Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

“مقابر القصر الكبير… حين يتحول التفويض إلى عبء على كرامة الأموات والأحياء”

موقع: آخر خبر
بقلم: محمد الرحالي
مدينة القصر الكبير

أثارت الطريقة التي تُدبَّر بها بعض المقابر بمدينة القصر الكبير، من طرف جمعية مفوَّض لها من المجلس الجماعي، موجة استياء واسعة في أوساط الساكنة، بعد توالي شكايات تتعلق بتضرر القبور وميلانها عقب التساقطات المطرية الأخيرة، في مشهد صادم يعكس اختلالات بنيوية خطيرة في أسلوب البناء وغياب معايير السلامة والاحترام الواجب لحرمة الموتى.
فبحسب عدد من المتضررين، فإن عدداً من القبور حديثة البناء لم تصمد أمام الأمطار، ما أدى إلى ميلانها وتشققات واضحة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الأشغال، ونوعية المواد المستعملة، ومدى مراقبة الجمعية المفوض لها لهذا المرفق الحساس الذي يفترض أن يُدار بأقصى درجات المسؤولية والأمانة.
تعريفة مرتفعة وخدمات محل تساؤل
ولم يتوقف الاستياء عند حدود الاختلالات التقنية، بل تجاوزه إلى ما وصفه المواطنون بـالاستغلال المادي لمعاناة الأسر المفجوعة، حيث تفرض الجمعية المعنية تعريفة تتجاوز 1700 درهم لبناء القبر، دون تمكين ذوي الأموات من حقهم في الاستعانة بعمال من اختيارهم، إذ يتم ـ حسب الشكايات ـ رفض إدخال أي يد عاملة خارج ما تفرضه الجمعية، في ضرب صريح لحرية الاختيار، واحتكار غير مبرر لخدمة يفترض أن تكون إنسانية قبل أن تكون تجارية.
ويعتبر العديد من المتتبعين أن هذا السلوك يفرغ التفويض الجماعي من روحه، ويحوله من آلية لتدبير المرفق العام إلى وسيلة لفرض الأمر الواقع، بعيداً عن منطق الخدمة العمومية والتضامن الاجتماعي.
قبور متضررة… ورفض الإصلاح
الأخطر من ذلك، تؤكد شهادات متطابقة أن عدداً من السكان تقدموا بطلبات لإصلاح قبور ذويهم المتضررة، غير أنهم فوجئوا ـ حسب ما صرحوا به ـ برفض السيدة عزيزة المرابط، المسؤولة عن الجمعية، الاستجابة لهذه المطالب، رغم أن الضرر ناتج، وفق تقديرهم، عن ضعف في البناء وليس عن عوامل استثنائية خارجة عن السيطرة.
هذا الرفض، إن صحّت المعطيات المتداولة، لا يمس فقط مشاعر الأسر، بل يسيء إلى صورة التدبير المفوض، ويطرح إشكال ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بحرمة الموتى، التي تُعد من الثوابت الدينية والأخلاقية التي لا تقبل أي تهاون.
أين المجلس الجماعي؟
أمام هذه الوضعية، تتعالى أصوات تطالب المجلس الجماعي بالقصر الكبير بفتح تحقيق جدي في طريقة تدبير هذا المرفق، ومراجعة بنود التفويض، والتأكد من احترام دفتر التحملات، وجودة الأشغال، وعدالة التعريفة المفروضة، مع ترتيب الجزاءات اللازمة في حال ثبوت أي تقصير أو تجاوز.
فالمقابر ليست مجالاً للربح، ولا فضاءً لتجريب سياسات الأمر الواقع، بل مرفق عمومي حساس، يرتبط بكرامة الإنسان حياً وميتاً، وأي اختلال في تدبيره لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل قضية رأي عام تستوجب الوضوح والمساءلة.
ويبقى السؤال الجوهري: إلى متى يستمر الصمت أمام شكايات متكررة، ومعاناة صامتة لأسر لا تطالب سوى بالحد الأدنى من الاحترام لحرمة موتاها؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...