مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
ليس هناك مواطن مغربي قح وعاقل،ينكر اننا لا نعيش عبثا سياسيا بامتياز، بفعل عدم احترام ما تنص عليه الوثيقة الدستورية لعام 2011، ومبادئ الديمقراطية،والهروب من تحمل المسؤولية السياسية، وتجميد قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة، سواء في تدبير الشأن المحلي او في الشأن العام الوطني، فالساحة السياسية ببلادنا،اصبحت تعاني من حالة الترهل والاجهاد والخرف،على جميع الاصعدة والمستويات،جراء اسباب ذاتية مرتبطة بطبيعة انشغالات الفاعلين في الحقل السياسي والمؤسسات المنتخبة أو المعينة،وانتشار خطابات ديماغوجية شعبوية،تهيمن عليها حسابات الربح والخسارة،بدل المضمون السياسي والايديولوجي، اضافة الى أسباب كثيرة موضوعية أخرى،تتعلق بغموض وتداخل أدوار الفاعلين السياسيين والنقابيين والجمعيات الحقوقية والمدنية في النسق السياسي المغربي، حيث اصبحت الاغلبية الحكومية تنتحل صفة المعارضة، بتوظيف الخطاب الديني وادعاء الطهرانية والاستعانة بالمظلومية ونظرية المؤامرة في خطاباتها لاستقطاب الاصوات في الانتخابات المقبلة ،فيما وجدت المعارضة الباهتة نفسها في تماهي كبير مع هذه الخطابات السرابية، في ظل عجز هذه الهيئات والمنظمات من تأدية وظائفها الدستورية، ليصبح المواطن/ة/مؤهلا وقادرا على ان يمارس بعض المهام في الدولة، كأن يصبح منتخباجماعيا أوبرلمانيا أو وزيرا أو أن يضطلع بمسؤولية الاشراف على مؤسسة حكومية أو اي مسؤولية اخرى،اذ تقتضي الممارسة الحقيقة للديموقراطية، ان تكون عندنا احزابا سياسية فاعلة،تتوفر على جذور وسط المجتمع المغربي،لانه بدون احزاب لا مجال للانتقال الى مجتمع ديموقراطي ،يشعر فيه المواطن بمسؤوليته، في ظل المتغيرات الجارية على المستوى الدولي،عقب جائحة فيروس كورونا المستجد؛كوفيد19، لا سيما وان قانون المالية المعدل،اتضح منه انه لا يستجيب لانتظارات الشعب المغربي، لافتقاد الاغلبية الحكومية ،برئاسة سعد الدين العثماني، لاستراتيجية شمولية،مبنية على مقاربات ثاقبة، لمواجهة المتغيرات الجارية على الصعيد الدولي، وما سيترتب عن تداعيات هذه الجائحة من ازمات،في مقدمتها،ارتفاع نسبة البطالة،بسبب افلاس واغلاق العديد من الشركات و المقاولات ابوابها،مما سيعمق الفوارق الاجتماعية والمجالية، بشكل خطيرا على الاستقرار والتماسك الاجتماعي والحفاظ على الامن،بشكل غير مسبوق، في غياب الحماية الاجتماعية الشاملة، وتزايد القطاع الغير مهيكل،اضافة الى ما تعانيه المناطق القروية والجبلية من فقدان متطلبات الحد الادني للعيش،بما في ذلك البنيات التحتيةو الماء الصالح للشرب،وتقاعس الدولةعن واجبها لمساعدة ضحايا الجفاف.
الامر الذي يستوجب مراجعة شاملة للسياسات العمومية،للخروج من التبعية الاقتصادية، والاعتماد على الرأسمال البشري والانتاج الوطني، الذي ابان خلال هذه الجائحة الوبائية، على علو كعبه ومقدرته على المنافسة العالمية،بتشجيع الصناعات الوطنية في مختلف القطاعات الحيوية، بدل الاستراد من الخارج ،لتوفير العملة الصعبة، وتدعيم الاستثمار في البحث العلمي، ومراجعة الانظمة الجبائية وتسقيف فوائد الابناك،
لتحسين ثقة المستثمرين المغاربة والاجانب ، للحفاظ على مناصب الشغل،وتحقيق تطلعات المستهلكين وحماية حقوقهم، عبر محاربة المضاربة في السلع للرفع من اثمنتها وكذلك ضعف الجودة والتهريب والغش في الميزان، والقطع مع كل انواع الفساد والرشوة والريع والمنافسة غير الشريفة.
