مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
حلقة جديدة من ملف قوارب نقل الأشخاص والقوارب الترفيهية بالقنيطرة ومولاي بوسلهام
القنيطرة / آخر خبر
إذا كان الترخيص القانوني للقوارب يشكل إحدى حلقات تنظيم نشاط نقل الأشخاص والملاحة الترفيهية، فإن الفحص التقني يظل الحلقة الأكثر حساسية، باعتباره الإجراء الذي يفترض أن يتحقق من مدى استجابة القارب لشروط السلامة والمواصفات التقنية المطلوبة قبل السماح له بممارسة نشاطه.
غير أن مهنيين يشتغلون في هذا القطاع يطرحون أسئلة جدية حول الطريقة التي تتم بها ممارسة اختصاص الفحص التقني على مستوى المنطقة، وحول مدى احترام مبدأ وحدة المعايير والمساواة في التعامل مع الملفات.
وبحسب المعطيات التي استقتها الجريدة من مهنيين، فإن المسؤول المكلف بالفحص التقني يوجد مقره بمدينة القنيطرة، وتمتد دائرة اختصاصه، وفق إفاداتهم، من العرائش إلى حدود الصخيرات، وهو ما يجعل من طريقة تدبير هذا الاختصاص مسألة تتجاوز مدينة بعينها، بالنظر إلى اتساع المجال الجغرافي الذي يشمله.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس فقط: من يملك اختصاص الفحص؟ وإنما أيضا: كيف يمارس هذا الاختصاص على أرض الواقع؟
فبحسب إفادات عدد من المهنيين، هناك حالات يتم فيها إنجاز وتسليم نتائج الفحص التقني دون انتقال المسؤول المعني إلى مكان وجود القارب لإجراء المعاينة الميدانية، بينما يقول مهنيون، وخصوصا بمدينة القنيطرة، إنهم يواجهون عراقيل عندما يتوجهون لطلب وثائق الفحص التقني لقواربهم.
وتذهب إفادات هؤلاء إلى أن بعض أصحاب القوارب بالقنيطرة يجدون أنفسهم، بدل تمكينهم من مسطرة واضحة للفحص والمعاينة، مضطرون بالضغط منه ودفعهم إلى التوجه نحو المارينا بسلا والرباط، باعتبارها فضاء ترسو فيه القوارب الترفيهية.
وهنا بالضبط يبرز سؤال يتجاوز الجانب التقني إلى الأثر الاقتصادي والمجالي للمسطرة: هل يفترض أن يتوجه صاحب القارب الموجود بالقنيطرة إلى مارينا سلا والرباط حتى يتمكن من استكمال مسطرة الفحص، أم أن الإدارة مطالبة بتوفير مسطرة واضحة ومتكافئة داخل المجال الترابي الذي تمارس فيه اختصاصاتها؟
فالمهنيون الذين تحدثوا إلى الجريدة لا ينظرون إلى الأمر باعتباره مجرد انتقال من مدينة إلى أخرى، وإنما باعتباره أحد العوامل التي ساهمت، بحسب تقديرهم، في إضعاف نشاط الملاحة الترفيهية بالقنيطرة إلى حد كبير.
ويقول هؤلاء إن مدينة القنيطرة، رغم موقعها الجغرافي وإمكانياتها الطبيعية وارتباطها بنهر سبو ومحيطها الساحلي، تكاد اليوم تفتقد إلى نشاط فعلي للقوارب الترفيهية، في وقت تتوفر فيه مناطق أخرى على فضاءات مهيأة لاستقبال هذا النوع من القوارب.
وبالتالي، فإن السؤال يصبح أكبر من مجرد وثيقة فحص تقني: هل تساهم طريقة تدبير المسطرة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في دفع النشاط الترفيهي البحري بعيدا عن القنيطرة؟
وإذا كان الهدف هو ضمان السلامة البحرية، فلا خلاف حول ضرورة إخضاع القوارب للفحص التقني واحترام المعايير القانونية. لكن تحقيق هذا الهدف يفترض، في المقابل، أن تكون المسطرة واضحة، وأن يعرف المهني الجهة التي يفترض أن يتوجه إليها، ومكان المعاينة، والوثائق المطلوبة، وأسباب القبول أو الرفض، والجهة التي يمكن اللجوء إليها في حالة وجود خلاف.
فالحديث عن السلامة لا ينبغي أن يتحول إلى مساحة غامضة في العلاقة بين الإدارة والمهني. كما أن المطالبة بتسهيل المساطر لا يمكن أن تعني بأي حال تجاوز شروط السلامة أو منح وثائق دون استيفاء المتطلبات التقنية.
المشكلة، كما يعرضها المهنيون، تكمن تحديدا في وضوح المسطرة وتكافؤ تطبيقها.
