مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
على الرغم من مكانتها الاقتصادية والثقافية، عادت مدينة آسفي لتكون محور الأنظار، لكن هذه المرة بسبب كارثة طبيعية أودت بحياة 37 شخصًا وألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية القديمة. المدينة الساحلية، المشهورة بصيد السردين وصناعة الفخار، تعاني منذ عقود من الإهمال رغم إسهاماتها الحيوية في الاقتصاد المغربي والعالمي.
شهد حي باب شعبة التاريخي في آسفي فيضانًا مفاجئًا مساء الأحد الماضي، مع هطول أمطار غزيرة أدت إلى ارتفاع منسوب المياه إلى أربعة أمتار في بعض الشوارع، وحاصر التجار داخل متاجرهم، فيما اجتاحت مياه النهر الموسمي المتعرج المدينة القديمة. وتعرضت المنازل والمتاجر والفنادق للدمار، بينما دمرت الفيضانات عشرات قطع الفخار التقليدي، في ضرب لرمزية المدينة كعاصمة للفخار المغربي.
آسفي ليست مجرد ميناء لصيد الأسماك، بل تُعدّ الميناء الرئيسي لتصدير السردين في المغرب، حيث تنتج المنطقة الصناعية أكثر من 30% من إجمالي إنتاج البلاد وتساهم بشكل كبير في الإمداد العالمي بالسردين المعلب. إضافة لذلك، تضم المدينة صناعة خزفية تمتد لأكثر من ثمانية قرون، مع أكثر من 140 ورشة عمل وحرفيين يحافظون على تقنيات توارثتها الأجيال.
لكن مع كل هذه الثروات، كشفت كارثة ديسمبر 2025 هشاشة البنية التحتية للمدينة القديمة. فشبكات الصرف الصحي المتهالكة، والمرافق العامة غير الكافية، وعدم كفاية خدمات النقل والرعاية الصحية، كلها عوامل جعلت الفيضانات أكثر دمارًا مما ينبغي.
ورغم كل ما قدمته المدينة من موارد اقتصادية وثقافية، لا تزال جهود التعويض وإعادة البناء بطيئة، فيما يطالب النشطاء باعتبار المدينة منطقة منكوبة رسميًا لضمان حصول السكان على التعويضات اللازمة. وبينما يستمر السكان في إنقاذ ما تبقى من متاجرهم وحرفهم، تظل مأساة آسفي تذكيرًا مؤلمًا بمدى الإهمال المزمن الذي تعانيه المدن التاريخية المغربية رغم دورها الحيوي في الاقتصاد الوطني والعالمي.
