مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
عاد حزب التقدم والاشتراكية بإقليم تازة إلى واجهة النقاش السياسي والتنظيمي، عقب استقالة كل من فاطمة السرار وعبد العزيز بودرة، في خطوة تكشف، وفق ما ورد في تصريحات المعنيين، عن خلافات تتجاوز ملف التزكيات الانتخابية لتطال طريقة تدبير التنظيم المحلي وآليات اتخاذ القرار داخله.
وتكتسي الاستقالتان أهمية خاصة بالنظر إلى الصفة الانتخابية التي يحملها المعنيان، إذ تشغل فاطمة السرار عضوية بالمجلس الجماعي لتازة، فيما يشغل عبد العزيز بودرة عضوية المجلس الجماعي لتيزي وسلي، وهو ما يمنح خروجهما من الحزب بعداً سياسياً يتجاوز مجرد خلاف تنظيمي داخلي.
وعقب إعلان الاستقالتين، قدم الطرفان روايتهما بشأن أسباب مغادرة الحزب، عبر تدوينات ومقاطع مصورة.
وربطت فاطمة السرار قرارها، ضمن جملة من الأسباب، بالخلاف حول تدبير ملف التزكيات، بعدما تقدمت للترشح على رأس اللائحة الجهوية، قبل أن يقع الاختيار على زهرة برحيوي لشغل هذا الموقع.
غير أن السرار لم تحصر ملاحظاتها في قرار التزكية، بل وسعت انتقاداتها إلى الوضع التنظيمي للحزب بالإقليم، متحدثة عن غياب التجديد داخل بعض الهياكل، وما اعتبرته تركيزاً للقرار داخل دوائر محددة، إلى جانب ملاحظات بشأن أداء بعض المكاتب الحزبية.
من جانبه، ربط عبد العزيز بودرة استقالته بما وصفه بتراكمات امتدت لسنوات، متحدثاً عن التهميش والإقصاء على المستويين الانتخابي والتنظيمي، ومنتقداً، بحسب روايته، طريقة إعداد البرامج وآليات اتخاذ القرار داخل التنظيم.
كما أثار بودرة تساؤلات حول تدبير عدد من الملفات والمشاريع، ووجه إشارات إلى البرلماني أحمد العبادي بشأن نشاط عقاري وبعض المشاريع المرتبطة به أو بمحيطه.
غير أن هذه المعطيات تظل، في حدود ما صدر عن بودرة، تصريحات ومواقف سياسية صادرة عن طرف في الخلاف، ولا يمكن اعتبارها وقائع ثابتة أو اتهامات مثبتة من دون أدلة مستقلة أو قرارات صادرة عن الجهات المختصة.
وفي المقابل، اختار المكتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية الرد من خلال المؤسسة الحزبية، حيث أكد في بلاغ مؤرخ في 7 غشت تثبيت عدد من الاختيارات التنظيمية والانتخابية.
وأوضح البلاغ تزكية زهرة برحيوي على رأس اللائحة الجهوية، وتجديد الثقة في أحمد العبادي وكيلاً للائحة الحزب بتازة، إلى جانب قبول استقالة كل من فاطمة السرار وعبد العزيز بودرة.
لكن البلاغ لم يقتصر على الإعلان عن القرارات، بل تضمن لهجة حادة تجاه المستقيلين، إذ تحدث عن «السلوك الانتهازي» و«المسارات الشخصية»، كما أشار إلى ما وصفه بـ«التصرفات التي تقوم على الابتزاز»، مع تأكيد احتفاظ الحزب بحقه في اللجوء إلى المساطر القانونية.
ويكشف مسار الخلاف أن الاستقالات الأخيرة لا ترتبط فقط بنتيجة تزكية انتخابية، بل تعكس تبايناً أوسع في تقييم طريقة اشتغال التنظيم الحزبي بالإقليم.
فبينما يقدم المستقيلان رواية تقوم على الإقصاء والتهميش وغياب التجديد والمشاركة في صناعة القرار، يضع المكتب الإقليمي للحزب هذه الانتقادات في سياق مختلف، ويربطها بما يعتبره حسابات شخصية وسلوكيات لا تنسجم مع قواعد العمل الحزبي.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة إشكالية تدبير الخلافات الداخلية للأحزاب، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتحول التزكية إلى نقطة تقاطع بين الطموحات الفردية والاختيارات التنظيمية والحسابات الانتخابية.
كما يطرح وضع تازة سؤالاً أوسع حول قدرة التنظيمات الحزبية المحلية على استيعاب التعدد في الآراء وتدبير التنافس الداخلي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصيات منتخبة تمتلك حضوراً داخل المجالس الجماعية.
وبينما اختار الحزب تثبيت اختياراته التنظيمية والانتخابية، اختار المستقيلان مغادرة التنظيم والإفصاح عن روايتهما لأسباب الاستقالة، ليبقى مستقبل هذا الخلاف مفتوحاً على أكثر من احتمال، سواء باتجاه التهدئة وإنهاء السجال، أو نحو تصعيد سياسي وقانوني قد يعيد القضية إلى واجهة المشهد الحزبي بإقليم تازة.
