Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

المغرب وواقع الكرة الإفريقية: حين يُكافأ الاجتهاد بالتهميش

في كل بطولة قارية، يثبت المغرب أنه الرقم الصعب في معادلة التنظيم الرياضي، والواجهة الحضارية المشرّفة للقارة الإفريقية. بنية تحتية متطورة، جماهير شغوفة، وأطر تقنية عالية الكفاءة، كلها عوامل تجعل من المملكة نموذجًا يُحتذى به في مجال الاستضافة. ومع ذلك، ما يحدث على أرض الميدان لا يعكس هذا التفوق، بل يكشف واقعًا مؤسفًا تعيشه الكرة الإفريقية، حيث تغيب العدالة، ويُهمّش الحق، ويُكافأ الانحياز.

في مباراة نصف النهائي، أمطرت حكمة اللقاء اللاعبات المغربيات بوابل من البطاقات، ومنحت المنتخب الغاني فرصًا ذهبية، لولا أن حسمت ضربات الجزاء الموقف لصالح المغرب. ثم جاءت خاتمة الفصول المؤلمة في مباراة النهائي ضد المنتخب النيجيري، حيث قدمت لبؤات الأطلس أداءً مشرفًا يليق بطموحات الجماهير وتضحيات الفريق. غير أنهن اصطدمن مجددًا بجدار من الظلم التحكيمي، بعدما تم التراجع بشكل مثير للريبة عن قرار ضربة جزاء واضحة، عقب لمسة يد داخل منطقة الجزاء، تم توثيقها عبر تقنية الفيديو (VAR). سؤال مشروع يُطرح هنا: كيف يُسحب قرار مؤكد بهذه السهولة؟ وأي رسالة تُوجّه إلى لاعبات قدّمن أداءً بطوليًا وروحًا وطنية عالية؟

لم تكن خسارة النهائي على أرض الوطن سوى حلقة جديدة في سلسلة من الإحباطات المتكررة، التي لا تعود فقط إلى الجانب الرياضي، بل إلى مناخ عام تسوده المحاباة والتمييز. فبالرغم من أن البطولة أُقيمت فوق التراب المغربي، لم يُمنح اللاعبون المغاربة التقدير المستحق، وكأن الجهود الكبيرة التي بُذلت تُقابل بالتجاهل بدلًا من التكريم.

هذه الوقائع تفرض علينا مراجعة جادة لطبيعة علاقتنا بالمحيط الكروي الإفريقي. فالمغرب، بما يقدّمه من قدرات بشرية ومادية، لا يمكن أن يستمر في لعب دور “المضيف المثالي” لتظاهرات لا تُنصفه ولا تعترف بمكانته. يجب أن يكون للمغرب موقف واضح، وكلمة تُسمع، وخط أحمر لا يُتجاوز: الكرامة أولًا، والعدالة فوق كل اعتبار.

لقد سئمنا من المجاملات الدبلوماسية، ومن ترديد شعارات الأخوة الإفريقية التي لا تجد طريقها إلى الواقع. فالمحب يُنصف، والمتحالف يُقدّر، أما من لا يرى فينا سوى وسيلة لخدمة مصالحه، فلن يمنحنا أبدًا المكانة التي نستحق. ما نشهده اليوم من تهميش وإقصاء ممنهج ليس سوى دليل صارخ على أن بعض “الشركاء” في القارة لا يؤمنون إلا بلغة المصالح الضيقة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...