صحيح ان بلادنا المغرب،حقق مكتسبات سياسية ودستورية وديمقراطية هامة، منذ اعتلاء أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس،عرش أسلافه المكرمين، الى جانب القوى الحية بالمجتمع وتضحيات ونضالات الهيئات السياسية والنقابية والجمعيات الحقوقية والمدنية،الا ان مسار الديموقراطية لا زال تعتريه عدة اعطاب هيكلية ووظيفية،في ظل ممارسات شوفينية تعرقل تطوره وتقدمه، بسبب ضعف التمسك بالثقافة الديموقراطية وحقوق الانسان،وعدم ترجمتهما في الفعل والسلوك السياسي، وتراجع دور المؤسسات المنتخبة أو المعينة، وعدم قدرتها على التجاوب بالشكل الكافي المطلوب مع روح الديموقراطية التي نص عليها الدستور المغربي، حيث استمرار الاعتماد على الممارسات التقليدية التي أكل الدهر وشرب عليها ، ولم تعد تصلح للعصر الحالي، وتقف حجرة عثرة في وجه تجديد النخب وتقوية المؤسسات بالاطر الكفئة، لاقرار خريطة سياسية قوية، وتشكيل برلمان قوي ،ينتج حكومة منسجة وقادرة على مسايرة الاحداث العالمية، واعطاء نفس ديموقراطي جديد للبلاد.
رغم ان اقرار دستور 2011 الذي صادق عليه الشعب المغربي،شكل لحظة مفصلية في تاريخ المغرب،بالنظر الى الاصلاحات الكبرى التي اقرتها الوثيقة الدستورية،على مستوى الحقوق والحريات واقرار العديد من المبادئ المؤطرة لعلاقات السلط الثلاثة فيما بينها،على اساس الفصل والتكامل والتعاون وترسيخ الاختيار الديموقراطي، كأحد الثوابت للامة المغربية ،الى جانب الدين الاسلامي الحنفي السمح، والوحدة الوطنية المتعددة الروافد والملكية الدستورية.
مما يستدعي تقوية الدولة المواطنة الديموقراطية،بمؤسساتها السياسية الدستورية، المنتخبة أو المعينة، وتحصين مناعتها بأطر كفئة،والعمل على رفع سقف مشاركة المواطنات والمواطنين في الحقل السياسي، والتسريع بالاصلاحات السياسية لتنفيذ الجهوية الموسعة واللاتمركز، وتقوية الادوار الدستورية للهيئات السياسية والنقابية وجمعيات حقوق الانسان والجمعيات المدنية ، باعتبارهم شرط وجوب للديموقراطية.
وأمل المغاربة كبير ان تكون سنة2021 ،سنة تخليق ونزاهة وشفافية الانتخابات بامتياز، بعد ان تبلور وزارة الداخلية من اقتراحات الهيئات السياسية قانونا انتخابياجديدا، عكس القانون اللائحة الحالي الذي اعطانا برلمانا مبلقنا وحكومة غير منسجمة،من تقطيع للدوائر الانتخابية حسب جهات المملكة الاثنى عشر والرفع من العتبة الانتخابية،لقطع الطريق على اصحاب الشكارة وكل من هب ودب الولوج للبرلمان،والحصول في نهاية الولاية البرلمانية على تقاعد معتبر لا يحصل عليه اي مواطن افنى شبابه في خدمة الادارة،وتهيئ الظروف المناسبة لاجراء الانتخابات، وتشكيل لجنة مستقلة تسهر على سير انطلاق الحملة الانتخابية الى يوم الاقتراع واعلان النتائج،لتعزيز المراقبة القضائية للانتخات،وسن قانون زجري للضرب على ايدي لوبيات افساد العمليات الانتخابية، من استغلال الدين او تقديم المساعدات للجمعيات الخيرية للتاثير في نتائج الانتخاب، كما على الاحزاب السياسية تقديم مرشحين أكفاء يتمتعون بسمعة طيبة، هدفهم خدمة الصالح العام وليس التهافت على المناصب والامتيازات والاغتناء السريع، كما على المواطنين حسن اختيار المرشحين الذين يمثلونهم ويدافعون عن مصالحهم ويشرعون لهم القوانين،والاحتكام الى ضمائرهم وروح المواطنة الصادقة، من اجل تشكيل برلمان قوي قادر على مسايرة تطورات العالم،تنبثق عنه حكومة منسجة تستجيب الى حد ما لانتظارات وتطلعات الشعب المغربي.
كتب:علال المراكشي
