مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بقلم / أغزافي أمال
افتتحت مدينة تطوان رسمياً، مساء الخميس، برنامجها الثقافي بصفتها “عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026”، في حدث كبير جمع مسؤولين مغاربة وأجانب وشخصيات من عالم الثقافة والفن والدبلوماسية، إلى جانب فاعلين مدنيين وأكاديميين.
وأشرف محمد المهدي بنسعيد على إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذه التظاهرة، التي تتقاسم فيها تطوان اللقب مع مدينة ماتيرا، في إطار مبادرة تروم تعزيز التقارب الثقافي والحوار بين شعوب ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وعلى مدى ثلاثة أيام، تتحول المدينة إلى فضاء مفتوح للفن والفكر والتراث، من خلال برنامج متنوع يضم معارض تشكيلية وحرفية، وعروضا موسيقية، وندوات فكرية وثقافية، إلى جانب أنشطة تبرز الثراء التاريخي والحضاري الذي تتميز به المدينة.
وتُنظم هذه الفعاليات بشراكة بين عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، من بينها الاتحاد من أجل المتوسط ومؤسسة آنا ليند وجامعة عبد المالك السعدي، فضلاً عن جماعة تطوان وشركاء محليين آخرين.
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد محمد المهدي بنسعيد أن هذا الحدث لا يمثل مجرد احتفاء رمزي، بل يعكس اعترافاً دولياً جديداً بالدور الذي يضطلع به المغرب، بقيادة محمد السادس، في ترسيخ قيم التعايش والتسامح والحوار بين الحضارات.
وأشار الوزير إلى أن اختيار تطوان لم يكن وليد الصدفة، بالنظر إلى مكانتها التاريخية كمدينة شكلت، على مر القرون، نقطة التقاء بين ثقافات متعددة، واحتضنت موجات من الأندلسيين الذين تركوا بصمتهم الواضحة في معمارها وفنونها وموروثها الفكري.
وأضاف أن المدينة العتيقة لتطوان، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لـ اليونسكو، تجسد نموذجاً حياً للتعايش بين الديانات والثقافات، حيث تعايش المسلمون واليهود والمسيحيون في فضاء واحد لقرون طويلة، ما جعل من المدينة رمزاً للانفتاح والتنوع.
واعتبر الوزير أن الثقافة أصبحت اليوم ركيزة أساسية في تحقيق التنمية ومواجهة خطاب التطرف والانغلاق، فضلاً عن كونها أداة فعالة لتقوية الروابط بين الشعوب وتعزيز الثقة المتبادلة داخل الفضاء المتوسطي.
كما شدد على أهمية إشراك الشباب في هذا المشروع الثقافي، موضحاً أن الوزارة تراهن على التكنولوجيات الحديثة ومنصات التواصل لإطلاق فضاءات جديدة للحوار والإبداع، تسمح للشباب المغربي ونظرائهم من مختلف دول المتوسط بتبادل التجارب والأفكار.
من جانبه، أكد كمال المهداوي أن هذا التتويج يمثل احتفاء بتاريخ المغرب وتراثه الحضاري، معتبراً أن اختيار تطوان يعكس المكانة التي باتت تحظى بها المملكة داخل الفضاء الأورو-متوسطي، بفضل التزامها المستمر بقيم السلام والتعايش.
وأشار إلى أن المغرب حافظ، منذ انطلاق مسار برشلونة، على حضور فاعل داخل مختلف المبادرات المتوسطية، وساهم في دعم التقارب بين شعوب المنطقة وتعزيز الاستقرار والتعاون بين ضفتي المتوسط.
أما أليساندرو جيوفاني لامونيكا، فاعتبر أن منح هذا اللقب لتطوان يحمل بعداً سياسياً واجتماعياً، بالنظر إلى ما تمثله المدينة من نموذج للتعايش والحوار، وقدرتها على تحويل تنوعها الثقافي إلى مصدر قوة وتنمية.
وأضاف أن “الحمامة البيضاء” لا تتميز فقط بغنى تراثها وتاريخها، بل أيضاً بقدرتها على الحفاظ على هويتها الأصيلة، مع الانفتاح على التحولات الحديثة، ما جعلها فضاءً ملائماً للنقاش حول قضايا التنوع الثقافي والتقارب بين الشعوب.
من جهته، أبرز مصطفى البكوري أن ما تعيشه المدينة اليوم من إشعاع ثقافي وتنموي يعكس الرؤية التي يقودها محمد السادس، والقائمة على جعل المغرب نموذجاً في الحوار والسلام والتعددية.
بدوره، اعتبر جمال الدين بنحيون أن هذه الدينامية الثقافية غير المسبوقة ستسهم في تعزيز مكانة تطوان كمدينة للفكر والفن، وستعيد الاعتبار للثقافة كعنصر أساسي في تشكيل الوعي الجماعي والحفاظ على الهوية الحضارية للمدينة.
واختُتم حفل الافتتاح، الذي حضره أيضاً عبد الرزاق المنصوري ومار أهومادا سانشيز، بعروض موسيقية وفنية، إلى جانب تقديم لوحات من القفطان المغربي التقليدي، في مشهد جسد عمق التراث المغربي وتنوعه الثقافي.

