Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

في زمن أزمة القيم.. ندوة بمارتيل تستلهم من قصة موسى والخضر أخلاق العلم والتعلّم

تطوان / سلمى الجندر

حين يصبح العلم مسؤولية أخلاقية، وتغدو المعرفة وسيلة لتهذيب النفس وبناء الإنسان، تستعيد قصة موسى والخضر عليهما السلام دلالاتها التربوية العميقة، بما تختزنه من دروس في التواضع والصبر واحترام المعرفة والتريث في إصدار الأحكام. وهي المعاني التي شكلت محور ندوة تربوية احتضنها مسجد محمد الخامس بمدينة مارتيل، بمبادرة من المجلس العلمي المحلي بعمالة المضيق الفنيدق، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز حضور القيم الإسلامية في الحياة اليومية.

ونُظمت الندوة مساء الخميس 22 أكتوبر 2026، تحت عنوان «آداب العالم والمتعلم في قصة موسى والخضر عليهما السلام»، بتأطير من الدكتورة إكرام بولعيش والدكتورة هاجر العطار، عضوتي المجلس العلمي المحلي، حيث انصبت المداخلتان على استجلاء الأبعاد الأخلاقية والتربوية للقصة القرآنية الواردة في سورة الكهف، وما تقدمه من توجيهات بشأن العلاقة بين العالم والمتعلم.

وتبرز هذه القصة أن طلب العلم لا يقوم على تحصيل المعارف وحدها، بل يستند أيضاً إلى الصبر في طلب الفهم، والتواضع أمام ما يجهله الإنسان، والإخلاص في التعلم، واحترام المعلم، إلى جانب تجنب الأحكام المتسرعة قبل استيعاب مختلف جوانب الوقائع. كما تؤكد أن المعرفة الحقيقية تقتضي إدراك حدود الإدراك البشري والاستعداد الدائم للتعلم والمراجعة.

وفي هذا السياق، سلطت المداخلتان الضوء على دور العالم في توجيه المتعلم ومساعدته على النضج الفكري والأخلاقي، معتبرتين أن العملية التعليمية لا تكتمل بمجرد نقل المعلومات، وإنما تتطلب بناء شخصية متوازنة تجمع بين الفهم السليم والسلوك القويم، وتجعل من العلم مدخلاً للارتقاء بالإنسان وتعزيز مسؤوليته داخل المجتمع.

وتكتسب هذه الرسائل أهمية متجددة في ظل التحولات الاجتماعية التي تطرح أسئلة متزايدة حول منظومة القيم وسبل ترسيخها، خصوصاً في ظل ما يبرز من مظاهر التسرع في الأحكام وضعف الحوار والتراجع عن بعض قواعد التعامل المسؤول مع الآخر. وهو ما يجعل التربية على الأخلاق ضرورة تتجاوز الوعظ النظري إلى الممارسة اليومية داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية والفضاءات المجتمعية.

كما تعيد هذه المبادرة التأكيد على أهمية انفتاح المؤسسات العلمية على قضايا المجتمع، من خلال لقاءات تربوية تستحضر المرجعية الدينية وتربط مضامينها بإشكالات الواقع، بما يساعد على تحويل القيم من مبادئ معلنة إلى سلوك ملموس، قائم على احترام الاختلاف، والتحقق من المعلومات، والإنصات، وتحمل المسؤولية.

وبذلك، لا تقتصر دلالات قصة موسى والخضر عليهما السلام على علاقة المعلم بالمتعلم، بل تمتد لتشمل طريقة الإنسان في التعامل مع المعرفة والآخرين والحكم على الأحداث. وهي رسالة تظل راهنة في زمن تتأكد فيه الحاجة إلى استعادة التوازن بين ما يتعلمه الإنسان وما يجسده في سلوكه، حتى يصبح العلم رافعة للإصلاح الأخلاقي والاجتماعي، لا مجرد رصيد من المعلومات.


شاهد أيضا

شاهد أيضا