Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

سيدي يحيى الغرب..مطرح للنفايات مفتوح باسم القانون..

آخرخبر/ بشرى العسال

في نهاية كل شهر، يتأهب سكان سيدي يحيى الغرب، ليس لاستقبال الرواتب ولا لترتيب فواتيرهم، بل لمواجهة مشهد بيئي يتكرر بلا هوادة: أزقة تغص بالنفايات، روائح تزكم الأنوف، وانتشار مقلق للحشرات والأمراض الجلدية. هذا الواقع، الذي بات مألوفاً حتى لأطفال المدينة، لم يعد يعكس فقط ضعف تدبير قطاع النظافة، بل يكشف أيضاً عن تواطؤ صامت أو عجز صارخ لدى من يفترض أنهم مسؤولون.

ورغم احتجاجات الساكنة، وتنديدهم بما وصفوه بـ”المهزلة الشرعية”، تواصل الشركة المفوض لها تدبير النفايات مراكمة الإهمال، مستندة إلى غطاء غير معلن يحميها من المحاسبة. وهنا تتولد تساؤلات حارقة: من يحمي هذه الشركة؟ وهل صار المواطن في سيدي يحيى أرخص من اتخاذ قرار حاسم بفسخ العقد؟

المجلس البلدي، من جانبه، لا ينكر الواقع الكارثي. بل يؤكد، في اتصال مباشر معنا، أنه يقوم بدفع المستحقات المالية التي في ذمته تجاه الشركة المفوض لها تدبير القطاع. وإذا كان الأمر كذلك، فإن الشريك الثاني في هذه المنظومة، أي مجموع الجماعات بإقليم سيدي سليمان، يصبح في قلب دائرة الاتهام، باعتباره المسؤول المفترض عن مراقبة وتنفيذ بنود الاتفاقية. لكن، في ظل هذا التملص المؤسساتي، من يضمن ألا تتحول المدينة إلى مطرح دائم؟

الوضع يتفاقم، والشركة نفسها تعاني من مشاكل داخلية وتنظيمية معروفة في محيطها الإداري. ومع ذلك، تستمر في العمل بشكل اعتيادي، متجاهلة ما يلزمها به دفتر التحملات من احترام للحد الأدنى من شروط النظافة والصحة العامة. وفي الوقت الذي يمنح القانون الحق للسلطات في التدخل، بل وحتى فسخ العقد، لا يزال الصمت هو اللغة الرسمية السائدة، في ظل هيمنة مريبة تفرضها الشركة، رغم اختلال أدائها.

في المقابل، لا يقف المواطن مكتوف اليدين. فقد ارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات نشطاء جمعويين وفاعلين مدنيين، يطالبون بتعويض مباشر عن الأضرار التي لحقت الساكنة، من روائح كريهة، وأمراض جلدية، وانتشار الحشرات، بل وحتى عن الضرر النفسي الجماعي الناتج عن هذا الواقع المهين. هؤلاء يذهبون أبعد من مجرد المطالبة بالنظافة، بل يتحدثون عن جبر ضرر جماعي، خاصة مع اقتراب موسم عودة الجالية المغربية، ووقوع الأسر في حرج استقبال أقاربهم وسط أحياء تغرق في النفايات.

في ظل هذا الوضع، يصبح السؤال المشروع: إلى متى يستمر هذا التغافل؟ ومن يملك الجرأة للقول: كفى عبثاً، وكفى صمتاً؟
سيدي يحيى الغرب لا تطالب بالمستحيل. هي فقط تطالب بحقها البديهي في بيئة نظيفة وكرامة محفوظة. فهل يجرؤ أحد على اتخاذ القرار الذي تأخر كثيراً، أم أن المدينة ستظل حبيسة دوامة النفايات


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...