Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

تافرانت تحتفي بالثقافة رغم قساوة الطقس: نجاح لافت للأيام الثقافية الأولى

متابعة / عبد الكامل بوكصة
رغم قساوة الطقس وهطول الأمطار الغزيرة التي عرفتها المنطقة خلال مطلع شهر فبراير، أسدل الستار، يوم 5 فبراير 2026، على فعاليات “الأيام الثقافية الأولى لتافرانت”، التي نظمتها جمعية رؤية للتنمية الثقافية والحضارية بشراكة مع جماعة تافرانت وبتنسيق مع مختلف الفاعلين المحليين، وذلك تحت شعار: “حماية البيئة والحفاظ على النظافة مسؤولية الجميع”.
وعلى امتداد ثلاثة أيام (3 ـ 4 ـ 5 فبراير 2026)، عاشت تافرانت على إيقاع حدث ثقافي وبيئي غير مسبوق في تاريخها الحديث، حيث أصر المنظمون على إنجاح هذه التظاهرة رغم الإكراهات الطبيعية، معتبرين أن الثقافة لا يجب أن ترتهن لتقلبات الطقس ولا للظروف الطارئة. ورغم اضطرار اللجنة المنظمة إلى تأجيل بعض الفقرات المرتبطة بالتلاميذ، بسبب تعليق الدراسة لمدة ستة أيام، فإن باقي الأنشطة المبرمجة نُفذت في مواعيدها، ما منح التظاهرة بعدًا تنظيميا إيجابيا ورسالة واضحة حول الجدية والالتزام.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد رئيس جمعية رؤية على رمزية هذا الحدث، معتبرا إياه أول مبادرة ثقافية منظمة من هذا الحجم بتافرانت منذ فجر الاستقلال، ومؤكدا أن الاستثمار في الثقافة هو المدخل الحقيقي لتنمية الإنسان ومحاربة مظاهر الهشاشة والجهل والانحراف. كما دعا مختلف المتدخلين، من جماعة ترابية ونائب برلماني ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى ضرورة التعجيل بإنجاز دار للشباب أو مركز ثقافي يحتضن طاقات المنطقة، مقترحا في انتظار ذلك إحداث مكتبة عمومية في إحدى بنايات الجماعة، تتكفل الجمعية بتجهيزها بالكتب والمراجع.
وخلال حفل الاختتام، جدد رئيس الجمعية التأكيد على أن الثقافة ليست ترفا، بل ضرورة وجودية لتنمية الوعي الجماعي وبناء أجيال قادرة على التفاعل الإيجابي مع محيطها، مبرزا أن مثل هذه المبادرات تشكل لبنة أساسية في مسار طويل نحو إشاعة ثقافة المواطنة وحب المعرفة في العالم القروي.
من جهته، عبر رئيس جماعة تافرانت، السيد المفضل الطاهري، عن انخراطه الإيجابي في دعم كل المبادرات الثقافية الجادة، مؤكدا استعداد الجماعة لتوفير الإمكانيات المتاحة ضمن اختصاصاتها، والانفتاح على جميع الفاعلين الجمعويين والثقافيين الذين يشتغلون من أجل خدمة أبناء وبنات المنطقة.
وفي سياق تثمين الشراكات والدعم المؤسساتي، نوهت جمعية رؤية بالدور الذي قامت به السلطة المحلية بتافرانت، ممثلة في السيد القائد، لما أبداه من تعاون وتتبع ميداني لمختلف مراحل الإعداد والتنفيذ، إضافة إلى إشادتها بروح التعاون التي أبان عنها موظفو ومستخدمو الجماعة والقيادة.
كما توقفت الجمعية عند الدينامية الجديدة التي يعرفها إقليم تاونات، مشيدة بتحركات السيد عامل الإقليم المعين حديثا، وحرصه على التواجد الميداني وتتبع أوضاع مختلف المناطق.
ولم يخلُ حفل الاختتام من لحظات عرفان، حيث جرى تسليم شهادات تقديرية للمشاركين والمؤطرين، في أجواء احتفالية تعكس قيمة هذا الموعد الثقافي الأول من نوعه بتافرانت، والذي نجح في أن يجعل من الثقافة جسرا للتواصل، ومن الفعل المدني رافعة للأمل في مستقبل أفضل.
هكذا، تؤكد “الأيام الثقافية الأولى لتافرانت” أن الرهان على الثقافة في العالم القروي ليس خيارا ثانويا، بل مسار استراتيجي لإعادة الاعتبار للإنسان ولمجاله، وترسيخ قيم المواطنة والوعي البيئي والتنمية المستدامة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...