مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عز الدين ميداوي، عن توجه إصلاحي شامل لمعالجة بطء مسطرة معادلة الشهادات، معترفاً بوجود اختلالات حقيقية، لكنه شدد في المقابل على أن جزءاً من هذا البطء يرتبط بضرورة الحفاظ على مصداقية الشهادات وضمان جودتها.
وخلال جلسة عمومية بمجلس النواب، أوضح الوزير أن نظام المعادلة الحالي يقوم على مسارين مختلفين: الأول يخص الشهادات التي تعادلها الوزارة مباشرة، مثل الإجازة والماستر والدكتوراه، حيث تتم معالجة الملفات في آجال مقبولة نسبياً، بينما يهم المسار الثاني شهادات مرتبطة بهيئات مهنية، وهي التي تعرف تعقيدات أكبر وتأخيرات ملحوظة.
وفي إطار تجاوز هذه الإشكالات، كشف ميداوي عن حزمة من الإجراءات العملية، في مقدمتها نقل اختصاص معادلة الشهادات إلى الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، بهدف تسريع وتيرة البت في الملفات وتخفيف الضغط الإداري. كما يجري إعداد مرسوم تنظيمي جديد سيحدد آجالاً قانونية ملزمة لمعالجة الطلبات، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الغموض التي تطبع المسطرة الحالية.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على رقمنة مسار المعادلة وتبسيط إجراءاته، مع التأكيد على أن أي تسريع لن يكون على حساب دقة التقييم أو جودة الشهادات، باعتبار أن المصداقية الأكاديمية تظل خطاً أحمر.
ومن أبرز المستجدات التي أعلن عنها، اعتماد المعادلة التلقائية للشهادات الصادرة عن مؤسسات تعليمية في خمس دول أوروبية (فرنسا، إنجلترا، إسبانيا، بلجيكا، ألمانيا)، مع التوجه نحو توسيع هذه اللائحة تدريجياً. ووفق المعطيات المقدمة، فإن هذا الإجراء سيشمل نحو 80% من الشهادات الأجنبية، ما من شأنه تقليص الضغط بشكل كبير وتسريع اندماج الخريجين في سوق الشغل.
وفي موازاة ذلك، كشف الوزير عن مشروع استراتيجي لإعادة هيكلة التعليم العالي، من خلال إعداد مخطط مديري وخارطة جامعية جديدة، معروضة حالياً على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. ويهدف هذا الورش إلى إعادة تنظيم المؤسسات الجامعية، عبر الانتقال من نموذج متعدد التخصصات إلى مؤسسات أكثر تخصصاً، إلى جانب إحداث جيل جديد من الجامعات يستجيب لمتطلبات التنمية الجهوية والوطنية.
ورغم هذه الإصلاحات المعلنة، لا تزال فئة من الخريجين، خصوصاً في القطاع الطبي، تواجه صعوبات كبيرة في معادلة شهاداتها، تشمل تعقيد المساطر الإدارية وارتفاع كلفة الترجمة، حيث قد يتطلب الملف حوالي 100 صفحة، بتكلفة تصل إلى مئات الدراهم للوثيقة الواحدة. ويؤدي هذا الوضع، وفق المعطيات المتداولة، إلى تأخير اندماج الكفاءات في سوق العمل، بل ودفع بعضها إلى الهجرة نحو الخارج.
ويعكس هذا الملف توازناً دقيقاً بين تسريع الإجراءات الإدارية من جهة، وضمان جودة ومصداقية الشهادات من جهة أخرى، في وقت يسعى فيه المغرب إلى استقطاب كفاءاته وتعزيز موارده البشرية في قطاعات حيوية.
