مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
حياتك مسؤوليتك..!
*بدأت عجلة الحياة العادية للدوران في عدة دول تدريجا،حسب المناطق التي سجلت اقل الاصابات والوفيات ، لمواجة تداعيات الازمة الاقتصادية التي سببتها الازمة الوبأئية، وإعادة الروح للنشاط الاقتصادي ، بعد أن شرعت في التخفيف من حالة الطوارئ الصحية ، مع أخذ الحيطة والحذر،لتجنب انتشار موجة ثانية من اجتياح هذه الجائحة الوبائية لفيروس كورونا المستجد؛كوفيد19، الذي تسبب في إغلاق الحدود بين الدول وتعطيل حركات الرحلات الجوية والبحرية والبرية،وإغلاق النوادي والمقاهي والمطاعم واماكن التعبد، واغلاق المدارس، واجبارية المكوث في المنازل والخروج منها الا لقضاء الحاجات القصوى مع الالتزام بوضع الكمامة الوقائية واحترام مسافة الابتعاد الاجتماعي،
وغيرذلك من التدابير الاحترازية الوقائية.
كما غيرت هذه الجائحة الوبائية الكثير من عادات الأمم والشعوب، وكشفت عن كفاءة الحكومات او انعدامها، كما أنها فرضت تحديات وتحولات وتغييرات على القوى السياسية والاقتصادية ، لن تظهر إلا لاحقا في المستقبل.
ان الظرفية الاقتصادية التي يمر منها المغرب ،كباقي دول العالم ،صعبة وحرجة،نتيجة تحديات كثيرة ومعروفة من قبل الجميع، وجائحة فيروس كورونا المستجد ؛كوفيد19،عرت المستور ،و بالنسلة لبلادنا ،فقد فضحت السياسية اللاشعبية التي تنهجها الأغلبية الحكومية منذ2011 ولحد الان، والتي لا تراعي ضمان ممارسة الحقوق والحريات الاساسية ،في نطاق مسؤوليتها، مما يحول تلبية انتظارات وتطلعات المواطنين،وهي السبب الرئيسي فيما وصلت إليه بلادنا من أزمات، انتجت برلمانا ضعيفا وحكومة مبلقنة.
وصناع القرار في المغرب، لم يكن ينتظرون جائحة فيروس كورونا المستجد؛كوفيد19، التي ارغمتهم على فتح حوار واسع مع كل الفعاليات السياسية والاقتصادية على اختلاف مشاربهم الايديولوجية، لانتاج سياسة قوية لانعاش الاقتصاد الوطني ،مبنية على الطلب الداخلي والاستثمار العمومي واصلاح حقيقي لمنظومة الضرائب،لتجاوز الخصائص البنيوية،وتحقيق مراجعة شاملة،بعيدا عن السجال العقيم، لان هذه الجائحة مكنتنا من معرفة قدراتنا الذاتية الحقيقية،التي تمكننا من الاعتماد الذاتي، للخروج من هذه الازمة الوبائية، ،و بلادنا في حاجة إلى الاستثمار الأمثل للكفاءات المغربية ، والثقة في مزايا التنافسية العديدة والمتنوعة، لإعداد استراتيجية وطنية شاملة ومرنة، تتناسب مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وتتناغم مع المبادئ القانونية التي من المفروض ان تكون مجردة، من أي تدخل من اي جهة كانت،وعدم الالتفاف عن المكتسبات الإيجابية المحققة.
استراتيجية، تأخذ بعين الاعتبار متطلبات الأمن الاجتماعي، عند اتخاذ أي قرار او سن اي اجراء او تصميم اي مشروع في اي قطاع من القطاعات ،قوامها التازر والتضامن والتلاحم الوطني وراء أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس للتعايش مع الازمة الاقتصادي العالمية الغير مسبوقة،وتجاوز التداعيات الاجتماعية للجائحة على الاقتصاد الوطني وتوفير حماية اجتماعية عادلة ومنصقة في إطار دولة قوية ومجتمع حداثي متضامن، مما يستوجب ترشيد النفقات والاقتصار على الأمور الضرورية، وتسجيع الانتاج المحلي، لانعاش الاقتصاد الوطني ،عوض التهافت على السيارات الفاخرة المستوردة ، والقطع مع استمرار سياسة الريع والامتيازات،التي تتناقض مع الخطابات الرسمية حول الشفافية والنزاهة والحكامة وترشيد النفقات وسياسة التقشف التي تنتهجها الحكومة من الطبقات الهشة والفقيرة، وتحيين القوانين وتجويدها،وتغيير الفرضيات التي اعتمدت في ميزانية 2020 لانها لن تستطيع مسايرة التطورات التي تعرفها دول العالم، وتجنب التبدير وسوء التصرف والتقليل من البذخ والنفقات غير الضرورية، واعتماد التعامل عن بعد والرقمنة بين الإدارات فيما بينها وكذلك بين المرتفقين، لتخفيف اتعابهم في تحضير الوثائق المطلوبة من قبل الإدارات الاخرى، وتبسيط تدابير حصول المقاولات على القروض، وتخفيض تعويضات وأجور الوزراء واعضاء المؤسسات والمجالس الدستورية والمسؤولين الكبار،وإلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين، ومنع اي مسؤول من الجمع بأكثر من راتب يتقاضاه شهريا والاكتفاء براتب واحد فقط يختاره بنفسه ليصبح راتبه الشهري ، هذه الامور وغير كثير يجب مراجعتها لتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وبذلك وحده نستطيع تامين للتنمية الشاملة المستدامة ،وهي مسؤولية ممثلي الأمة المتمثلةفي سن القوانين والرقابة،وتدراك الآثار السلبية التي لم تكن تظهر ساعة وضع القوانين و التشريعات.
