Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

القنيطرة ومولاي بوسلهام .. من يتحكم في مفاتيح الملاحة الترفيهية؟

الرخص والفحص التقني والبيع والشراء، كيف تتحول آليات التنظيم إلى عائق أمام قطاع يفترض أن يكون رافعة اقتصادية وسياحية

القنيطرة / آخر خبر

في ملف القوارب الترفيهية ونقل الأشخاص بالقنيطرة ومولاي بوسلهام، لم يعد السؤال يتعلق فقط بما إذا كانت هناك قوارب تجوب الماء، أو بما إذا كانت هذه القوارب تستوفي شروط السلامة والفحص التقني.

السؤال أصبح أعمق بكثير: من يتحكم فعليا في مفاتيح هذا القطاع؟

فحين تكون الرخص مرتبطة بمسار إداري محدد، والفحص التقني يمر عبر جهة بعينها، وعمليات البيع والشراء ونقل الملكية تخضع بدورها لمساطر وإجراءات إدارية، فإن الجهة التي تتحكم في هذه الحلقات لا تصبح مجرد إدارة تنظم القطاع، بل تصبح عمليا إحدى الجهات الأكثر تأثيرا في حركته الاقتصادية. ومن هنا تبدأ المشكلة. لأن تنظيم القطاع شيء، وتحويل التنظيم إلى سلسلة من العوائق شيء آخر. وإذا كان صاحب القارب يحتاج إلى المرور عبر الإدارة للحصول على وثيقة، أو إجراء فحص، أو تسوية وضعية، أو إتمام عملية بيع وشراء ونقل للملكية، فإن أي تعقيد أو بطء أو غموض في هذه المسارات لا يبقى شأنا إداريا داخليا. إنه يتحول مباشرة إلى كلفة اقتصادية. والكلفة الاقتصادية تتحول بدورها إلى ركود. والركود لا يصيب مالك القارب وحده، وإنما يمتد إلى الميكانيكي، ومصلح المحركات، ومورد التجهيزات، والبحار، والعامل في الميناء، والمستثمر السياحي، ومقدم الخدمات، وحتى المنطقة التي يفترض أن تستفيد من الحركة الاقتصادية المرتبطة بالملاحة الترفيهية. هنا تحديدا يجب أن نعيد طرح السؤال حول القنيطرة.

مدينة تتوفر على مؤهلات مائية وسياحية واضحة، ومجال بحري ومصب ومجاري مائية، وموقع يمكن أن يجعل من الأنشطة المرتبطة بالماء جزءا من الاقتصاد المحلي. ومع ذلك، لا تزال الملاحة الترفيهية تعاني من محدودية واضحة في حضورها الاقتصادي، فيما يواجه أصحاب القوارب والمهنيون أسئلة متكررة حول الرخص والفحص ومكان الرسو والمساطر المرتبطة بالمعاملات. فهل المشكلة فعلا في غياب الإمكانات؟ أم أن جزءا من المشكلة يوجد في طريقة إدارة الإمكانات الموجودة؟

السؤال يصبح أكثر إلحاحا عندما يتعلق الأمر بالفحص التقني. فالفحص، من حيث المبدأ، آلية ضرورية لحماية السلامة وتنظيم الملاحة. ولا يمكن لأي جهة مسؤولة أن تعترض على مبدأ التأكد من صلاحية القارب واحترامه للشروط المطلوبة. لكن الفحص عندما يصبح مسارا إداريا غير واضح بالنسبة للمهني، أو عندما يجد صاحب القارب نفسه مضطرا إلى البحث عن حلول خارج المجال الذي يمارس فيه نشاطه، فإن السؤال ينتقل من ضرورة الفحص إلى كيفية تنظيم الفحص. والفرق بين الأمرين جوهري. لا أحد يطالب بإلغاء الرقابة. المطلوب هو أن تكون الرقابة واضحة، قابلة للولوج، متناسبة مع طبيعة النشاط، ومبنية على مساطر مفهومة ومعلنة. الأمر نفسه ينطبق على عمليات البيع والشراء ونقل الملكية. فالقارب ليس قطعة جامدة خارج الدورة الاقتصادية. إنه أصل يمكن أن يشترى ويباع ويستثمر فيه، ويمكن أن يكون جزءا من مشروع سياحي أو مهني. وكلما أصبحت عملية انتقاله من مالك إلى آخر معقدة أو بطيئة، فإن السوق نفسه يتأثر. وحين يتعطل التداول، يتعطل الاستثمار. وحين يتعطل الاستثمار، تتراجع فرص تجديد الأسطول وتطوير الخدمات. وحين تتراجع الخدمات، تفقد المنطقة جزءا من قدرتها على خلق نشاط اقتصادي حول الماء.

