مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
وضع النائب البرلماني عبد العزيز باريك إقليم ميدلت أمام الحكومة من خلال مداخلة اتسمت بتعدد الملفات الاجتماعية والاقتصادية، مستعرضاً مظاهر الخصاص التي تواجه سكان المناطق الجبلية، من ارتفاع تكاليف التدفئة وضعف الخدمات الصحية والطرقية، إلى اختلالات تسويق المنتجات الفلاحية وأعباء نظام المقاول الذاتي.
وخلال مناقشة مشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اعتبر باريك أن المشروع لم يمنح الخصوصيات المناخية والمجالية للمناطق الجبلية ما تستحقه من اهتمام، منتقداً اختزال مفهوم القدرة الشرائية في أسعار المواد الغذائية، في وقت تتحمل فيه الأسر مصاريف إضافية مرتبطة بظروف العيش في المناطق الباردة.
وفي هذا السياق، أثار الارتفاع المتواصل لأسعار حطب التدفئة، مشيراً إلى أن ثمن القنطار الواحد بلغ، وفق المعطيات التي قدمها، نحو 400 درهم، رغم عدم انطلاق التساقطات المطرية، محذراً من احتمال وصوله إلى 600 درهم خلال فصل الشتاء. ودعا الحكومة إلى اتخاذ تدابير تحد من المضاربة وتضمن توفير هذه المادة الأساسية بأسعار تراعي القدرة الشرائية للأسر الجبلية.
العدالة الجبائية بين المناطق..
وانتقل النائب البرلماني إلى ملف العدالة المجالية، معتبراً أن المساواة في فرض الضرائب لا ينبغي أن تتجاهل التفاوت في مستوى التجهيزات والخدمات والبنيات التحتية بين المناطق. وتساءل عن مدى إنصاف سكان الأقاليم التي تعاني ضعف الطرق والسكك الحديدية وغياب التجهيزات الأساسية، حين يتحملون الأعباء الضريبية نفسها المفروضة على سكان المناطق الأكثر استفادة من هذه الخدمات.
واستحضر باريك وضعية الطرق بإقليم ميدلت، مشيراً إلى أن تدهور عدد من المسالك يفرض على مستعمليها مصاريف إضافية لإصلاح الأضرار التي تلحق بمركباتهم، وهو ما اعتبره وجهاً آخر من أوجه الكلفة التي يتحملها سكان المناطق المهمشة.
المقاول الذاتي.. التزامات مالية دون نشاط
ومن بين الملفات التي أثارها باريك، وضعية شباب سجلوا أنفسهم ضمن نظام المقاول الذاتي دون أن يتمكنوا من إطلاق مشاريع فعلية، ليجدوا أنفسهم، بحسب ما أورده، أمام التزامات ضريبية ومستحقات مرتبطة بالتغطية الصحية.
وطالب الحكومة بمراجعة وضعية هذه الفئة واعتماد مقاربة تراعي الحالات التي لم تباشر أي نشاط اقتصادي، مقترحاً إعفاء المعنيين من الديون المتراكمة، حتى لا يتحول الانخراط في برامج تشجيع المبادرة الفردية إلى عبء مالي إضافي على الشباب.
قطاع صحي عاجز عن تلبية حاجيات السكان
وفي الشق الصحي، انتقد البرلماني محدودية العرض الاستشفائي بالإقليم، مشيراً إلى اضطرار المرضى إلى التنقل نحو المستشفى الجهوي بالرشيدية للحصول على خدمات علاجية غير متوفرة محلياً.
كما أثار كلفة النقل بسيارات الإسعاف، التي قال إنها قد تصل إلى 1200 درهم في بعض الحالات، معتبراً أن غياب المؤسسات الصحية القادرة على تقديم العلاج بالقرب من السكان يزيد من معاناة المرضى وأسرهم.
وانتقد باريك ما وصفه بضعف البنيات الصحية، مقدماً صورة ساخرة عن الوضع حين أشار إلى أن بعض المراكز الصحية لا تقدم للمواطن سوى توجيه نحو مؤسسة استشفائية أخرى، دون توفير العلاج المطلوب.
التفاح الميدلتي.. المنتج يبيع بخمسة دراهم والمستهلك يؤدي أضعاف ذلك
وفي ما يتعلق بالاقتصاد المحلي، أعاد باريك طرح إشكالية الفارق بين أسعار المنتجات الفلاحية في مناطق الإنتاج وأسعارها في أسواق الاستهلاك، مستشهداً بالتفاح الذي يباع بإقليم ميدلت بحوالي خمسة دراهم للكيلوغرام، بينما يصل سعره في الدار البيضاء والرباط، وفق الأرقام التي قدمها، إلى ما بين 15 و20 درهماً.
واعتبر أن هذا التفاوت يكشف الحاجة إلى تطوير قنوات التسويق والتوزيع، بما يضمن استفادة المنتجين من القيمة التجارية لمحاصيلهم، ويحد من الفوارق السعرية التي يتحملها المستهلك النهائي.
اتهامات بشأن كلفة مشروع طريق بميدلت
ولم تخل المداخلة من إثارة ملف تدبير مشاريع البنيات التحتية، حيث وجه باريك انتقادات حادة لما وصفه بانتشار ممارسات الفساد والتلاعب بالمال العام، مستشهداً بمشروع طريق يبلغ طوله ثمانية كيلومترات، قال إن الاعتمادات المرصودة له تصل إلى ثلاثة مليارات و500 مليون سنتيم.
وادعى النائب أن الأشغال المنجزة لا تتناسب مع حجم الميزانية المخصصة للمشروع، معبراً عن شكوكه بشأن الكلفة الفعلية للأشغال، كما تحدث عن شكاوى السكان من طريقة تنفيذ المشروع وتعامل المقاول مع ملاحظاتهم.
وتظل هذه المعطيات والاتهامات منسوبة إلى النائب البرلماني، في انتظار ما قد تكشف عنه أي عمليات افتحاص أو تحقيق رسمي بشأن المشروع.
وبهذه الملفات المتعددة، وسّع باريك دائرة النقاش حول مشروع قانون المالية، رابطاً بين العدالة الجبائية والإنصاف المجالي وجودة الخدمات الأساسية، ومعتبراً أن معالجة أوضاع المناطق الجبلية تقتضي إجراءات تراعي خصوصياتها الاقتصادية والمناخية، وتترجم إلى تحسين ملموس في ظروف عيش سكانها.
