرّب على مقاتلات F-5 بقاعدة أوكلاهوما الجوية. هناك أحرز وسام “توب غان” المرموق، وهو إنجاز نادر حتى بين الطيارين الأمريكيين، مما أهّله سريعًا لتولي قيادة العمليات بقاعدة القنيطرة الجوية.
مسيرة حشاد انقلبت رأسًا على عقب صيف 1972، أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الملك الحسن الثاني. فبصفته قائدًا لإحدى الأسراب المكلّفة بمرافقة الطائرة الملكية، وجد نفسه وسط نيران زملاء متمرّدين استهدفوا الطائرة الملكية.
ورغم نجاته وتأكيده براءته من المؤامرة، حُكم عليه بالسجن عشرين سنة بتهمة التواطؤ.
لكن مصيره كان أشد قسوة. فقد جرى نقله سرًا إلى معتقل تازمامارت، حيث عاش رفقة عشرات الضباط سنوات طويلة من العزلة والحرمان، في ظروف غير إنسانية.
يروي حشاد تفاصيل صراعه اليومي مع العتمة والجوع والبرد القارس، وكيف ابتكر رفقاؤه رموزًا للتواصل عبر الجدران، أو صنعوا مرايا بدائية لالتقاط خيوط الضوء.
خارج الأسوار، لم تتوقف زوجته عايدة وابنته، إلى جانب نشطاء حقوقيين أبرزهم كريستين سيرفاتي، عن الضغط والمناشدة، حتى كُشف النقاب دوليًا عن هذا السجن الرهيب. وكانت رسالة مؤثرة من ابنته إلى الملك سنة 1986 بداية النهاية لصمت تازمامارت.
خرج حشاد من المعتقل سنة 1991، بعد 18 عامًا في الجحيم. لم يختر الانزواء، بل قرّر أن يحوّل محنته إلى شهادة، لينضم إلى رفاقه الناجين مثل أحمد المرزوقي (تازمامارت: الزنزانة 10) ومحمد الرايس (من الصخيرات إلى تازمامارت).
ساهمت كتاباته في إثراء أدب السجون المغربي، وضمان أن يبقى تازمامارت صفحة مكتوبة في التاريخ، لا مجرد همس خافت.
برحيله، يطوي المغرب جزءًا من ذاكرة مؤلمة، لكن سيرته تبقى شاهدًا على قوة الإنسان في مواجهة الاستبداد، وعلى ضرورة حفظ الذاكرة الجماعية حتى لا تتكرر المآسي.