وهنا تصبح المسؤولية أكبر من مجرد جواب إداري على ملف أو طلب وثيقة.

فالجهة التي تمسك بمفاتيح الرخص والفحص والمعاملات المرتبطة بالقوارب تمسك، بشكل مباشر أو غير مباشر، بجزء مهم من إيقاع القطاع نفسه. ولهذا لا يمكن أن يكون السؤال دائما: لماذا لا يستثمر أصحاب القوارب؟ بل ينبغي أن نسأل أيضا: هل البيئة الإدارية تسمح لهم أصلا بالاستثمار؟ وهل يمكن أن نتحدث عن تنمية للملاحة الترفيهية في القنيطرة ومولاي بوسلهام، بينما تظل بعض حلقات المسار الإداري بحاجة إلى الوضوح والتبسيط والسرعة؟ ثم ماذا عن المراسي؟ إذا لم تكن هناك بنية استقبال كافية ومهيأة، فمن يتحمل مسؤولية التخطيط لها؟ وإذا كانت هناك فضاءات يمكن تطويرها، فمن يملك القرار بشأن تهيئتها وتنظيمها؟ وإذا كان القطاع يخضع لمجموعة من الإجراءات الإدارية والتقنية، فمن المسؤول عن ضمان أن تعمل هذه الإجراءات كمنظومة واحدة، لا كجزر منفصلة؟

هذه الأسئلة ليست موجهة ضد الإدارة باعتبارها مؤسسة، وإنما ضد منطق تدبيري يجعل صاحب المشروع يدور بين الوثيقة والفحص والرخصة والمعاملة، بينما يفترض أن يكون في البحر ويخلق نشاطا اقتصاديا. فالقطاع لا يحتاج فقط إلى مراقبة.

يحتاج أيضا إلى إدارة تفتح الطريق. ولا معنى لتنظيم ينجح في منع المخاطر لكنه يفشل في خلق بيئة تسمح للنشاط القانوني بالنمو. ولا معنى أن نتحدث عن السياحة الزرقاء، والاقتصاد البحري، وتشجيع الاستثمار، وتنمية المناطق الساحلية، بينما يظل صاحب القارب أمام مسار إداري قد يجعل مجرد تشغيل القارب أو بيعه أو شرائه عملية تستنزف الوقت والجهد.

القنيطرة ومولاي بوسلهام لا تنقصهما المياه. ولا تنقصهما المؤهلات الطبيعية. ولا ينقصهما الموقع.

السؤال الحقيقي هو: هل ينقصهما القرار الإداري الذي يحول هذه المؤهلات إلى نشاط اقتصادي منظم؟ وهنا تحديدا يجب أن تتجه المساءلة.

ليس فقط إلى صاحب القارب: أين وثيقتك؟ بل أيضا إلى الإدارة: أين المسار الواضح الذي يسمح لك بأن تحصل عليها؟ وليس فقط إلى المهني: لماذا لا تستثمر؟ بل إلى الجهة التي تتحكم في مفاتيح القطاع: هل وفرت شروط الاستثمار أم جعلت دورة القارب الاقتصادية تمر أولا عبر متاهة من الإجراءات؟

فالاقتصاد لا يتحرك بالرخص وحدها. والقطاع لا ينتعش بالفحص وحده. والسياحة لا تبنى بالشعارات. هناك منظومة كاملة تبدأ من الترخيص، وتمر بالفحص، وتصل إلى البيع والشراء ونقل الملكية، وتنتهي عند المرسى والماء. وإذا كانت هذه السلسلة مختلة في حلقة واحدة، فإن آثار الاختلال سرعان ما تنتقل إلى باقي الحلقات. لهذا، فإن المسؤولية عن ركود قطاع الملاحة الترفيهية لا ينبغي أن تختزل في ضعف الاستثمار أو قلة المبادرات الخاصة.

حين تتحكم جهة إدارية في مفاتيح الدخول إلى القطاع وفي شروط استمرار القارب داخله، تصبح طريقة تدبيرها جزءا من المعادلة الاقتصادية نفسها.

ومن هنا، فإن الحلقة المقبلة لن تبحث فقط عن عدد القوارب أو أماكن رسوها، وإنما ستتجه إلى السؤال الأكثر مباشرة:

من يملك مفاتيح الرخص والفحص التقني والبيع والشراء بالقنيطرة ومولاي بوسلهام؟ وكيف انعكست طريقة تدبير هذه المفاتيح على حركة القطاع، وعلى المستثمرين والمهنيين، وعلى الاقتصاد المحلي؟ لأن القارب قد يتوقف في المرسى بسبب عطل في المحرك، لكن ماذا لو كان القطاع كله متوقفا بسبب عطل في طريقة تدبيره؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...