Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

نحو “دولة الجهات”: الأغلبية تعتبر الإصلاح الجديد تحولا حاسما في تدبير التنمية

الرباط / آخر خبر

أجمعت مكونات الأغلبية بمجلس النواب على أن مشروع القانون التنظيمي الجديد الخاص بالجهات يمثل مرحلة مفصلية في مسار الجهوية المتقدمة، معتبرة أنه يتجاوز مجرد التعديل القانوني ليؤسس لنموذج تدبيري جديد قائم على تعزيز الاستقلال المالي ورفع نجاعة التنفيذ.

في هذا السياق، أبرز أحمد تويزي، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المشروع يعكس تقدما نوعيا في ترسيخ الجهوية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحديث تدبير الشأن العام على المستوى الترابي. وأشار إلى أن التجربة المغربية في اللامركزية حققت تراكمات مهمة، غير أن تطويرها يظل رهينا بمواصلة الإصلاح والتكييف مع التحديات القائمة.

وأكد أن الجهوية المتقدمة ليست مجرد إجراءات تقنية، بل ورش إصلاحي طويل الأمد يتطلب وضوحا في توزيع الاختصاصات وتنسيقا فعالا بين مختلف مستويات التدبير الترابي، خاصة في ظل الإشكالات المرتبطة بتداخل الصلاحيات بين الدولة والجهات.

كما شدد على أهمية تحسين آليات تنفيذ المشاريع، مبرزا التوجه نحو اعتماد شركات جهوية كآلية جديدة لتسريع الإنجاز وتعزيز الحكامة، في محاولة لتجاوز محدودية الصيغ السابقة. واعتبر أن تمكين الجهات من موارد مالية كافية يظل شرطا أساسيا لضمان اضطلاعها بأدوارها التنموية.

من جهته، اعتبر عبد الله غازي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن المشروع يشكل تحولا جوهريا في فلسفة تدبير الجهات، حيث يهدف إلى نقلها من وحدات إدارية تقليدية إلى فضاءات قرار قادرة على الابتكار والتدبير المستقل. وأكد أن الإصلاح يسعى إلى تجاوز إشكالية ضعف الموارد عبر رفع التحويلات المالية، بما يعزز الاستقلالية الفعلية للجهات.

وأوضح أن النموذج الجديد يراهن على إرساء آليات تنفيذ أكثر مرونة، من خلال إحداث شركات جهوية لتنفيذ المشاريع تجمع بين صرامة القطاع العام وفعالية القطاع الخاص، بهدف تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين جودة الخدمات.

كما ربط نجاح هذا الورش بقدرة الجهات على الإسهام في تنزيل “الدولة الاجتماعية”، عبر الاستثمار في قطاعات أساسية كالصحة والتعليم والتشغيل، بما يضمن تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تكافؤ الفرص بين مختلف مناطق المملكة.

وفي السياق ذاته، اعتبر عبد الرحيم بوعيدة، عن الفريق الاستقلالي، أن مراجعة القانون التنظيمي للجهات تمثل ركيزة أساسية في بناء “دولة الجهات”، مشددا على ضرورة تقييم حصيلة السنوات الماضية للوقوف على الاختلالات التي أعاقت التنزيل الكامل لهذا الورش.

وأشار إلى أن نجاح الإصلاح لا يرتبط فقط بالإطار القانوني أو الموارد المالية، بل يتطلب بالأساس تأهيلا حقيقيا للموارد البشرية، محذرا من استمرار ضعف الكفاءات داخل بعض الجهات، وما لذلك من تأثير على فعالية التدبير.

كما دعا إلى تجاوز الاختلالات المرتبطة بتداخل الاختصاصات، معتبرا أن وضوح الأدوار بين مختلف المتدخلين يشكل شرطا ضروريا لتحقيق الانسجام في السياسات الترابية.

وفي انتقاد مباشر، حمل بوعيدة الأحزاب السياسية مسؤولية تطوير النخب القادرة على مواكبة هذا التحول، مؤكدا أن نجاح الجهوية المتقدمة رهين بتوفر كفاءات تمتلك رؤية استراتيجية، وليس فقط السعي إلى تدبير مواقع انتخابية.

وختمت مداخلات فرق الأغلبية بالتأكيد على أن هذا المشروع الإصلاحي يشكل فرصة لإعادة بناء نموذج تنموي ترابي أكثر توازنا، يقوم على تمكين الجهات من صلاحيات فعلية وموارد كافية، بما يجعلها فاعلا محوريا في تحقيق التنمية الشاملة وتقريب الخدمات من المواطنين.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...