Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

السياحة الداخلية في المغرب.. غلاء يفوق الخارج وخدمات لا توازي الثمن

لطالما ارتبط فصل الصيف لدى المغاربة بفكرة السفر والراحة واستعادة الأنفاس بعد شهور طويلة من العمل والدراسة. ومع اقتراب العطلة الصيفية، يبدأ الكثير من المواطنين في التخطيط لعطلة مريحة في إحدى الوجهات الساحلية أو السياحية داخل البلاد، بحثًا عن لحظات استجمام تنسيهم ضغوط الحياة اليومية.

غير أن واقع السياحة الداخلية في المغرب غالبًا ما يصدم أحلام العائلات، حيث تصطدم تطلعاتها بارتفاع مهول في الأسعار، سواء على مستوى الإقامة أو المواد الاستهلاكية، لتتحول العطلة المنتظرة إلى عبء مالي ثقيل يفوق أحيانًا تكلفة السفر إلى وجهات سياحية خارجية، أوروبية كانت أو آسيوية.

تشهد العديد من الوجهات السياحية الوطنية، كأكادير، مراكش، طنجة وغيرها، زيادات غير مبررة في أسعار كراء الشقق والفنادق، حيث يؤكد كثير من الزوار أن أسعار الإقامة بالمغرب قد تتجاوز نظيرتها في دول تتمتع ببنية تحتية سياحية أقوى وخدمات أكثر تطورًا. ويصف المواطنون هذا الواقع بـ”المفارقة الصادمة”، في ظل ما يعتبرونه ضعفًا واضحًا في جودة الخدمات وتدهور بعض المرافق السياحية.

ولا تقف الإشكالات عند حدود الإقامة، بل تمتد إلى أثمنة الوجبات والمشروبات ووسائل النقل، بل وحتى المواد الغذائية التي تعرف بدورها زيادات كبيرة، خصوصًا خلال فصل الصيف. كما يشكو المواطنون من ظواهر الاحتكار والمضاربة التي يمارسها بعض السماسرة وأرباب الشقق المفروشة، في غياب رقابة فعلية أو تسقيف للأسعار.

وفي حالات عديدة، يواجه المغاربة تمييزًا غير معلن من بعض أصحاب الإقامات السياحية، حيث يُفضل استقبال الزبناء الأجانب الذين يُفرض عليهم تسعير مضاعف، ما يجعل السياحة الداخلية تبدو كأنها موجهة لفئة معينة من المواطنين أو للسياح فقط، في تجاهل تام لحقوق السائح المحلي.

أمام هذا الواقع، يتزايد الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتداول المغاربة قصصًا وصورًا وفيديوهات توثق لمشاهد الغلاء وضعف الخدمات، مرفقة بدعوات متكررة للحكومة من أجل التدخل العاجل، وإعادة النظر في سياسات التسعير وتنظيم القطاع السياحي الداخلي.

وفي تفاعل رسمي مع هذه الانتقادات، اعترفت وزيرة السياحة خلال جلسة برلمانية أخيرة بوجود ارتفاع ملحوظ في الأسعار خلال الفترات الموسمية، مرجعة الأمر إلى تزايد الطلب مقابل محدودية العرض. وأكدت أن الوزارة بصدد اتخاذ إجراءات لتحسين جودة العرض السياحي وتنويعه، من خلال دعم الاستثمارات، وتطوير وجهات سياحية بديلة بأثمنة معقولة، من شأنها تخفيف الضغط عن المدن الكبرى.

كما أشارت الوزيرة إلى إطلاق برامج دعم لتشجيع السياحة المحلية، وترويج مناطق جديدة أقل كلفة، في محاولة لإعادة التوازن إلى السوق السياحية الوطنية.

ورغم هذه التطمينات، لا يزال المواطن المغربي ينتظر إجراءات عملية وملموسة تعيد الثقة في السياحة الداخلية، وتضمن العدالة في الأسعار وتوازنًا بين الجودة والكلفة. فالسياحة يجب أن تكون حقًا مشاعًا لكل فئات المجتمع، لا امتيازًا خاصًا بفئة ميسورة أو زبناء من خارج البلاد.

ويبقى السؤال معلقًا: هل تستطيع الحكومة فعلاً تحويل السياحة الداخلية إلى رافعة اقتصادية عادلة، أم أن الهجرة السياحية نحو الخارج ستبقى الحل الوحيد أمام الطبقة المتوسطة الباحثة عن عطلة لائقة بتكلفة منطقية؟

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...