Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

محمد أبو درار يثير سؤال العدالة التاريخية: لماذا بقيت سيدي إفني خارج مراجعات إسبانيا لماضيها الاستعماري؟..

أصبحت إدارة الذاكرة الاستعمارية خلال العقود الأخيرة أحد المؤشرات المعتمدة في تقييم التحولات التي تعرفها الديمقراطيات المعاصرة. فلم يعد التعامل مع الماضي الاستعماري يقتصر على الكتابة التاريخية، بل امتد إلى المجالين السياسي والقانوني، عبر سياسات الاعتراف، وفتح الأرشيف، ورد الاعتبار، وجبر الضرر، باعتبارها آليات لإعادة بناء العلاقة بين الدولة الاستعمارية السابقة والمجتمعات التي خضعت لسيطرتها.

وفي الحالة الإسبانية، ورغم المبادرات التي مست عددا من الملفات المرتبطة بإرثها التاريخي، ظل ملف سيدي إفني خارج هذا المسار، دون أن يحظى بالنقاش السياسي أو الأكاديمي الذي يتناسب مع خصوصيته التاريخية والإنسانية. ويطرح هذا الواقع سؤالا جوهريا حول حدود السياسة الإسبانية في تدبير ذاكرتها الاستعمارية، وما إذا كانت هذه السياسة ما تزال تخضع لمنطق الانتقاء في الاعتراف، بدل اعتماد مقاربة شاملة تقوم على المساواة بين الذاكرات.

ضمن هذا السياق، يقدم الأستاذ محمد أبو درار، السياسي المنحدر من آيت باعمران و أحد أكثر الفاعلين المهتمين بتاريخ المنطقة، قراءة تستحق التوقف عندها، لأنها تنقل النقاش من مستوى استحضار الماضي إلى مستوى مساءلة السياسات العمومية للذاكرة، وتدعو إلى إعادة إدراج ملف سيدي إفني ضمن النقاش المتعلق بالعدالة التاريخية، من خلال فتح الأرشيف، والاعتراف، وجبر الضرر..

ولا تكمن أهمية هذا الطرح في استعادة وقائع تاريخية معلومة، وإنما في إعادة صياغة سؤال ظل مؤجلًا: هل يمكن أن تكتمل مراجعة الإرث الاستعماري الإسباني، بينما يظل ملف سيدي إفني خارج دائرة الاعتراف المؤسسي والسياسي؟

يقول محمد أبو درار على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي Facebook:

إسبانيا وسيدي إفني… وسؤال جبر الضرر

خلال العقود الأخيرة، فتحت إسبانيا ملفات متعددة مرتبطة بماضيها الاستعماري في أمريكا اللاتينية وإفريقيا،..

أطلقت خلالها مبادرات سياسية وإدارية واقتصادية، كما بادرت أحزابها إلى تقديم مقترحات قوانين وتدابير تفضيلية تروم بدرجات متفاوتة، الاعتراف ومعالجة بعض آثار الماضي. ..

حاولت إسبانيا، بوسائل مختلفة، أن تصحح و تجمل صورتها تجاه ماضيها الاستعماري، إلا سيدي إفني…

فقد بقيت خارج هذا المسار ،…

لم تبادر الأحزاب والحكومات الإسبانية المتعاقبة، على اختلاف توجهاتها، إلى فتح هذا الملف، رغم خصوصية السانتا كروز ديلمار بيكيينا ،…

استعمروا أرضها…

قُتل وعُذب أبنائها…

جُنِّد شبابها في أتون الحرب الأهلية الإسبانية وحروب أخرى خارج وطنهم.

ورغم كل ذلك، لم يحظ هذا الملف بأدنى التفاتة أو اهتمام.

صحيح أن مآسي الاستعمار أكبر من أن تُمحى،..

وأن الأرواح والسنوات لا تُعوضها بضع يوروهات،..

لكن الاعتراف، وفتح الأرشيف، وجبر الضرر، تبقى خطوات ضرورية لإنصاف الذاكرة.

وصف الإسبان حرب سيدي إفني بالحرب المنسية…

أما نحن، فنضيف :

سيدي إفني لن تكون أبدا ذاكرة منسية.

آن الأوان لأن يخرج هذا الملف من دائرة الصمت، وأن يحظى بنفسٍ جديد ومقاربة جديدة، عبر المؤسسات الرسمية والموازية، وفي مقدمتها البرلمان، لفتح مسار جاد للعدالة التاريخية، والاعتراف، وجبر الضرر، بما يليق بتاريخ سيدي إفني وتضحيات أبناء آيت باعمران ، و باقي قبائل المنطقة.

هذا الملف يحتاج إلى أبنائه…

يحتاج إلى رجال ونساء يحملون همه،…

ويؤمنون بعدالة قضيته،…

ويحتاج أكثر الى قوة الانتماء لهذه الأرض الطيبة بما يكفي لإخراجه من النسيان إلى صدارة الاهتمام.

فسيدي إفني ،… لن تكون أبدا ذاكرة منسية.

دمتم سالمين.

#الاستعمار_الإسباني

#سيدي_افني

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...