Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

رياضات الشارع في المدرسة… عندما نغفل الأولويات التربوية

في خطوة أثارت الكثير من الجدل، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن إدماج رياضات الشارع، مثل “الهيب هوب” و”البريكينغ”، ضمن الأنشطة الرياضية الرسمية داخل المؤسسات التعليمية. وبرّرت الوزارة هذا التوجه بكونه «خيارًا تربويًا» يُواكب التحولات المجتمعية، ويستجيب لميولات المتعلمين، بل ذهبت إلى حد تنظيم تكوينات خاصة لفائدة أساتذة التربية البدنية من أجل تأطير هذه الرياضات.

غير أن المتتبعين للشأن التربوي يرون في هذه الخطوة مثالًا صارخًا على سوء ترتيب الأولويات، وعلى انفصال القرار التربوي عن واقع المدرسة المغربية وهمومها الحقيقية. فبينما تعاني العديد من المؤسسات التعليمية من ضعف البنية التحتية، وغياب المختبرات العلمية، ونقص التجهيزات المعلوماتية، يتم توجيه الموارد والجهود نحو رياضات كانت، ولا تزال، تنتمي إلى فضاء الشارع، بل يراها البعض انعكاسًا لثقافة استهلاكية عابرة لا تصنع أجيالًا مبدعة، بقدر ما تُكرّس صورًا نمطية عن الترفيه والتقليد.

إن إدماج رياضات الشارع، تحت مبرر أنها أصبحت أولمبية، لا ينبغي أن يكون على حساب المواد الأساسية التي تُكوّن عمق شخصية المتعلم وتُعدّه لمتطلبات المستقبل. فهل تم إدماج الروبوتيك والإعلاميات والبرمجة ضمن الأنشطة المهيكلة بنفس الحماس؟ أين نحن من مشروع مدرسة رقمية حقيقية، تدمج التلميذ في منطق العصر، وتُكسبه أدوات التفكير والتطوير بدل الحركات الإيقاعية؟

من المؤسف أن نرى بلدانًا أقلّ إمكانيات تركز على التكنولوجيا والعلوم، بينما يُطلب من المدرسة المغربية أن تواكب «ميولات الشباب» في الرقصات والحركات البهلوانية. نعم، لا يمكن إنكار أهمية الفنون في التعبير عن الذات، لكن المدرسة ليست الشارع، والتربية لا تُملى بمنطق الموضة، بل تُبنى على أساس الرؤية والمشروع والمستقبل.

إن رهان وزارة التربية يجب أن يكون على صناعة جيل منتج، مبدع، ومؤهل للمنافسة في اقتصاد المعرفة، لا فقط جيل مستهلك للتوجهات العالمية. فهل من المعقول أن يكون الطفل المغربي متمكنًا من “البريكينغ” قبل أن يتعلم لغة البرمجة؟ أو أن يُتقن “الهيب هوب” في وقت لا يملك فيه حصة واحدة في الروبوتيك؟

لقد آن الأوان لإعادة التفكير في ما يُدرّس في مؤسساتنا التعليمية، ومن نُكوّن فعلاً في مدارسنا. فالاستثمار الحقيقي ليس في الرقص على إيقاع الموضة، بل في إعداد جيل قادر على صناعة هذه الموضة نفسها، وتوجيهها في خدمة الوطن.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...