Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

«كازا أنفا».. مبادرة ترسم ملامح نموذج جديد لمستقبل الدار البيضاء الاقتصادي والحضري

الدار البيضاء / آخر خبر 

تتجه الدار البيضاء نحو فتح نقاش جديد حول مستقبلها الاقتصادي والحضري، من خلال مبادرة «كازا أنفا – المصنع الجديد للمستقبل»، التي تراهن على الانتقال من تشخيص الإشكالات التي تواجه المدينة إلى بلورة حلول عملية لتحسين ظروف العيش والعمل والاستثمار، وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية.

وتأتي المبادرة، التي أطلقتها «موروكو بيزنس كاتاليست»، في إطار مؤتمر اقتصادي محلي جمع عدداً من الفعاليات الاقتصادية والفكرية، بهدف فتح نقاش جماعي حول مستقبل الاقتصاد المحلي، وجودة الخدمات، وتجربة المواطن والمقاول والمستثمر والزائر داخل العاصمة الاقتصادية.

ويطرح المؤتمر سؤالاً مركزياً يتجاوز النقاش التقليدي حول تدبير المدينة: كيف يمكن، بشكل عملي وقابل للقياس، تحسين تجربة كل من يعيش أو يعمل أو يستثمر أو يزور الدار البيضاء؟

وانطلاقاً من هذا السؤال، تقوم المبادرة على محاور أساسية تشمل تبسيط المساطر، والحفاظ على الذاكرة الاقتصادية والثقافية للمدينة، وتسريع الرقمنة، والاستثمار في التكوين والتشغيل، باعتبارها مداخل مترابطة لإعادة بناء جاذبية المدينة وتعزيز تنافسيتها.

يركز المحور الأول على جعل الدار البيضاء مدينة أكثر سهولة وفعالية، من خلال تبسيط العلاقة بين المواطن والفاعل الاقتصادي والمؤسسات المتدخلة في الحياة المحلية والاقتصادية.

ويشمل ذلك المساطر المرتبطة بالتراخيص ومزاولة الأنشطة التجارية والمهنية والاستثمار، بما من شأنه تقليص الوقت والجهد وتحسين مناخ الأعمال وتسهيل حياة المقاولين والتجار والمستثمرين.

غير أن مفهوم التبسيط، وفق التصور الذي تطرحه المبادرة، لا ينبغي أن يظل محصوراً في المجال الاقتصادي، بل يجب أن يمتد إلى الحياة اليومية للمواطن.

فعندما يواجه أحد سكان المدينة حفرة في الطريق أو عطلاً في الإنارة أو مشكلة مرتبطة بتجهيز عمومي، يفترض أن تكون عملية التبليغ عنها والوصول إلى الجهة المختصة وتتبع مراحل معالجتها واضحة وسريعة.

وبذلك، تقترح المبادرة الانتقال من نموذج يضطر فيه المواطن إلى البحث عن الإدارة أو المسؤول المختص، إلى نموذج تكون فيه الخدمة نفسها هي التي تقود المواطن إلى المعلومة والجهة والحل.

أما المحور الثاني، فيتعلق بالحفاظ على الهوية الاقتصادية والثقافية والحضرية للدار البيضاء، انطلاقاً من قناعة مفادها أن بناء المستقبل لا ينبغي أن يتم على حساب الأحياء والفضاءات التي صنعت تاريخ المدينة.

ويبرز شارع الأمير مولاي عبد الله كأحد النماذج التي تستدعي التفكير في كيفية استعادة الجاذبية التجارية والاقتصادية لفضاءات كانت لعقود جزءاً من الذاكرة اليومية للبيضاويين والزوار.

وتطرح المبادرة مجموعة من المداخل لإعادة تأهيل هذه الفضاءات، من بينها تحسين النظافة والفضاء العمومي، وتأهيل الواجهات واللافتات التجارية، وتنظيم الأنشطة، وتعزيز التنشيط، وتسهيل الولوج، والارتقاء بتجربة الزائر والسائح.

وينطبق التصور ذاته على المعاريف، باعتباره أحد أبرز المراكز التجارية والخدماتية في المدينة، مع ضرورة تمكينه من الوسائل التي تساعده على مواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد الحضري وتغير انتظارات المستهلكين والسكان والزوار.

وفي مقابل ذلك، تمثل مشاريع ومناطق حضرية واقتصادية جديدة، من بينها Casablanca Finance City، فرصة لتعزيز موقع الدار البيضاء، لكن تطوير هذه الأقطاب لا ينبغي أن يتم بمعزل عن المراكز التاريخية للمدينة.

