Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الأحزاب السياسية… من مؤسسات للتأطير إلى “دور عجزة” لاحتكار الكراسي

في الوقت الذي يعيش فيه المغرب تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة، ويبحث فيه الشباب عن مكان داخل دوائر القرار وصناعة المستقبل، مازالت بعض الأحزاب السياسية تُدار بعقلية “الحرس القديم”، وكأن الزمن توقف داخل مقراتها منذ عقود. أحزاب رفعت شعارات الديمقراطية والتأطير والتجديد، لكنها تحولت تدريجياً إلى ما يشبه “دور عجزة سياسية” لا تغادرها نفس الوجوه ولا تُسمع فيها إلا نفس الأصوات المستهلكة.
المشهد الحزبي اليوم يكشف مفارقة خطيرة: شباب يُطلب منه التصويت، التعبئة، الدفاع عن البرامج، وملء القاعات في الحملات الانتخابية… لكن حين يتعلق الأمر بالقرار الحقيقي، تُغلق الأبواب بإحكام، ويُعاد تدوير نفس الأسماء التي استهلكت كل الفرص والمواقع والكراسي. وكأن الوطن عاجز عن إنجاب كفاءات جديدة، أو كأن السياسة أصبحت ملكية خاصة تُورث بدل أن تكون مسؤولية وطنية مفتوحة أمام الجميع.
الأخطر من ذلك، أن بعض القيادات الحزبية لم تعد تقود بمنطق الكفاءة والرؤية، بل بمنطق “الزعيم الأبدي” الذي يعتبر الحزب ضيعته الخاصة، يتحكم في الترشيحات، ويقصي كل صوت شاب قد يهدد نفوذه أو يكشف عجزه عن مواكبة التحولات الجديدة. وهنا تتحول الأحزاب من فضاءات للتأطير السياسي إلى آلات لإعادة إنتاج نفس النخب التي فقدت علاقتها بالشارع وبنبض المواطن.
كيف يمكن الحديث عن الديمقراطية الداخلية، بينما الشبيبة الحزبية نفسها تعيش التهميش والإقصاء؟ وكيف يمكن إقناع الشباب بالانخراط السياسي، وهم يشاهدون الكفاءة تُحاصر، والفرص تُمنح وفق الولاءات والعلاقات لا وفق الاستحقاق؟
إن الأزمة الحقيقية اليوم ليست فقط أزمة أحزاب، بل أزمة ثقة. لأن الشباب المغربي لم يعد يرفض السياسة، بل يرفض سياسة الوجوه نفسها، والخطابات نفسها، والعقليات نفسها التي حولت العمل الحزبي إلى مسرح ممل يعاد فيه نفس السيناريو كل مرة.
المغرب اليوم لا يحتاج أحزاباً تستهلك الزمن السياسي، بل يحتاج نخباً جديدة تملك الجرأة والكفاءة والرؤية. يحتاج أحزاباً تؤمن بأن التداول ليس تهديداً، وأن التشبيب ليس شعاراً انتخابياً، بل ضرورة وطنية لإنقاذ الحياة السياسية من الشيخوخة والعزلة والانفصال عن الواقع.
أما الاستمرار في احتكار الكراسي، وقتل الطاقات الشابة، فلن ينتج سوى مزيد من العزوف، ومزيد من الغضب الصامت، ومزيد من الهوة بين المواطن والسياسة… وحينها لن ينفع البكاء على “ضعف المشاركة”، لأن من يقتل الأمل داخل الأحزاب، يقتل السياسة نفسها.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...