فإذا كان المسؤول التقني ينتقل إلى بعض المواقع لإجراء المعاينات، فلماذا لا تتم المعاينة بالطريقة نفسها عندما يتعلق الأمر بقوارب موجودة بالقنيطرة؟ وإذا كان يتعين على صاحب القارب نقل قاربه إلى فضاء آخر لإتمام الفحص، فما هو السند التنظيمي لذلك؟ وهل هذه القاعدة تطبق على جميع المهنيين وفي جميع الحالات، أم أن الأمر مرتبط بظروف تقنية محددة؟
ثم ماذا عن صاحب القارب الذي لا يستطيع، لأسباب مالية أو لوجستيكية، نقل قاربه إلى سلا أو الرباط؟ هل يبقى قاربه متوقفا إلى أجل غير مسمى؟ ومن يتحمل في هذه الحالة كلفة التوقف والخسائر الناتجة عنه؟
هذه ليست أسئلة نظرية، لأن القارب بالنسبة إلى عدد من المهنيين ليس مجرد وسيلة للترفيه، وإنما رأسمال واستثمار ومصدر دخل. وكل يوم يبقى فيه خارج الخدمة يعني خسارة إضافية لصاحبه، وربما لعمال وأسر مرتبطة بهذا النشاط.
ومن هنا، يقول مهنيون إن استمرار التعقيدات المرتبطة بالفحص التقني يساهم في تعطيل الاستثمار في هذا المجال، ويعمق حالة الركود التي يعرفها النشاط الترفيهي بالقنيطرة، ويطرح سؤالا أكبر حول مستقبل مدينة يفترض أن تكون لها حصة من الاقتصاد المرتبط بالماء والسياحة والأنشطة الترفيهية.
وفي هذا السياق، تصبح المقارنة مع فضاءات المارينا أكثر من مجرد مقارنة جغرافية. فوجود بنية تحتية مهيأة للقوارب الترفيهية في منطقة الرباط وسلا، مقابل محدودية النشاط الترفيهي بالقنيطرة، يطرح على المسؤولين سؤالا حول ما إذا كانت المدينة تتوفر على الشروط الإدارية والتقنية والمجالية التي تسمح لها باستثمار مؤهلاتها الطبيعية، أم أن تعقيد بعض المساطر يساهم في إبعاد النشاط عنها.
أما على المستوى التقني، فإن السؤال يظل قائما حول طبيعة المعاينة: هل يتم الوقوف فعليا على الحالة التقنية للقارب وتجهيزاته وشروط السلامة، أم أن بعض الملفات تتم معالجتها على أساس الوثائق فقط؟ وما هي الحالات التي يسمح فيها القانون أو المساطر المعتمدة بذلك؟
وفي الاتجاه المقابل، إذا كان القارب غير مستوف للشروط، فإن من حق صاحبه أن يعرف بدقة أوجه عدم المطابقة، وأن يتلقى، متى كانت المسطرة تقتضي ذلك، قرارا أو ملاحظة واضحة تمكنه من تصحيح الخلل وإعادة تقديم ملفه.
أما أن يبقى صاحب القارب أمام إجابات غير واضحة أو إحالات متكررة من جهة إلى أخرى، فإن ذلك لا يخدم لا الإدارة ولا المهنيين ولا النشاط الاقتصادي.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس فقط تسهيل المساطر، وإنما تدقيقها وتوحيدها وتوثيقها: أين تتم المعاينة؟ من يقوم بها؟ متى ينتقل المسؤول التقني؟ ما الوثائق المطلوبة؟ ما حالات الرفض؟ كيف يتم تبليغ القرار؟ وما هي طرق التظلم؟
إن نشر هذه المعطيات بشكل واضح سيكون في مصلحة الجميع، لأنه سيضع حدا للتأويلات والشكايات الشفوية، ويتيح للمهنيين معرفة حقوقهم وواجباتهم، كما يحمي الإدارة من أي اتهامات غير مؤسسة.
وفي النهاية، فإن الرهان لا يتعلق بمنح وثائق دون استيفاء شروط السلامة، كما لا يتعلق بإبقاء قوارب المهنيين خارج الخدمة بسبب مساطر غير واضحة.
الرهان هو أن تكون هناك مسطرة واحدة، ومعايير واحدة، ومعاينة تقنية حقيقية، وقرار إداري واضح، حتى لا تتحول وثيقة يفترض أن تكون ضمانة للسلامة إلى عائق أمام الاستثمار ومصدر للركود الاقتصادي.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه في هذه الحلقة:
إذا كانت القنيطرة تملك مؤهلات طبيعية وسياحية تسمح لها بأن تكون فضاء للملاحة الترفيهية، فلماذا تكاد القوارب الترفيهية تختفي منها؟ وهل تبدأ الإجابة من مكان آخر… من مكتب الفحص التقني؟
يتبع…
