مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
باحث في علم الاجتماع السياسي- جامعة ابن طفيل – القنيطرة
*الملخص:*
تهدف هذه القراءة إلى تقديم عرض نقدي لكتاب “الخطاب السياسي عند ابن رشد” للدكتور الصاوي الصاوي أحمد، واستنباط أدواته المنهجية لفهم أزمة الخطاب السياسي الحزبي في المغرب في زمن الانتخابات التشريعية 2026.
*الكلمات المفتاحية:* ابن رشد – الخطاب السياسي البرهاني – التفاهة السياسية
*مقدمة:*
يسعدني أن أقدم لكم هذا الكتاب القيم للباحث المصري الدكتور الصاوي الصاوي أحمد، الذي يقع في 178 صفحة، والذي يعيد إلينا فكرا سياسيا مؤسسا انطلق من سؤال مركزي لا يزال راهنا: كيف نؤسس لخطاب سياسي برهاني عقلاني يجمع بين الدين والسياسة، وبين الأخلاق والحكم؟ وتأتي أهمية هذه القراءة في كونها محاولة لاستلهام نبضات الخطاب الرشدي في زمن نعيش فيه أزمة حقيقية يمكن تسميتها “زمن التفاهة السياسية”، حيث تراجع البرهان لصالح الخطابة والشعبوية.
*أولا: سيرة ابن رشد ومنطلقات خطابه السياسي*
ابن رشد (1126-1198م) لم يكن فيلسوفا مجردا، بل كان قاضي القضاة وطبيب السلطان ومستشار دولة الموحدين. ومن هنا انطلقت رؤيته السياسية من ثلاث منطلقات متكاملة: منطلق تاريخي يتمثل في دولة موحدية إصلاحية تبحث عن الشرعية العقلية، ومنطلق معرفي يقوم على الجمع بين الشريعة والحكمة، ومنطلق منهجي يقوم على تقسيم الخطابات إلى برهاني وجدلي وخطابي، ونقد توظيف الخطاب الخطابي في تدبير الدولة.
*ثانيا: الخطوط العريضة للكتاب*
يبرز الدكتور الصاوي أن مشروع ابن رشد السياسي يتجلى أساسا في كتابين: تلخيص سياسة أفلاطون والضروري في السياسة لأرسطو. ويستخرج منهما أربع نظريات كبرى: نظرية المدينة التي تؤكد أن الإنسان مدني بالطبع وأن المدن تنقسم إلى فاضلة وجاهلة وفاسقة وضالة، ونظرية الحاكم التي تشترط في حاكم المدينة الفاضلة عشر خصال في مقدمتها حب الحق وكراهية الكذب وهي ما نسميه اليوم بالنزاهة والكفاءة، ونظرية أنظمة الحكم التي تحلل تحولات النظم من حكم الفضلاء إلى الطغيان وتشخص أسباب الثورات، ونظرية العلاقة بين الدين والسياسة والأخلاق والسياسة التي تؤكد أن الشريعة هي الفلسفة بعينها، وأن علم السياسة هو علم مدني عملي موضوعه الأفعال الإرادية ومبناه الإرادة والاختيار، مع إضافات نابعة من التطور الفلسفي والاجتماعي لمجتمع الموحدين.
*ثالثا: أزمة الخطاب السياسي الحزبي في المغرب في زمننا الانتخابي*
هنا يكمن الرهان الحقيقي لهذه القراءة. إذا أسقطنا أدوات ابن رشد على واقعنا الحزبي اليوم نجد أن أزمتنا هي أزمة خطاب بامتياز، فالأحزاب المغربية في حملاتها التشريعية الحالية لا تزال تستعمل الخطاب الخطابي الوعظي القائم على الوعود الفضفاضة بدل الخطاب البرهاني القائم على الكيف والكلفة والأجل، وهذا ما يفسر عزوف المواطن الرقمي الذي لم يعد يقتنع بالبلاغة.
*خلاصات*
نخلص من خلال هذه القراءة إلى أربع خلاصات:
– *الخلاصة الاولى* : أن الخطاب السياسي عند ابن رشد ليس تاريخ أفكار بل هو منهجية صالحة لتحليل أزمة خطابنا السياسي.
– *الخلاصة الثانية* : أن مفتاح الإصلاح ليس في تغيير النصوص القانونية فقط بل في الانتقال من الخطاب السياسي الشعبوي إلى الخطاب السياسي البرهاني،
– *الخلاصة الثالثة* : أن استلهام ابن رشد يمنحنا شرعية تراثية لمفاهيم الدولة المدنية والمساءلة والنزاهة،
– *الخلاصة الرابعة* : أن قراءة هذا الكتاب مهمة لكل باحث وسياسي ونقابي يريد أن يفهم لماذا وصلنا إلى زمن التفاهة السياسية وكيف نخرج منه.
*المراجع:*
الصاوي الصاوي أحمد، الخطاب السياسي عند ابن رشد، (القاهرة: …، 178 صفحة).
