مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخرخبر | ميمونة داهي
تعد الاتفاقية الفرنسية الجزائرية لعام 1968 واحدة من أبرز المعاهدات التي نظمت الهجرة بين البلدين بعد استقلال الجزائر. ورغم أنها جاءت لتحديد دخول 35 ألف عامل جزائري سنويًا إلى فرنسا على مدى ثلاث سنوات، فإنها منحت الجزائريين امتيازات استثنائية في مجالات العمل والإقامة، وهو ما أدى إلى خلق واقع غير متوازن في العلاقات بين البلدين.
بعد استقلال الجزائر في عام 1962، ضمنت اتفاقيات إيفيان حرية التنقل بين الجزائر وفرنسا، لكن الوضع تغير بشكل ملحوظ بسبب الهجرة الجماعية التي شهدتها الجزائر في الفترة التي تلت الاستقلال. ورغم أن فرنسا فرضت في البداية بعض القيود على حركة العمال الجزائريين، فإن سياسة الجزائر استمرت في الاستفادة من هذه الامتيازات الممنوحة في الاتفاقية، مما أعاق تطور قوانين الهجرة الفرنسية بما يتناسب مع المتغيرات العالمية والإقليمية.
ففي الوقت الذي كانت فيه الجزائر تسعى للحفاظ على حقوق مواطنيها في فرنسا، استمرت في استخدام الاتفاقية كأداة لتعزيز مكانتها الاقتصادية والاجتماعية من خلال تصدير العمالة إلى الخارج. هذا الموقف أثار الكثير من الانتقادات في فرنسا، حيث اعتُبرت الاتفاقية عبئًا ثقيلًا على النظام الفرنسي، خاصةً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تواجهها باريس.
التعديلات التي طرأت على الاتفاقية في سنوات لاحقة، مثل فرض التأشيرات في 1985 وتقليص مدة الإقامة في 1994، كانت محاولات من فرنسا لتقليص الامتيازات غير المتكافئة، لكن الجزائر كانت دائمًا ما ترفض أي مسعى لتقليص هذه الحقوق. وبالرغم من التعديلات الأخيرة التي أُدخلت في 2001، والتي تهدف إلى تحسين التوازن بين حقوق الجزائريين وبقية الأجانب، فإن الجزائر لا تزال تتمسك بشدة بالامتيازات التي منحها إياها الاتفاق، مما يعكس سياسة “الاستفادة المستمرة” على حساب فرنسا.
الجزائر لم تتوقف عن المطالبة بمزيد من الحقوق والمزايا لمواطنيها في فرنسا، متجاهلة في بعض الأحيان تأثير ذلك على العلاقات الثنائية وعلى منطق العدالة في سياسات الهجرة الفرنسية. في الوقت نفسه، تغاضت عن التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها الجزائريون في فرنسا، مثل البطالة وظروف العمل السيئة، واكتفت بتوظيف الاتفاقية كأداة سياسية للحصول على المزيد من الامتيازات الاقتصادية.
من وجهة نظر فرنسية، تمثل الاتفاقية في صورتها الحالية استمرارًا لواقع غير متوازن يعوق تحديث سياسة الهجرة الفرنسية. وبدلاً من أن تكون هذه الاتفاقية بمثابة جسر لتعزيز التعاون الثنائي، فإنها أصبحت نقطة توتر دائمة، مما يعكس فشل الجزائر في تطوير سياسات تضمن حقوق مواطنيها بشكل أكثر توازنًا وواقعية، ويعزز بدلاً من ذلك مصالحها على حساب شريكها الفرنسي.
