مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
أعاد مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة فتح نقاش عميق داخل البرلمان حول حدود الأدوار المؤسساتية في قطاع الإعلام، حيث دافع وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، عن فلسفة المشروع، في مقابل انتقادات قوية من فرق المعارضة التي اعتبرت التعديلات مثيرة لإشكالات ديمقراطية.
وخلال مناقشة المشروع بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أكد بنسعيد أن المجلس الوطني للصحافة لا يشكل سلطة فوقية أو “حكومة للصحافيين”، بل يظل هيئة تنظيمية واستشارية ضمن منظومة متعددة الفاعلين، تضم النقابات المهنية والجمعيات. وشدد على أن تطوير القطاع يقتضي تكاملاً في الأدوار، لا تنازعاً في الاختصاصات.
وأوضح الوزير أن المجلس لن يحتكر تمثيلية الصحافيين أو المقاولات الإعلامية، مؤكداً أن هذه الوظيفة تبقى من اختصاص التنظيمات النقابية، التي تواصل لعب دورها في الحوار الاجتماعي والدفاع عن الحقوق المهنية. كما نفى بشكل قاطع وجود أي توجه حكومي نحو التحكم في القطاع، معتبراً أن المشروع يروم أساساً ضمان استمرارية المجلس بعد مرحلة من التعثر القانوني.
وأشار إلى أن رفض الحكومة لبعض تعديلات المعارضة يعود إلى عدم انسجامها مع التصور العام للإصلاح، الذي يقوم على إرساء توازن مؤسساتي واضح، يفصل بين مهام التأطير المهني والتنظيم الذاتي من جهة، والتمثيل النقابي من جهة أخرى.
في المقابل، عبرت فرق المعارضة عن تخوفات واضحة من مضامين المشروع، حيث اعتبرت ثورية عفيف، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن اعتماد آلية “الانتداب” بدل “الانتخاب” يشكل تراجعاً عن مبدأ التمثيلية الديمقراطية، مؤكدة أن الاقتراع يظل الضامن الأساسي لشرعية المؤسسات المهنية. ودعت إلى إحداث لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات، مع مراجعة عدد من المفاهيم الأساسية داخل النص، وعلى رأسها تعريف “الصحافي المهني”.
من جهتها، وجهت فاطمة الزهراء التامني انتقادات أشد حدة، معتبرة أن المشروع يعيد إنتاج نفس المقاربة السابقة دون استحضار الاعتراضات التي عبر عنها المهنيون ومؤسسات دستورية. واعتبرت أن غموض بعض التعاريف، خاصة المتعلقة بصفة الصحافي، قد يفتح الباب أمام تأويلات تمس بنزاهة التمثيلية داخل المجلس.
كما حذرت من تقليص دور النقابات داخل المنظومة الجديدة، معتبرة أن هذا التوجه لا ينسجم مع مكانتها الدستورية، ولا مع أدوارها المتعددة على الصعيدين الوطني والدولي، سواء في التمثيل أو المشاركة في الهيئات الاستشارية.
ويعكس هذا النقاش، في مجمله، تبايناً واضحاً في التصورات بين الحكومة والمعارضة: الأولى ترى في المشروع خطوة لتنظيم القطاع وضمان استمرارية مؤسساته، بينما تعتبر الثانية أن بعض مقتضياته قد تمس بتوازن دقيق بين الاستقلالية المهنية والضبط المؤسساتي.
وبين هذين المنظورين، يظل التحدي الأساسي المطروح هو صياغة إطار قانوني قادر على حماية استقلالية الصحافة، وضمان تمثيلية مهنية حقيقية، دون الإخلال بمتطلبات التنظيم والنجاعة داخل قطاع يكتسي دوراً محورياً في الحياة الديمقراطية.
