Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

منازعات الصفقات العمومية: القضاء يحسم 6.928 قضية خلال ثلاث سنوات

الرباط / آخر خبر

كشف الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، السيد محمد عبد النباوي، عن الارتفاع المطرد في عدد المنازعات المرتبطة بالصفقات العمومية والعقود الإدارية، مؤكدا أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تدبير النزاعات بعد وقوعها، بل في إرساء منظومة وقائية قادرة على معالجة أسبابها من المنبع.

وجاءت هذه المعطيات خلال ندوة علمية احتضنتها العاصمة الرباط، يوم الاثنين 19 يناير 2026، نظمها وزارة التجهيز والماء، خصصت لمناقشة إشكاليات المنازعات في مجال الصفقات العمومية، بحضور مسؤولين قضائيين وإداريين وخبراء ومهنيين.

وأوضح عبد النباوي أن المحاكم الإدارية بالمملكة سجلت، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تزايدا ملحوظا في عدد القضايا المرتبطة بالصفقات العمومية، حيث انتقل عدد الملفات المعروضة من 1.969 قضية سنة 2023، إلى 2.218 قضية خلال سنة 2024، ليبلغ 2.577 قضية سنة 2025، ما يعكس حجم التعقيدات القانونية والتنظيمية التي باتت تطبع هذا المجال الحيوي.

وأضاف المسؤول القضائي أن مجموع الأحكام الصادرة في هذا النوع من النزاعات خلال الفترة نفسها بلغ 6.928 حكما، وهو رقم يعكس من جهة المجهود الكبير الذي يبذله القضاء الإداري في البت في القضايا المعروضة عليه، ومن جهة أخرى استمرار الإشكالات المرتبطة بإعداد وتنفيذ وتتبع الصفقات العمومية.

وشدد عبد النباوي على أن معالجة هذه الوضعية تقتضي الانتقال من منطق التدخل العلاجي إلى منطق استباقي، يقوم على تحسين الإطار القانوني والتنظيمي للصفقات العمومية، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة، والشفافية، وتكافؤ الفرص، إلى جانب تعزيز التكوين القانوني والتقني للمتدخلين في تدبير الصفقات، سواء على مستوى الإدارات العمومية أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية.

كما أبرز أن تعدد المتدخلين وتعقيد المساطر، إلى جانب ضعف التأطير القانوني في بعض الحالات، يشكل عوامل رئيسية في تفاقم النزاعات، داعيا إلى توحيد الاجتهادات، وتبسيط الإجراءات، واعتماد آليات بديلة لتسوية النزاعات، بما يخفف الضغط على المحاكم ويساهم في ضمان استمرارية المشاريع العمومية واحترام آجال إنجازها.

وتندرج هذه الندوة، بحسب المنظمين، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الثقة بين الإدارة والمتعاملين الاقتصاديين، وضمان النجاعة في إنجاز المشاريع العمومية، باعتبار الصفقات العمومية رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويؤكد المتتبعون أن الأرقام المقدمة تسلط الضوء على الحاجة الملحة لإصلاح شامل لمنظومة الصفقات العمومية، يوازن بين صرامة المراقبة القانونية ومرونة التدبير، بما يحد من النزاعات القضائية، ويكرس الأمن القانوني، ويعزز فعالية الاستثمار العمومي.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...