Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الأخصائي النفسي خالد رغدان يحدد أسباب «الاحتراق الوظيفي» وخريطة الوقاية منه

أكد الأخصائي النفسي خالد رغدان أن الأشخاص الذين يمرون بمرحلة الشكوى منضغوط العمل الشديدة، أو عدم القدرة على الاحتمال، ليسوا بالضرورة كسالى أوفاقدي الطموح، بل قد يكونون ضحايا لمرحلة متقدمة من الاستنزاف النفسي والجسديتُعرف علميا بـ «الاحتراق الوظيفي» (Burnout).

وأوضح خالد رغدان، في تصريحات صحفية، أن الاحتراق الوظيفي يحدث نتيجةالعمل تحت ضغط مستمر لأشهر أو سنوات وتحمّل أعباء متزايدة مع السعي للديمومةفي الجاهزية وتأجيل الاحتياجات النفسية والجسدية، إلى أن يصل الفرد إلى مرحلةيعجز فيها عن إعطاء المزيد رغم استمراره في رأس عمله.

أبعاد الاحتراق الوظيفي ومفهومه العلمي

واستند الأخصائي النفسي خالد رغدان إلى تعريف منظمة الصحة العالمية، مشيراإلى أن «الاحتراق الوظيفي» ظاهرة مرتبطة بالسياق المهني الناتجة عن ضغط نفسيمزمن في مكان العمل لم يتم التعامل معه بنجاح وتتجسد في ثلاثة أبعاد رئيسية:

1. استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق المستمر.
2. زيادة المسافة النفسية عن العمل، وظهور مشاعر السلبيةوالسخرية تجاهه.
3. انخفاض الشعور بالكفاءة والفاعلية المهنية.

ولفت خالد رغدان إلى أهمية التمييز بين الاحتراق الوظيفي والاضطرابات النفسية؛ إذإن الاحتراق ليس تشخيصا طبيا مستقلا في التصنيف الدولي للأمراض وإنما هوظاهرة مرتبطة بالبيئة المهنية.

تراكم طويل الأمد وأعراض متعددة

وشدد خالد رغدان على أن الاحتراق الوظيفي لا يحدث فجأة نتيجة يوم سيئ أوأسبوع مرهق، بل هو نتاج تراكم طويل الأمد يبدأ بـ «تحمّل الفترة المؤقتة» التي تتحولإلى نمط دائم، مرورا باعتياد الإرهاق، حتى يفقد الفرد علاقته النفسية بالعمل ويتحولأداؤه إلى الحد الأدنى فقط.

وأضاف الأخصائي النفسي أن الأعراض تظهر على ثلاثة مستويات:

المستوى النفسي: يشمل الإرهاق المستمر، فقدان الحماس والدافعية، التهيج وسرعة الانفعال، الشعور بالعجز، انخفاض الرضا وفقدانالإحساس بالمعنى والهدف.
المستوى السلوكي: يتجسد في تأجيل المهام، تجنب التواصل معالزملاء أو العملاء، فقدان الاهتمام بالتفاصيل، كثرة الغياب أو التأخروالعمل بطريقة آلية مع التفكير المستمر في الاستقالة.
المستوى الجسدي: يؤدي الضغط المزمن إلى اضطرابات النوم، الصداع، التعب الشديد، مشكلات الجهاز الهضمي، توتر العضلاتوصعوبة التركيز.

أسباب الظاهرة والفرق بين التعب والاحتراق

وحول أسباب الظاهرة، أوضح خالد رغدان أن الأمر لا يقتصر على كثرة ساعات العملفحسب، بل يعود لاختلال بين متطلبات العمل والموارد المتاحة؛ كغموض المسؤوليات، غياب التقدير والمكافأة، ضعف الدعم الإداري، الصراعات المهنية، الشعور بعدمالعدالة، وفقدان التوازن بين العمل والحياة الشخصية.

وقال رغدان: “التعب الطبيعي يتلاشى بعد النوم أو الإجازة، أما الاحتراق الوظيفيفيستمر فيه الاستنزاف النفسي والنفور حتى بعد فترات الراحة وهنا تبرز أهميةالتقييم المهني المتخصص للتأكد من عدم تداخل الأعراض مع الاكتئاب أو القلق“.

خماسية المواجهة: مسؤولية مشتركة بين الفرد والمؤسسة

واختتم الأخصائي النفسي خالد رغدان تصريحه بضرورة عدم إلقاء اللوم على الموظفوحده بمطالبته بأن يكون «أقوى»، بل يجب التحرك على مستويين متكاملين:

1. مسؤولية الفرد: من خلال التعرف إلى حدود الطاقة، أخذ النوم والراحةبجدية، ممارسة النشاط البدني، وضع حدود فاصلة بين العمل والحياةالشخصية وعدم ربط القيمة الذاتية بالإنجاز فقط، مع عدم التردد فيطلب الدعم النفسي والمهني.
2. مسؤولية المؤسسة: عبر مراجعة أعباء العمل، وضوح الأدوار، تحقيقالعدالة والتقدير، إتاحة المرونة وتوفير بيئة داعمة تسمح بالتعبير عنالمشكلات، كون الوقاية مسألة تنظيمية بالأساس.

ودعا الأخصائي النفسي خالد رغدان جميع العاملين والمؤسسات إلى التوقف وإعادةتقييم الذات، متسائلا: “هل أنت متعب من العمل أم أصبحت مستنزفا بسببه؟”، مؤكداأن التفرقة بين المفهومين هي الخطوة الأولى لاستعادة التوازن النفسي والمهني.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...