Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

القنيطرة: التجمع الوطني للأحرار يواجه أزمة تنظيمية تعصف بتماسكه الداخلي

تواجه قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار في القنيطرة تحديات تنظيمية تهدد استقراره الداخلي ومصداقيته على الساحة السياسية. فقد كشف حادث وقع مؤخرًا عن وجود توترات غير معلنة بين بعض القيادات الحزبية، مما يعكس أزمة عميقة داخل الحزب، الذي يُفترض أن يكون نموذجًا للانضباط والتنظيم.

الأزمة بدأت عندما تم توريط برلماني من حزب “البام” في قضية اتهام بالاتجار في المخدرات، إذ تم الزج به في هذا الملف عبر “وشاية كاذبة” من أحد الأشخاص. غير أن السحر انقلب على الساحر، وتم القبض على من كان وراء هذه المؤامرة. هذه الحادثة، التي كانت في ظاهرها حادثًا فرديًا، فتحت الباب للكشف عن حالة من الفوضى التنظيمية داخل صفوف الحزب في القنيطرة.

في خضم هذه الأحداث، تم عقد اجتماع في إحدى الجماعات القروية بالإقليم ضم عدداً من قياديي الحزب، تم خلاله اتخاذ قرار بتكليف برلماني آخر من “البام” بمهاجمة رئيس المجلس الإقليمي للقنيطرة، الذي ينتمي بدوره إلى حزب التجمع الوطني للأحرار. هذا الهجوم، الذي جاء بشكل غير متوقع، يعكس غياب التنسيق بين قيادات الحزب، ويؤكد أن الأزمة داخل التجمع الوطني للأحرار لم تقتصر على الصراع السياسي مع الأحزاب الأخرى، بل وصلت إلى صراع داخلي يهدد تماسكه.

الأكثر إثارة للقلق هو أن الهجوم الذي شنّه البرلماني “البامي” على رئيس المجلس الإقليمي، تم في حضور عامل الإقليم الجديد، وهو ما يحمل دلالات خطيرة. هذا التصرف لا يعكس فقط انعدام التنسيق الداخلي، بل يشير إلى تدهور العلاقة بين القيادات الحزبية على أعلى المستويات، ويؤثر بشكل سلبي على صورة الحزب أمام الرأي العام. هجوم من هذا النوع في مثل هذه الظروف يضعف قدرة الحزب على اتخاذ مواقف موحدة في المستقبل، كما يهدد استقراره في مواجهة تحديات سياسية أكبر.

هذا الموقف يطرح تساؤلات حول القدرة الحقيقية لحزب التجمع الوطني للأحرار على مواجهة تحديات الساحة السياسية في المغرب. فمن الواضح أن ما يحدث في القنيطرة يعكس غيابًا لتخطيط استراتيجي داخلي قادر على ضمان وحدة الحزب وتوجيه جهوده نحو القضايا الكبرى التي تهم المواطن. فبدلاً من أن يكون الحزب مثالًا للتنظيم والانضباط، أصبح ساحة لتصفية الحسابات والاتفاقات الشخصية، ما يضعف من قدرته على لعب دور فعال في المشهد السياسي.

إزاء هذه الخروقات التنظيمية، على قيادة الحزب أن تتحمل مسؤوليتها وتفتح تحقيقًا عاجلًا في هذا التصدع الحزبي، من أجل تحديد المسؤولين ومعاقبتهم بما يتناسب مع الخرق التنظيمي الذي حدث. إذا كان الحزب يريد العودة إلى دوره الريادي في السياسة المغربية، فإنه بحاجة ماسة إلى إعادة بناء هيكليته التنظيمية على أسس من التنسيق الواضح، والحفاظ على الانسجام بين جميع أعضائه. من دون ذلك، ستظل هذه التصدعات تهدد استقرار الحزب، وتبقيه في دائرة الانتقادات من داخل وخارج الحزب.

كتبته/ ميمونة داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...