علما ان المفروض في هذه المؤسسات دستوريا وقانونيا واخلاقيا،هو تشكيل سلطة مضادة في وجه الاحتكار والفساد والريع واستغلال النفوذ والمساس بمبادئ دولة الحق والقانون وحماية مقومات المنافسة الحرة ومبادئ الحكامة الجيدة والنزاهة والشفافية وحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا.
ومن شأن التغييرات المنتظرة ان تعجل في صعود نخب وطنية جديدة ذات كفاءات عالية تساير التطورات التي يشهدها العالم من طرق التسيير والتدبير والتكنولوجية الرقمية على حساب الطبقة المتنفذة في شرايين السياسية والاقتصاد والإعلام، يصفها بعض الخبراء بحكومة الظل او حكومة داخل حكومة.
وقد سبق لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وحفظه،في خطاب الذكرى 18لجلوس جلالته على عرش أسلافه المنعمين، ان انتقذ بشكل غير مسبوق الطبقة السياسية وهاجم الأحزاب السياسية التي لا تقوم بدورها والاقليات التي لم تتغير وليس لها القدرة على التنفيذ والابتكار والإبداع،وأن التطورالسياسي والتنموي الذي يعرفه المغرب لم ينعكس بالايجاب على تعامل الاحزاب والمسؤولين،وعندما تكون النتائج إيجابية تتسابق الأحزاب والطبقات السياسية والمسؤولين الى الواجهة،للاستفادة سياسيا واعلاميا من المكاسب المحققة، أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي يتم الاختفاء وراء القصر الملكي وإرجاع كل الأمور اليه.
كما أضاف جلالته في نفس الخطاب السامي”أن على كل مسؤول أن يمارس صلاحياته دون انتظار الأذن من احد،عوض أن يبرر عجزه بترديد اسطوانة منعوني من القيام بعملي،والاجدر به أن يقدم استقالته التي لا يمنعه منها احد” انتهى ما جاء في الخطاب السامي.
ولولى التعليمات الملكية السامية،التي كان يسهر على تنفيذها جلالته شخصيا،وتظافر جهود الأطر الطبية ورجال الامن ورجال الدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية ورجال القوات المساعدة والوقاية المدنية ورجال السلطات المحلية وعمال النظافة،والتزام المواطنين بتنفيذ التعليمات التي تصدرها السلطات العمومية،لما استطاعت بلادنا تجنب الاسوأ،من انتشار فيروس كورونا المستجد؛كوفيد19،لان استمرار حالة الطوارئ الصحية، سيفاقم الازمة الاقتصادية الى جانب فصل فلاحي ضعيف،بسبب قلة الامطار، وكلفتهما
ستكون كبيرة على الاقتصاد الوطني ، و يضاعفان من عجز ميزانية الدولة،عن طريق انخفاض الضرائب وفقدان مناصب الشغل وانخفاض مداخيل الأسر وتدهور الادخار وتضرر القدرة الشرائية،الى جانب تقليص عائدات المواطنين بالخارج، وبالتالي سيكون ذلك خطرا على الاستقرار الاجتماعي والمالي .
وقد أعلن وزير المالية والاقتصاد ، ان الحجر الصحي
يكلف بلادنا يوميا خسارة مليار درهم، وهو تحدير من الصعوبات الاقتصادية، اذا ما طالت حالة الطوارئ الصحية.
وعلى جميع المواطنين على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية،الالتزام بالتدابير الاحترازية الوقائية،بعد التخفيف من رفع الحجر الصحي،ووضع الكمامة الوقائية، واحترام مسافة الابتعاد الاجتماعي،الى جانب شروط النظافة،لان خطر الجائحة الوبائية مازال مستمر ويجب التعايش معه بحيطة وحذر،اما الاستهتار بالقرارات التي تصدرها السلطات العمومية، والخروج الى الشارع دون ارتداء الكمامة الوقائية والصعود الى الاسطح لأداء الصلوات الجماعية، سلوك نحن في غنى عنه،وليست لنا امكانيات بشرية و لاطبية لتحمل تمديد حالة طوارئ صحية أخرى، ورفع حالة الطوارئ الصحية ضرورة اقتصادية ،وما ينبغي التأكيد عليه ،هو أن كل مواطن عليه مسؤولية كبيرة لحماية حياته وأسرته ومحيطه ووطنه،بتنفيذ التدابير الاحترازية الوقائية، والا سيجد نفسه على خط الإصابة بالجائحة الوبائية، ومسؤولية الانتصار على جائحة فيروس كوروناالمستجد؛كوفيد19،مسؤولية جماعية، لخروج بلادنا بأقل الخسائر.
كتب:علال المراكشي