فلكل حي خصوصيته ووظيفته وإمكاناته، سواء تعلق الأمر بالتجارة أو الخدمات أو الصناعة التقليدية أو المطاعم أو الثقافة أو السياحة أو الفنون والصناعات الإبداعية.

ومن هذا المنظور، فإن تحديث الدار البيضاء لا يعني القطيعة مع ماضيها، بل إعادة توظيف ذاكرتها وهويتها ضمن رؤية جديدة للمستقبل.

وتطرح المبادرة الرقمنة باعتبارها محوراً ثالثاً للتحول، مع التأكيد على أن الانتقال الرقمي لا ينبغي أن يقتصر على تحويل الوثائق الورقية إلى نماذج إلكترونية.

فالرهان، وفق التصور المقترح، يتمثل في إعادة تصميم تجربة المواطن والمقاول والزائر بشكل يجعل الخدمات أكثر سرعة وبساطة وشفافية وترابطاً.

وفي هذا السياق، يناقش المؤتمر إمكانية تطوير تجربة رقمية موحدة للمدينة، من خلال تصور «محفظة حضرية رقمية» City Wallet تتيح للمستخدم، عبر هاتفه، الوصول إلى مجموعة من الخدمات والمعلومات المرتبطة بالحياة داخل الدار البيضاء.

ويمكن أن تشمل هذه التجربة مجالات النقل والتنقل وسيارات الأجرة، والمطاعم والفنادق، والمعالم السياحية والمسارات الثقافية، إضافة إلى الفعاليات والتظاهرات وخدمات حجز وشراء التذاكر والمعلومات العملية.

ولا يقتصر الهدف هنا على تسهيل حياة المستخدم، بل يمتد إلى تنظيم العرض الاقتصادي والسياحي للمدينة وتثمينه، خصوصاً في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى خلال السنوات المقبلة.

وتضع المبادرة التكوين والتشغيل ورفع الكفاءات المهنية في قلب تصورها لمستقبل المدينة، باعتبار أن أي تحول في الخدمات والرقمنة والاقتصاد المحلي يظل مرتبطاً بجودة الموارد البشرية.

ويشمل ذلك عدداً واسعاً من المهن التي تشكل جزءاً أساسياً من تجربة المدينة، من سائقي سيارات الأجرة والنادلين والمرشدين السياحيين، إلى الحرفيين والكهربائيين والسباكين والنجارين والتقنيين والعاملين في مجالات الخدمات والاستقبال.

ومن هنا، يطرح المؤتمر فكرة إحداث أكاديميات مهنية متخصصة في المهن التي يحتاج إليها الاقتصاد الحالي والمستقبلي، بما يمكن أن يشمل مجالات المطاعم والخدمات، والكهرباء والسباكة والنجارة والسياحة والاستقبال وغيرها.

ولا تقتصر وظيفة هذه الأكاديميات، وفق التصور المطروح، على التكوين التقني، بل يمكن أن تجمع بين المهارات المهنية والسلوك الوظيفي والمهارات الرقمية واللغات الأجنبية، وفقاً لحاجيات سوق الشغل الوطني والدولي.

ويعيد هذا التصور وضع التكوين المهني في موقع يتجاوز دوره التقليدي في مواجهة البطالة، ليصبح أداة لتعزيز الحركية الاجتماعية والتنافسية الاقتصادية، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات المغربية في الداخل والخارج.

وتراهن مبادرة «كازا أنفا – المصنع الجديد للمستقبل» على جعل المؤتمر الاقتصادي فضاءً لإنتاج المقترحات، وليس مجرد مناسبة لتشخيص الإشكالات أو إعادة طرح النقاشات نفسها.

فالغاية تتمثل في جمع مختلف المتدخلين، والاستماع إلى انتظارات الساكنة والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين والخبراء والمؤسسات المعنية، والاستفادة من التجارب القائمة، قبل تحديد مكامن الخلل وصياغة مقترحات عملية قابلة للتنفيذ والقياس.

وبذلك، تضع المبادرة أمام الفاعلين في الدار البيضاء تصوراً يقوم على معادلة واضحة: مدينة أكثر بساطة في خدماتها، أكثر حفاظاً على هويتها، أكثر رقمنة في تدبيرها، وأكثر استثماراً في كفاءاتها البشرية، بما يمكن أن يعزز جاذبيتها ويمنحها أدوات جديدة لمواجهة التحولات الاقتصادية والحضرية المقبلة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...