مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
لم يصل مجلس النواب إلى نهاية ولايته التشريعية 2021-2026 بالتركيبة نفسها التي انطلقت بها التجربة البرلمانية قبل خمس سنوات، بعدما شهدت المؤسسة التشريعية سلسلة من التغييرات التي طالت عشرات المقاعد، نتيجة أسباب سياسية وقضائية وقانونية، فضلاً عن حالات الاستقالة والوفاة والالتحاق بالحكومة.
وتشير المعطيات المتداولة حول حصيلة الولاية إلى أن عدد النواب الذين فقدوا مقاعدهم أو غادروا المؤسسة التشريعية خلال هذه الفترة بلغ 96 نائباً، في وقت تؤكد سجلات مجلس النواب وقرارات المحكمة الدستورية توالي حالات التجريد والتصريح بشغور المقاعد خلال الأشهر الأخيرة بشكل خاص.
وكان تغيير الانتماء السياسي من أبرز العوامل التي أعادت رسم الخريطة البرلمانية، إذ شملت هذه الظاهرة 32 نائباً، في سياق التحركات الحزبية التي سبقت الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026. وتوزعت حالات الانتقال بين عدد من الأحزاب، من بينها الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والاستقلال والتقدم والاشتراكية، إلى جانب الاتحاد الاشتراكي والتنمية المستدامة والتجمع الوطني للأحرار.
ولم تكن هذه التحولات مجرد تغييرات في مواقع النواب داخل الخريطة الحزبية، إذ يترتب قانوناً عن التخلي عن الحزب الذي انتخب النائب باسمه تجريده من العضوية، وفق الفصل 61 من الدستور والمقتضيات المنظمة لمجلس النواب. وقد أصدرت المحكمة الدستورية خلال سنة 2026 عدة قرارات في هذا الاتجاه، من بينها قرارات صدرت في غشت وشتنبر وأعلنت شغور مقاعد عدد من النواب.
وفي مسار مواز، لعبت الطعون الانتخابية دوراً في إنهاء عضوية عدد من البرلمانيين، إذ تشير المعطيات المنشورة إلى أن 17 نائباً فقدوا مقاعدهم على خلفية نزاعات انتخابية، مع عودة بعض الأسماء إلى المؤسسة عبر انتخابات جزئية لاحقة.
كما أسفرت حالات التنافي عن تجريد 13 نائباً من عضويتهم، لاسيما في الحالات المرتبطة بتولي مسؤوليات في مجالس جماعية أو إقليمية أو جهوية، وهي وضعيات تخضع لمقتضيات قانونية تحدد الحالات التي لا يمكن الجمع فيها بين العضوية البرلمانية وبعض المهام الأخرى.
وشهدت الولاية أيضاً انتقال عدد من أعضاء مجلس النواب إلى السلطة التنفيذية، بعدما عُين 11 نائباً وزراء أو كتاب دولة ضمن الحكومة، الأمر الذي أدى إلى شغور مقاعدهم البرلمانية وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وفي الجانب القضائي، فقد تسعة نواب عضويتهم إثر فقدان الأهلية الانتخابية على خلفية أحكام قضائية، بينما تسبب رحيل سبعة نواب في شغور مقاعدهم بسبب الوفاة، ما أضاف سبباً آخر إلى سلسلة التغييرات التي عرفتها تركيبة الغرفة الأولى.
أما الاستقالات، فقد شكلت بدورها محطة لافتة خلال الولاية، بعدما تقدم ستة نواب باستقالاتهم لأسباب مختلفة، من بينهم نائبان قدما استقالتيهما من داخل المؤسسة السجنية، بينما ارتبطت حالات أخرى بتغييرات في الوضعية السياسية أو المهنية لأصحابها.
وفي حالة أخرى، فقد نائبان ينتميان إلى حزب التجمع الوطني للأحرار عضويتهما بسبب الغياب عن أشغال المجلس لمدة سنة تشريعية كاملة دون عذر مقبول، وذلك في إطار المقتضيات القانونية المنظمة لحالات التجريد من العضوية.
وبذلك، بدت الخريطة البرلمانية خلال الولاية المنتهية أكثر حركة من تركيبتها عند افتتاحها، بعدما تداخلت عوامل سياسية وقضائية ودستورية ومؤسساتية في إعادة توزيع المقاعد وشغورها. ومع اقتراب اقتراع 23 شتنبر، يدخل مجلس النواب مرحلة جديدة، بينما تبقى حصيلة الولاية السابقة شاهدة على حجم التغييرات التي طرأت على تركيبته خلال خمس سنوات.
