Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

المادة 32: حين يكشف تقرير المصير زيف السلطة الجزائرية وجريمة اتجاه شعب القبائل

 

في كل مرة ترفع السلطة الجزائرية شعار تقرير المصير في المحافل الدولية، يتبين أن الأمر ليس مبدأ، بل مناورة سياسية تخفي عجزا داخليا عميقا. الدولة التي تنظر للحقوق خارج حدودها، تغلق أبوابها بعنف حين يطالب بها جزء من شعبها. من هنا، لا تعد قضية جمهورية القبائل مجرد ملف جهوي، بل مرآة تكشف جوهر الحكم العسكري: سلطة تغير الخطاب كما تغير الأقنعة، تصدر مشاكلها الداخلية للعداء الخارجي، لطمس وتخدير الانتباه للمشاكل العميقة لنظام العسكر بالشعب الجزائري داخليا لتخدر الداخل، وتختزل الوطن في منطق الثكنة بدل الدولة.

قضية القبائل ليست مؤامرة خارجية ولا نزوة انفصالية، بل نتيجة عقود من الإقصاء والقمع الممنهج لهوية راسخة في التاريخ الجزائري. فالخصوصية الثقافية واللغوية للقبائل لم تواجه بالاعتراف، بل بالتهميش، ومن طالب بحقوقه قوبل بالقمع والمحاكمات بتهم جاهزة: الإرهاب، المساس بالوحدة، العمالة. سياسة واحدة تحكم: إما الانصهار في رواية الكابرانات أو الإقصاء. ما تخشاه السلطة ليس انفصالا جغرافيا، بل انكشاف اللعبة: من يحكم الدولة؟ لماذا يختزل الوطن في حفنة كابرانات؟ وكيف يمنع الشعب من السؤال؟ كل صوت مستقل يقمع، وكل مطلب مشروع يجرم.
كلما اشتد الاحتقان الداخلي، ارتفع صوت العداء للمغرب. إنها معادلة ثابتة: فشل اقتصادي يقابله تصعيد خارجي، انسداد سياسي يعالج باختلاق عدو، وشعب منهك يخدّر بخطاب تعبوي أجوف. المغرب في خطاب الكابرانات ليس جارا، بل شماعة تعلّق عليها كل الإخفاقات: غلاء المعيشة، البطالة، فساد المنظومة، وعجزها عن إنتاج أي أفق سياسي مقنع. الاعتراف بالفشل مكلف، واستدعاء العداء للخارج رخيص وفعال.
الازدواجية صارخة: كيف لنظام يرفع شعارات تحرير الشعوب أن يملأ سجونه بالناشطين، يكتم الإعلام، يصادر السياسة، ويحول القضاء إلى أداة تخويف؟ الخطاب الثوري حين يقابل بممارسة بوليسية، يتحول إلى شهادة إدانة مكتملة الأركان. الشعب الجزائري يدفع ثمن عناد سلطة لا تعرف سوى البقاء بأي ثمن، وكل تعديل في الوجوه أو الدساتير لا يغير العقلية نفسها.
في قلب هذا الانهاك الجماعي، تصبح قضية القبائل مرآة واضحة للأزمة الجزائرية: أزمة شرعية، أزمة ثقة، وأزمة مستقبل. ليست أزمة منطقة بعينها، بل أزمة دولة رفضت مواجهة نفسها وشعبها، وجعلت الكذب والعداء أدوات للحفاظ على السلطة. القبائل لم تطلب أكثر من الكرامة والاعتراف بهويتهم، والحق في أن يسمع صوتهم، فكانت الجريمة الوحيدة أنهم لم ينكسروا ولم يطيعوا.
إن جمهورية القبائل ليست الخطر، بل كشف ضعف النظام: نظام يخاف من شعبه، يحتاج إلى عدو دائم لتبرير وجوده، ويظن أن القمع والخطاب الكاذب قادران على إخفاء تصدعه. مَن يصادر تقرير المصير داخليا، لا يملك أي حق أخلاقي للحديث عنه خارجيا. ومن يحكم بالكذب، لن يسقط بالقوة، بل بانكشاف الحقيقة، والوقت آت ليكشف كل خداع.


شاهد أيضا

شاهد أيضا