مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
شتاينماير يدعو تبون إلى “بادرة إنسانية” والملف يتحول إلى اختبار للسيادة والانفتاح
آخر خبر – من مراسلنا الدولي
دخلت العلاقات الجزائرية-الألمانية مرحلة حساسة بعد أن وجه الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، الاثنين 10 نوفمبر، نداء رسميا إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون من أجل منح العفو للكاتب بوعلام صنصال، المسجون منذ عام. ودعا شتاينماير في رسالة وصفتها الأوساط الدبلوماسية بـ”الاستثنائية” إلى اتخاذ “مبادرة إنسانية”، مقترحا نقل الروائي إلى ألمانيا لتلقي العلاج اللازم.
وقال الرئيس الألماني إن المسألة تتجاوز “الحالة الفردية”، مؤكدا أنها تعبر عن رؤية سياسية وإنسانية بعيدة المدى، ومذكرا بعلاقات الصداقة التي تجمعه بتبون وبجودة الشراكة بين البلدين.
اعتقل بوعلام صنصال في الجزائر في 16 نوفمبر 2024، قبل أن يدان في يوليو 2025 بالسجن خمس سنوات بتهمة “المساس بالوحدة الوطنية”، على خلفية تصريحات أدلى بها واعتبرت مسيئة للتاريخ الوطني، إذ أشار فيها إلى أن الجزائر “ورثت، إبان الاستعمار الفرنسي، أراضي كانت في الأصل مغربية”.
وأثارت القضية موجة تضامن دولية واسعة، لا سيما من الأوساط الثقافية والحقوقية في فرنسا وألمانيا، حيث يعد صنصال من أبرز الأصوات الأدبية المغاربية المعروفة بمواقفها النقدية.
وزير الخارجية الفرنسي جان-نوال بارو أكد من جهته أن باريس تجري “حوارا صارما” مع الجزائر من أجل الإفراج عن الكاتب، مشيرا إلى أن هذا الملف أصبح “رمزا لمستقبل حرية التعبير في المنطقة”.
تأتي المبادرة الألمانية في وقت تعيش فيه العلاقات الجزائرية-الفرنسية أزمة حادة، تخللتها استدعاءات متبادلة للسفراء، وقيود على التأشيرات، وتجاذبات حول الذاكرة الاستعمارية.
وفي هذا السياق، يضيف تدخل برلين عنصر توتر جديدا في معادلة دقيقة تجمع بين الدفاع عن السيادة الوطنية من جهة، ومراعاة الشركاء الأوروبيين الرئيسيين من جهة أخرى.
ويرى مراقبون أن برلين تراهن على مقاربة إنسانية غير صدامية، تسعى من خلالها إلى الحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة مع الجزائر، وفي الوقت نفسه الدفاع عن قيم حرية التعبير التي تُعد جزءًا من سياستها الخارجية.
بالنسبة للرئاسة الجزائرية، يطرح الملف كمعضلة معقدة: الاستجابة للمطالب الدولية قد تفسر داخليا كتنازل سياسي، بينما رفض العفو قد يزيد من عزلة الجزائر الدبلوماسية في مرحلة تحتاج فيها إلى استثمارات وشراكات أوروبية متقدمة.
ويرى محللون أن خيار العفو الرئاسي المشروط بنقل إنساني إلى ألمانيا يمكن أن يشكل مخرجا دبلوماسيا متوازنا، يسمح للجزائر بالحفاظ على هيبتها المؤسسية، مع تلبية الاعتبارات الإنسانية.
تحولت قضية بوعلام صنصال إلى اختبار حقيقي لقدرة الجزائر على التوفيق بين سيادتها الوطنية وانفتاحها الدولي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الغربية للدفاع عن حرية التعبير في المنطقة.
وفي انتظار قرار من قصر المرادية، يبقى مصير الكاتب الجزائري معلقا بين حسابات السياسة ونداءات الإنسانية.
