Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

جماعة القنيطرة :”البلطجة الناعمة و المعاصي السياسية” تكشف غياب الرؤية و فقدان الحكمة..الرئيسة تختبيء تحت عباءة جهة خارجية لتعزيز الشرعية..

في ظل التحديات المستمرة التي تواجه المجالس المنتخبة في المغرب، يبرز مجلس بلدية القنيطرة كأحد أبرز الأمثلة على أزمة حقيقية في الإدارة المحلية والقيادة السياسية. ففي الدورة الإستثنائية للمجلس، التي عقدت الإثنين الأخير من عام  2024، طُرحت العديد من القضايا التي تكشف عن غياب التنسيق الداخلي والصراعات السياسية التي تعرقل مسار التنمية المحلية. رغم توافق الأعضاء على النقاط المدرجة في جدول الأعمال، إلا أن هذا الاتفاق لم يخفي التصدعات العميقة التي تؤثر على أداء المجلس وقدرته على تلبية تطلعات المواطنين.

من بين الأحداث المثيرة للجدل في دورة المجلس،كان النقاش الدائر حول تنصيب المجلس كطرف مدني في قضية الفساد الإنتخابي لأعضاء من المجلس، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية ضد عضو آخر. هذه القرارات أدت إلى موجة من الانتقادات من المعارضة التي اعتبرت أن هذه الخطوات تخدم أجندات سياسية شخصية أكثر من كونها استجابة حقيقية للتحديات اليومية التي يواجهها المواطنون. المعارضة أكدت أن هذه القرارات ليست أولوية في الوقت الراهن، في ظل تزايد حاجات المواطنين الأساسية في مجالات حيوية.

يبدو أن هذه القرارات تعكس واقعًا مريرًا يتمثل في غياب الرؤية السياسية الموحدة داخل المجلس. فالتنافس على السلطة والتطلع إلى الكراسي يغلب على أي توجهات تنموية حقيقية. تزداد الأزمة تعقيدًا مع تصفية الحسابات الشخصية بين الأعضاء بدلًا من التركيز على تطوير المدينة وحل مشاكلها. هذه الصراعات الداخلية تؤدي إلى تعطيل العمل الجماعي، وتساهم في خلق حالة من الفوضى داخل المجلس، حيث أصبح التنافس على المكاسب الشخصية يتفوق على خدمة المصلحة العامة.

أما بالنسبة للرئيسة أمينة حروزة، فقد تم توجيه العديد من الانتقادات حول آدائها القيادي. يرى البعض أنها تفتقر إلى الحسم والوضوح في قراراتها، ولا تتمكن من قيادة المجلس بكفاءة وفعالية. خاصة انها اعتمدت على عناصر لا توافق ولا انسجام بينهم،  الشيء الذي جعلها تختبيء تحت عباءة عامل الإقليم للحصول على الشرعية لتعزيز موقفها، مما يعكس ضعفًا في اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة. بالإضافة إلى ذلك، لم تتمكن الرئيسة و فريقها من وضع خطة عمل واضحة أو رؤية تنموية مدروسة للمستقبل، مما جعل أداء المجلس بعيدًا عن تحقيق تطلعات الساكنة.

أسلوب حروزة في اتخاذ القرارات يمكن وصفه بـ “البلطجة الناعمة”، كونها تمارس هيمنة غير مباشرة على المجلس عبر إقصاء المعارضة وتهميش أصواتها في اتخاذ قرارات تتعلق بأعضاء سابقين. هذه “المعاصي السياسية “تزيد من حالة التوتر بين أعضاء المجلس، وتعزز الانقسامات السياسية، ما يعيق بناء توافقات ديمقراطية حقيقية. بدلاً من تشجيع الحوار والتعاون، يبدو أن الرئيسة تتبع أسلوبًا يعتمد على فرض الرأي الواحد، مما يؤدي إلى تراجع الثقة داخل المجلس ويكشف عن أزمة في القيادة السياسية المحلية.

أما على مستوى الأداء الميداني، فإن غياب التنسيق بين الأعضاء وتغليب المصالح الشخصية ينعكسان بشكل مباشر على قدرة المجلس على تنفيذ المشاريع التنموية في المجالات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية. المدينة التي تحتاج إلى مشاريع حيوية تجد نفسها في صراع دائم بين أعضائها، مما يعوق قدرة المجلس على تحقيق أي تقدم ملموس. هذا الصراع الداخلي لا يؤثر فقط على سير العمل داخل المجلس، بل يؤدي أيضًا إلى إحباط المواطنين الذين يشعرون بتأخر التغيير في حياتهم اليومية. تتفاقم الأزمة عندما يشعر المواطنون أن المجالس المنتخبة أصبحت أداة لخدمة مصالح معينة، بدلًا من أن تكون في خدمة تطلعاتهم في تحسين الخدمات العامة.

إذا استمرت هذه الأوضاع، فإن القنيطرة قد تجد نفسها في دائرة مغلقة من الإحباط السياسي والشلل الإداري، ما سيعرقل أي مسعى لتحسين الأوضاع. والمشكلة لا تقتصر فقط على المجلس الحالي، بل هي انعكاس لأزمة أكبر تعيشها العديد من المجالس المحلية في المغرب. في وقت تزداد فيه تحديات التنمية المحلية، تتسارع الانقسامات السياسية داخل المجالس، مما يعوق قدرتها على التصدي لهذه التحديات.

يستدعي الوضع الراهن إصلاحًا جذريًا في طريقة إدارة المجالس المحلية. يجب على أعضاء المجلس أن يتحملوا مسؤولياتهم بجدية، وأن يعملوا بروح من التعاون والتشاركية لخدمة المصلحة العامة. على الرئيسة أن تبرز قدرتها على القيادة الرشيدة عبر تبني رؤية استراتيجية واضحة للمستقبل وفتح قنوات الحوار مع جميع الأطراف السياسية والمجتمعية. ينبغي أيضًا تعزيز الشفافية والمحاسبة في اتخاذ القرارات، وضمان مشاركة جميع الأعضاء في صياغة سياسات المجلس.

في الختام، يبقى التحدي الأكبر هو استعادة الثقة بين المواطنين والمجالس المنتخبة. إذا لم يتمكن المجلس من تجاوز الانقسامات الداخلية والتفرغ لخدمة المدينة، فإن الثقة في المؤسسات المنتخبة ستتآكل بشكل كبير. الحل يكمن في إرساء قواعد جديدة للعمل السياسي المحلي، تقوم على التشاركية والشفافية، من أجل تحقيق تنمية مستدامة تلبي احتياجات المواطنين وتحسن من جودة حياتهم.

كتبته | ميمونة داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...